المجلة العلمية اهرام تحاور مستشار وزارة البيئة العراقي الدكتور علي اللامي

حوار اجراه من العراق ميثم النصيري
الدكتور علي اللامي
بغداد- ميثم النصيري
قال مستشار وزارة البيئة العراقي الدكتور علي اللامي “ان الاهوار العراقية تعرضت الى اذى وحيف كبير نتيجة قيام النظام السابق بتجفيفها وتهجير سكانها وان عملية اعادة انعاش الاهوار تتطلب جهدا وطنيا ودوليا كبيرا .. كما ان نقصان الوارد المائي سواءا من الامطار او من دول الجوار يترك ظلاله الثقيلة على الاهوار .. واضاف اللامي ان الوزارة بالإضافة الى وزارات أخرى مثل الموارد المائية ووزارة الدولة لشؤون الاهوار وهيئة مستشاري مكتب دولة رئيس الوزراء ومنظمات مجتمع مدني تعمل بجهود كبيرة لتطويق اثار الجفاف حيث تم اغمار ما يقارب 50% من الاهوار بالمياه ولكن الامر يحتاج الى جهد اكبر والى تامين كميات مياه من الدول الجوار تكفي لاعادة الاغمار بصورة كاملة .. من جهة اخرى اكد اللامي بان جميع دول المنطقة تعاني من التغير المناخي الذي تتعرض له وهذا ما قلل كميات المياه في نهري دجلة والفرات مطالبا الدولة بعقد اتفاقيات مع تلك الدول المشركة في حوضي دجلة والفرات لضمان كميات المياه العراقية جاء ذلك خلال الحوار الخاص الذي التقينا فيه الدكتور على اللامي مستشار وزارة البيئة العراقي والمنسق الوطني لمشروع إنعاش الاهوار :

تغيير حجم الصورة

س/ كيف تجدون واقع الاهوار العراقية حاليا حيث اننا نسمع في كل مرة بان الاهوار لازالت تعاني رغم المبالغ الطائلة التي انفقت على انعاشها ؟
– ان موضوع الاهوار موضوع مهم حيث ان له اكثر من جانب الاول هو موضوع الاغمار والمتعلق بكميات المياه التي نجدها اقل بكثر مما كانت عليه قبل عشر سنوات بسبب قلة الامطار او نسبة المياه الداخلة للعراق من خلال دول الجوار اعتقد باننا ما نسبة 50% من طبيعة الاهوار تقل او تزيد حسب الموسم وكمية المياه ، وايضا لدينا خطط بديلة لاغمار الاهوار عن طريق مياه المصب العام رغم اعتراض بعض الخبراء على هذه العملية كون مياه المصب اقل نوعية ن مياه دجلة والفرات ولكن نحن امام خيارين الجفاف او الحصول على مياه اقل نوعية من مياه الاهوار الاعتيادية وهذا ما قمنا به في محافظة ذي قار عندما غمرنا بعض مناطق الاهوار هناك بمياه المصب العام وقد لاحظنا ارتياح شعبي كبير لهذه التجربة ..اما على الجانب الاخر وهو جانب الاعمار فهناك مشاريع كبيرة قسم منها تمول من قبل الدولة ومن الميزانية المخصصة للاهوار والقسم الأخر مموله عن طريق مشاريع التعاون الدولي التي دائما ما تكون رائدة وقد كنا المنسق الوطني لهذه المشاريع الذي رصد له طيلة السنوات الاربعة ما يقارب 13 مليون دولار وركزت على البنى التحتية التي تعرضت في زمن النظام السابق الى اضرار كبيرة قدرتها احدى المنظمات الايطالية بأكثر من اربع مليارات دولار فلذلك الموضوع بحاجة الى مشاريع كبيرة لاعادة الوضع الى ما كان عليه في السابق وقد نفذت بالفعل عدد من المشاريع ولكن نحن نهدف دائما الى ان لا تغير هذا المشاريع على طبيعة الاهوار وتراثها وحتى نمطها الثقافي كما انها تعتبر من المناطق القليلة في العالم التي يتواجد بها تنوع بايلوجي بهذه الكمية والنوعية ولذلك نحن نتوقع ان يت مناقشة تحويل جزء كبير ن الاهوار الى محميات طبيعية خلال اجتماع مجلس الوزراء القادم وهذا لا يعني بان تتحول الى مناطق مغلق بل بالعكس ستكون اكثر تطورا من جميع النواحي لاسيما من الجانب الاقتصادي التي اكد خبراء بانها منطقة غنية بالثروة النباتية والحيوانية .كما انها بالسابق كانت تنتج اكثر من ثلثي الثروة الأسماك بالاضافة الى اللبان والثروة النباتية الموجودة فيها ويبقى التحدي الكبير هو قلة المياه .
* وهل تم اعادة جميع الاحياء التي كانت تتواجد بالاهوار قبل ان يصيبها الجفاف ؟
– عندما نهيئ البيئة الصحيحة للمنطقة وحمايتها بصورة علية يمكن ان تعود اليها جميع الاحياء وهذا ما حدث بالفعل بالنسبة للطيور حيث عادة الى الاهوار بكميات كبيرة .. بعد ان غابت عنها لسنوات وغيرت مساراتها وعندما عادة المياه الى الاهوار عادة اليها الطيور وبكميات اكبر من المتوقع حيث وصل الينا تقرير بنزول اكثر من نصف مليون طائر مرة واحدة وفي منطقة واحدة وهذا يؤكد بان اعادة البيئة الى وضعها الطبيعي فستعود اليها كائناتها .
* لقد ذكرت بان هناك ازمة مياه في البلد .. هل تجدها ازمة اقليمية ام سببها ضغوط تمارسها بعض الدول على العراق .؟
– بعيدا عن الجانب السياسي فمن المؤكد بان دول المنطقة متأثرة بالتغير المناخي وايضا تلك الدول تعاني من شحة الامطار في السنوات الماضية فعندما نلتقي مع مسؤولي تلك الدول في المؤتمرات الدولية يشكون هم ايضا من قلة المياه .. لذلك من الضروري ان تكون هناك اتفاقية دولية بين الدول المشتركة في نهري دجلة والفرات ليكون هناك نسب مئوية لكل بلد وهذا متعارف عليه دوليا ..
* لننتقل الى ملف النفايات الصلبة .. حيث نجد النفايات تملئ الشوارع .. فما هي إجراءاتكم ؟
– لنا تواصل مستمر مع امانة بغداد والدوائر البلدية في المحافظات وان هذا الموضوع مشخص وانت تتحدث عن المناطق التحويلة التي اصبحت مشكلة التي كانت من المفروض عدم تجميع النفايات لمدة طويلة بل تكون مرحلة انتقالية وسطية لحين نقلها الى أماكنها النهائية وان لا اخفي عليكم باننا غير مرتاحين عن هذه الاجراءات لدينا مراسلات حول هذه المناطق حيث يجب ان تتم معالجة النفايات بطرق علمية كما اننا نعاني ايضا من مشكلة مياه المجاري التي تطلق بشكل غير صحيح ولذلك اطالب جميع الجهات الحكومية لتتعاون مع الوزارة للمحافظة على البيئة .؟
– ظاهرة التصحر تتسع ولا نرى بان هناك خطط واضحة لمعالجة هذه المشكلة .؟
– في الحقيقة ان المعالجات يجب ان تكون من قبل الجميع وذلك بزراعة المساحات الخضراء والتقليل من اقتطاع الاراضي الزراعية كما نطالب ان توضع قوانين تنظم هذه المواضيع فمثلا يجب ان تكون الاشجار والمزارعة املاك تحت سلطة الحكومة حيث لا يمكن ان يقتطعها احد او يتصرف بها الا بموافقة الحكومة وايضا يجب على كل من يريد ان يقطع شجرة في بيته مثلا ان يزرع اخرى بدلا عنها .. الخ .. ويجب ان ينظم هذا بقانون والذي نعمل عليه الان ، من جهة اخرى يبقى مدى ثقافة المواطن و زيادة الوعي له دور رئيسي في تحسين الواقع البيئي .
* ولكننا نجد العكس .. فالعديد من المناطق الزراعية تحولت الى مناطق سكنية ؟
– هذا صحيح .. وهذا اثر كثيرا على اتساع ظاهرة التصحر في البلاد فعلى الدولة وضع خطط لبناء مناطق سكانية في مناطق غير زراعية وايضاً تشجيع المواطنين على الزراعة في مختلف المناطق
* كثيرا ما نسمع بوجود صيد جائر على بعض الطيور النادرة في صحاري العراق .. فما هي إجراءاتكم .؟
– هذا الموضوع مهم جدا حيث قرر دولة رئيس الوزراء اصدر إجراءات صارمة بحق الصيد الجائر بالصحاري لاسيما وان بعض الوفود الخليجية أصبحت تعسكر في تلك المناطق ولفترات طويلة بحجة صيد الطيور النادرة .!! حيث تم اصدار تعليمات بمنع الصيد في تلك المناطق للمحافظة على الطيور النادرة المتواجدة هناك .. بل نحن نسعى لتكون هذه الصحاري محميات طبيعي ونحن قدمنا مقترحا وتمت الموافقة علية وهو( الكاميرا بدلا من البندقية ) حيث نسعى لنشر هذه الثقافة التي تجعل التقاط الصور مع الطيور النادرة بدلا من اطلاق النار عليها ونحن سنقوم بجولات بصحبة وسائل الاعلام لتطبيق هذه الخطة التي اتوقع لها النجاح .
* اين تضع العراق بيئيا بالنسبة الى دول المنطقة ؟
– لا يمكن ان تكون هناك مقارنة علمية كون كل بلد ولدية بيئة الخاصة وطبيعته الا انني استطيع القول باننا بحاجة الى عمل متواصل وتعاون الجميع لتحسين البيئة كا اطالب جميع الوزارت بالعمل على استخدام وسائل صديقة بالبيئة في معالجة مخالفاتها .
…………….
انتهى الحوار الذى اجراه الزميل ميثم النصيري من العراق حصريا لموقع المجلة العلمية اهرام

عن هاني سلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *