اشجار معمرة فى لبنان تحترق

الحرائق المتنقلة التي اندلعت في مناطق عكارية عدة بفعل موجة الحر، ارخت بثقلها على واقع الغطاء الاخضر الذي يعاني أساساً من جملة مشكلات ابرزها الرعي والقطع الجائر، مما سبب خلال الأعوام الماضية تراجعا ملحوظا في نسبة الاراضي الحرجية في هذه المنطقة التي لا تزال، رغم كل هذه الأمور السلبية، في طليعة المناطق اللبنانية التي تتمتع بثروة حرجية يعول عليها.

هذه الحرائق، وما خلفته من دمار شبه تام لعدد من المواقع الحرجية، يجب ان تشكل دافعاً حقيقياً امام الجهات المعنية، الرسمية والاهلية، للتفكير جدياً في حلول ناجعة تقف سدا ًمنيعاً أمام التغييرات المناخية الضاغطة على مختلف النواحي الحياتية وخصوصاً البيئية والحرجية التي ستتأثر على نحو كبير ما لم يجر الاعداد بطرق علمية ومنهجية تردع هذه المتغيرات بسرعة. فما يحصل حالياً في العالم من ظواهر طبيعية مقلقة، أبرزها الفيضانات، والحرائق، والارتفاع الكبير في مستويات درجات الحرارة تارة وانخفاضها المتواصل طوراً، يؤكد ان المتغيرات ستكون مهمة وحاسمة، وقد آن الاوان كي يقف الانسان اليوم امام ما ارتكبه من اعمال شنيعة بحق الطبيعة لجبه ما يمكن أن يحصل في المستقبل.

وعكار التي خسرت خلال أربعة ايام ما يزيد على 150 هكتاراً من المساحات الخضراء، أهمها اشجار دهرية عمر بعضها يناهز الـ 500 سنة في مشمش، ضحية حرائق صنفت للمرة الأولى من “الدرجة الاولى”.

والاسوأ من كل ذلك، هذان الانكشاف الكبير والعجز الفاضح عن مكافحة النيران وإخمادها، اذ ان تزامن هذه الحرائق في وقت متقارب اربك الجميع، وأكد أن جهوزية مراكز الدفاع المدني غير كافية ولاسيما أنها تفتقر الى العناصر البشرية الكافية لتغطية مهمات هذه المراكز التي تعاني ايضاً نقصاً في التجهيزات اللوجستية المفترض توافرها في مواسم الحرائق. علماً أن عناصر الدفاع المدني بذلوا جهوداً مضنية وقدموا كل ما يملكون من خبرة في هذا المجال رغم الامكانات المتواضعة.

لا خطة ولا دراسة
وقد تبين أن لا دراسات علمية مخصصة للمساحات الخضراء، يمكن الركون إليها لوضع خطة عمل قادرة على جبه الكوارث الطبيعية ومنها الحرائق، إذ انه لولا حضور الطوافات العسكرية لما امكن السيطرة على عدد منها، علماً انها غير قادرة على العمل ليلاً. واللافت أن آليات الدفاع المدني كانت عاجزة عن بلوغ مواقع الحرائق في عمق الغابات، حيث لا طرق ولا مسالك إليها. واقتصرت المكافحة على همة عناصر الجيش واندفاعهم وكذلك الامر بالنسبة الى عناصر الدفاع المدني والاهالي الذين عملوا معاً على مكافحة النار بوسائل بدائية، وبما ملكت أيديهم من رفوش ومعاول ومعدات زراعية واغصان اشجار وعدد محدود من مضخات المياه المحمولة على الاكتاف. فقد كانت عناصر الجيش والدفاع المدني تقدم على حملها والتوغل بها الى حيث مواقع الحريق في محاولة لاخماده، مما يعرضها لأخطار حتمية.
إضافة الى ان الطوافات العسكرية لجأت في معظم الاحيان الى بحيرة الكواشرة وسد عيون السمك للتزود بالمياه، رغم أن الموقعين يبعدان جدًا عن مواقع الحرائق التي اندلعت أخيراً، مما سبب عائقاً كبيرًا امام السيطرة السريعة عليها.

وأخيراً، ينبغي التفكير جدياً ببناء بحيرات جبلية قريبة يمكن الافادة منها لري الاراضي الزراعية وتزويد الطوافات وسيارات الاطفاء بالمياه لدى إندلاع الحرائق.

عن هاني سلام

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: