الرئيسية / مجموعة الابراج / برج الإكليل الشمالي

برج الإكليل الشمالي

د محمد زكريا توفيق
Corona Borealis
برج صغير لكنه جميل، يشبه التاج. يقع في وسطه النجم الفكة أو جيما (Gemma). لمعانه من الدرجة الثانية، ويمثل جوهرة التاج. تشير إليه يد المغرفة في برج الدب الأكبر، مارا ببرج العّواء أو الراعي (Bootes).

في عام 450 ق م، كان لدى الملك مينو (Mino) في جزيرة كريت، وحش يسمى مينوتور (Minotaur). في هيئة نصف إنسان ونصف ثور. يتغذى على لحوم البشر. كان الوحش يعيش في متاهة معقدة. إذا دخلها إنسان، لا يستطيع الخروج منها أبدا.

كل عام يطلب الملك مينو من ملك أثينا (Athens)، أن يرسل له سبعة شبان وسبع صبايا أجمل ما في البلاد، لكي يطلقهم عنوة في المتاهة. فيبتلعهم الوحش واحدا بعد الآخر.

كان ابن ملك أثينا شابا يدعى ثيسيوس (Theseus). طلب الشاب من أبيه الملك أن يكون أحد الشبان الذين سيرسلهم في عامهم الجديد، مع الصبايا إلى جزيرة كريت، لكي يلتهمهم الوحش مينوتور. على أمل أنه قد يستطيع أن يخلص البلاد من هذه المحنة. بعد تردد، وافق الملك.

عندما رأت الأميرة أريادني (Ariadne)، ابنة الملك مينو، الشاب الوسيم ثيسيوس، وقعت في حبه على الفور. باحت أريادني بحبها لثيسيوس، وأعطته برهانا على حبها سيفا صغيرا ولفافة خيط.

عندما أجبر الأمير ثيسيوس مع رفاقه على الدخول إلى المتاهة، ترك بداية الخيط في مدخل المتاهة. ثم أخذ يرخي الخيط كلما سار إلى الأمام ممسكا بباقي لفافة الخيط في يده. بعد فترة، سمع صوت الوحش كأنه الرعد يقترب منه.

عندما ظهر الوحش أمامه، رمى ثيسيوس الخيط من يديه، وأمسك بالسيف الذي أعطته له أريادني. ثم هجم على الوحش، وأخذ يطعنه بكل قوة طعنات عديدة أضعفت الوحش بسبب كمية الدماء التي نزفت منه.

ثم انقض ثيسيوس على الوحش ليقطع رأسه ويخلص البلاد من شره. بعد ذلك، تتبع ثيسيوس الخيط، وخرج بسلام من التيه، مع باقي رفاقه اللذين لم يصب أحد منهم بأذى.

هرب ثيسيوس ورفاقه الثلاثة عشر ومعهم أريادني من الجزيرة. أثناء إبحارهم إلى وطنهم أثينا، توقفوا في الطريق للراحة ولتزويد السفينة بالماء العذب والمؤونة.

بينما كان ثيسيوس نائما، رأى في المنام الآلهة تطلب منه ترك أريادني، لأن أحد الآلهة يريدها لنفسه، وليس من حقه أن يعترض على مشيئة الآلهة. لهذا، تسلل ثيسيوس هو ورفاقه إلى السفينة، تاركين أريادني بمفردها على الشاطئ.

عندما استيقظت أريادني، وجدت أن حبيبها قد تخلى عنها، فأخذت في البكاء. جاءها الإله باخوس (Bacchus). عندما رأى جمالها الفاتن، رجاها أن تقبله زوجا لها. لم تصدق أريادني أنه إله. فرفضت الزواج منه. لكي يثبت لها أنه إله، صنع لها أجمل تاج ذهبي يمكن أن يشاهده إنسان.

حينئذ، تأكدت أريادني من هوية باخوس، وقبلت الزواج منه، وعاشت معه حياة طويلة سعيدة. عندما ماتت أريادني، وضع باخوس تاجها الذهبي عاليا في السماء، لكي يمجدها، نظير إخلاصها له ومساعدتها في التخلص من الوحش المفترس المينوتور.

جاء في الأساطير الهندية، أن الحوريات الجميلات اللاتي يقطن في التاج الشمالي، يهبطن إلى الأرض أثناء الليل للرقص في الحقول. العرب في قديم الزمن، عرفوا البرج وأسموه الطبق. الصينيون يسمونه كوان سو (Kwan Soo) وتعني الوتر.

النجوم:
الفا- الفكة (Gemma)، وتعني الجوهرة. نجم ثنائي، أي نجمان يدوران حول بعضهما كل 17 سنة.
درجة اللمعان: 2.2
البعد: 78 سنة ضوئية

بيتا- الناسكان (Nusakan)
درجة اللمعان: 3.7
البعد: 59 سنة ضوئية

المجرات:
أكثر من 400 مجرة تبعد ملايين السنين الضوئية، ولا ترى حتى في التلسكوب متوسط الحجم، ويلزم لرؤيتها تيليسكوب قوي جدا.

عن هاني سلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *