برج الحوت

د محمد زكريا توفيق
PISCES

برج كبير لكنه خافت من أبراج دائرة البروج (Zodiac). يقع بجوار برج السرطان، أقل أبراج دائرة البروج لمعانا. يشبه في الشكل سمكتان، كل منها عالقة بخيط سنارة.

الخيطان ينتهيان بعقدة. السمكة الشمالية في شكل مثلث، يتكون من نجوم خافتة. تقع بالقرب من المرأة المسلسلة.

السمكة الغربية في شكل يشبه الدائرة. تتكون من نجوم أكثر لمعانا، يمكن مشاهدتها بسهولة في الليالي الصافية، وتقع جنوب المربع الكبير.

العقدة تقع على امتداد خط وهمي يمتد من ذراع المرأة المسلسلة، الذي ينتهي بالسلسلة، مارا برأس الحمل.

يقع بالقرب من السمكة الغربية نقطة الاعتدال الربيعي (Vernal Equinox). وهي نقطة هامة في السماء. لأنها النقطة التي تشرق منها الشمس، وتغرب فيها.

لأنها ترافق الشمس في مسارها في ذلك الوقت. عندما يتساوى طول الليل مع طول النهار (21 مارس)، وبداية فصل الربيع.

خطوط الطول التي تقسم السماء تبدأ من هذه النقطة. خطوط الطول مع خطوط العرض، تحدد مواقع النجوم بسهولة للفلكيين.

الجدير بالذكر هنا أن قدماء المصريين عرفوا الاعتدال الربيعي. كانوا يحسبون هذا اليوم، الذي يتساوى فيه طول النهار مع طول الليل. ثم ينتظرون حتى يكتمل البدر. عندئذ، يكون هذا اليوم هو عيد الربيع.

في عيد الربيع، يشرق البدر حالما تغرب الشمس. وتشرق الشمس حالما يغرب البدر. بذلك، لا ينقطع الضياء، ولو للحظة واحدة، عن أرض الكنانة في عيد الربيع.

في عيد الربيع تضع النساء المصريات الزهور في شعورهن. ويلبس الرجال والنساء والأطفال أفخر الثياب. ثم يخرج الآباء وعائلاتهم إلى الحقول، لاستنشاق الهواء النقي (شم النسيم).

يأكلون الملانة والخص والسمك (الفسيخ) والبيض الملون باللون الأحمر. وكلها رموز للحياة وتجددها.

استمرت مصر تحتفل بعيد الربيع في مثل هذا اليوم من كل عام، إلى أن دخلتها الديانة المسيحية. فتصادف حلول عيد الربيع مع فترة صيام المسيحيين. من ثم، لا يتيسر أكل السمك والبيض أثناء الصيام.

لذلك تقرر تأجيل عيد الربيع إلى أن ينتهي المسيحيون من صيامهم. هذا السبب في أن شم النسيم يأتي يوم الإثنين مباشرة بعد عيد الفصح وبعد انتهاء الصيام.

كان هناك إله متوحش اسمه تيفون (Typhon)، يعمل جاهدا على الاطاحة بزيوس (Zeus) كبير آلهة اليونان وحاشيته من الآلهة.

كان من جبروت تيفون أنه أشاع الذعر في قلوب الآلهة المحيطة بزيوس، إلى الدرجة التي جعلتهم يفرون بعيدا عن جبل الأوليمب، حيث موطن الآلهة.

يلجأون سرا إلى أرض مصر يحتمون فيها. لم يبق إلا زيوس وحده يصارع تيفون. وبعد معركة حامية الوطيس، انتصر زيوس في حرب الآلهة هذه.

كانت أفرودويت (Aphrodite)، إلهة الجمال، تسير مع ابنها إيروس (Eros)، إله الحب، على شاطئ نهر النيل. عندما شعرا بوجود الإله المتوحش تيفون قريبا منهما، قفذا في النهر وتخفيا في شكل سمكتين. لكي لا يفترقا، ربطا ذيلهما ببعض في عقدة.

عرف هذا البرج البابليون وأسموه نونو (Nunu). الفارسيون أسموه ماهيك (Mahik). الأتراك أسموه باليك (Balik). كلها أسماء أسماك. العرب كانوا يسمونه السمكتان.

الصينيون أسموه المحارب الأسمر، ثم أسموه امبراطور الشمال، ثم الخنزير، وأخيرا السمكتان. السوريون كانوا يعتبرون السمك حيوانات مقدسة. لذلك كانوا لا يأكلون الأسماك.

من الأساطير الألمانية، كان الصياد أنتينتيه (Antenteh)، يعيش عيشة بؤس مع زوجته في كوخ صغير على شاطئ البحر. كل ما يملكه صندوق خشبي يضع فيه حاجته، وكنبه خشبية ينام عليها هو وزوجته.

في يوم من الأيام، ذهب في الصباح الباكر كعادته إلى البحر. رمى شبكته في الماء. عندما سحب الشبكة، وجد بها سمكة صغيرة تتلوى، وهي تحاول جاهدة الافلات من الشبكة. رق قلب أنتينتيه، فقام بتخليصها من الشبكة وإنزالها إلى الماء.

قبل أن يلتقط الصياد الشبكة لكي يلقيها ثانية في البحر، ولدهشته الشديدة، رأى السمكة الصغيرة تخرج رأسها من سطح الماء وتشكره على انقاذ حياتها وإعادتها للبحر.

أخبرته أيضا أنها أميرة مسحورة وليست سمكة في الأصل. لذلك وبسبب ما فعله من جميل، يمكنه أن يطلب أي مكافأة أو أي شئ منها. وهي سوف تقوم بالعمل على تحيقه على الفور.

لكن الصياد الطيب، اكتفى بأنه أنقذ حياة مخلوق ضعيف. وهذا عمل عظيم في حد ذاته. ولا يريد شيئا مقابل حسن صنيعه هذا. شكرته السمكة الصغيرة، أو الأميرة المسحورة، وغاصت في الماء.

عاد الصياد ليحكي لزوجته ما كان بينه وبين السمكة. لنا أن نتخيل كيف كان غضب الزوجة، عندما أخبرها برفضه المكافأة، مع حالة البؤس والفقر التي كانا يكابدانها معا.

بعد أن قذفته بوابل من الشتائم والألفاظ المقذعة، أمرته بالعودة فورا وبأسرع ما يكون إلى المكان الذي وجد فيه السمكة. عسى أن تظهر له مرة أخرى، فيطلب منها المكافأة.

ذهب الصياد إلى البحر، لم ينتظر طويلا قبل أن ظهرت له السمكة رافعة رأسها من الماء. خاطبها وأخبرها بما حدث بينه وبين زوجته، وطلب من السمكة أن تعطيه بيتا جديدا مفروشا.

طلبت منه السمكة أن يعود إلى داره، وسوف تتولى هي تحقيق رغبته. عندما عاد الصياد، لم يجد الكوخ الذي يعيش فيه هو وزوجته، لكنه وجد بدلا منه بيتا جميلا مفروشا بأفخر الأثاث.

لكن زوجة الصياد لم تقنع بالبيت، فأخذ تلح عليه لكي يعود إلى السمكة ويطلب منها هذه المرة، أن تجعل زوجة الصياد ملكة على البلاد، وأن تسكنها في قصر منيف، مفروش بأفخر أنواع الأثاث والمفروشات.

ذهب الصياد إلى السمكة، وأبلغها برغبات زوجته. قامت السمكة بتحقيق رغبات الزوجة. وصارت الزوجة ملكة على البلاد، وسكنت قصرا منيفا.

لكن الزوجة لم تقنع بذلك أيضا. فأخذت تلح على زوجها المسكين لكي يعود إلى السمكة، ويطلب منها أن تجعل الزوجة إلهة، تستطيع أن تقول للشئ كن فيكون.

ما أن علمت السمكة برغبة الزوجة في أن تكون إلهة، حتى غضبت غضبا شديدا، وضربت الماء بزيلها، لكي يرجع كل شئ إلى ما كان عليه.

عندما عاد الصياد إلى زوجته، وجدها داخل الكوخ الذي لا يحتوي إلا على الصندوق الخشبي والكنبة القديمة التي ينام عليها هو وزوجته.

أفضل الأوقات لمشاهدة برج الحوت: من شهر أكتوبر إلى شهر يناير.

النجوم:

الفا فم الحوت (Fomalhaut)
درجة اللمعان: 1.2
البعد: 22 سنة ضوئية

بيتا
درجة اللمعان: 4.3
البعد: 175 سنة ضوئية

جاما
درجة اللمعان: 4.5
البعد: 190 سنة ضوئية

عن هاني سلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *