عالم الذنابير

عالم الذنابير
بقلم: محمد زكريا توفيق
في المقال السابق، تحدثت عن أنثى العنكبوت، المهندسة التي تبني بيتها لدواعي السكن ولاصطياد الفريسة. هي تنتمي إلى نوع واحد من العناكب. فكم ياترى عدد أنواع العناكب الأخري؟

عدد أنواع العناكب المعروفة للإنسان حتى الآن يزيد على 38 ألف نوع. هذا الرقم يمثل عدد الأنواع المعروفة فقط. أما عدد الأنواع كلها، فيقدر ب 100 ألف نوع. ليست كل العناكب تبني عشوشها في شكل شبكة عنكبوتية.

مثلا، العنكبوت الذئب، والعنكبوت النطاط صغير الحجم، كل منهما يقوم باصطياد فريسته مباشرة دون نصب فخاخ من الحرير اللاصق. لذلك نجد عيونها أحد وبصرها أفضل من النوع الأول الذي ينصب الشباك.

العنكبوت له ثمانية عيون، أما الحشرات فلها عينان فقط. العنكبوت تغيير حجم الصورةله ثمانية أرجل والحشرات لها ستة. العنكبوت ليس له أجنحة، أما الحشرات فقد يكون لها زوجان أو زوج واحد أو بدون أجنحة.

كما أن العنكبوت ينتج الحرير طول فترة حياته، أما الحشرات فقد تنتج الحرير عندما تكون يرقات فقط. جسم العنكبوت ينقسم إلى جزئين، أما جسم الحشرة فينقسم إلى ثلاثة أجزاء.

العنكبوت الذئب، يغزل شرنقة من الحرير ليضع فيها بيضه، ويحملها معه أينما يذهب. أنواع أخري تخفي الشرنقة التي بها البيض في مكان آمن. أو تلصق الشرنقة بورقة شجرة أو ساق نبات. داخل الشرنقة يوجد حوالي 50 بيضة. إذا كانت الشرنقة بيضاء ناصعة تلفت الأنظار، تقوم أنثى العنكبوت بتغطيتها بحبات التراب والرمل حتي تخفيها عن الأعين.

أغرب أنواع العناكب تتنفس الهواء، لكنها تعيش حياتها كلها تحت الماء. كيف تفعل هذا؟ إنها تبني بالونا من الحرير قطره 2 سنتيمتر، وتثبته تحت الماء بين أعشاب البحر بخيوط الحرير. ثم تقوم بملئه بالهواء من أسفل.

تذهب إلى سطح الماء وتثني بطنها في شكل الملعقة. ثم تأسر به فقاعة من الهواء وتحملها إلى البالون وتطلقها من تحته. تفعل ذلك ما يقرب من 12 مرة، إلى أن يمتلئ البالون بالهواء الكافي. بعد ذلك تذهب إلى السطح مرة واحدة فقط كل يوم لتجدد الهواء بالأكسوجين.

من مسكنها هذا الرائع تحت الماء، تقوم العنكبوت بصيد فريستها من صغار الأسماك والطحالب والديدان والحشرات المائية. لذلك أتعجب من شبابنا الذين لا يملون الشكوى من أزمة الإسكان، وينتظرون الحكومة أو الوالد لكي يساعدوهم في حل مشاكلهم.

نوع آخر من العناكب يعيش في جحور في الأرض. لكنه لا يقل غرابة عن رفاقه التي تعيش في الشباك المعلقة بين الأغصان، أو في البيوت الهوائية المغمورة تحت الماء. هذا النوع يعيش في المناطق الإستوائية ومنطقة البحر الأبيض المتوسط.

تعيش أنثى العنكبوت في حفرة طولية عمرها كله الذي يمتد إلى 9 سنوات. الذكر عندما يبلغ، يترك العش ويذهب للبحث عن أنثي بعيدا. لكن الأنثى لا تترك عشها أبدا. جدار الحفرة مبطنة بخليط من تراب الأرض وخيوط الحرير حتى تحمي الحفرة من الرطوبة.

تقوم العنكبوت بعمل غطاء من تراب الأرض وخيوط الحرير في حجم فتحة الحفرة بالضبط. وتغطي السطح الخارجي للغطاء بحصى الأرض، وتثبته بمادة لاصقة. ثم تقوم بعمل مفصلة تثبت الغطاء بحافة الحفرة. غطاء بلاعة بمفصلة.

تبقى أنثى العنكبوت داخل الحفرة والغطاء مغلق أثناء النهار. عندما يأتي المساء، وهي تعرف ذلك من الساعة البيولوجية داخل جسمها، تصعد إلى أعلى الحفرة وتنظر من تحت الغطاء، وهو مرفوع بعض الشئ من الجانب المقابل للمفصلة، ويديها الأماميتان خارج العش. تظل كذلك بدون حراك لساعات طويلة.

عندما تقترب نملة أو حشرة صغيرة تصلح للأكل، تقفذ العنكبوت بسرعة البرق من مسكنها لقنص الفريسة. تسحبها داخل العش، فيقوم الغطاء بقفل الحفرة بإحكام أوتوماتيكيا. لا ضوء ولا ماء ولا هواء يستطيع أن ينفذ إلى داخل الحفرة.

عندما يفقس البيض من الشرنقة الحريرية، تظل الأم ترعى الصغار لمدة عام أو أكثر في نفس العش أو الحفرة المبطنة بالحرير، والتي لها باب يقفل أوتوماتيكيا.

سأترك عالم العناكب في حالها الآن، وأرجو أن أكون قد نجحت في إثارة فضول السادة القراء لمعرفة المزيد عن هذه المخلوقات الجميلة. فهي مفيدة وغير ضارة بالإنسان بصفة عامة. تقتل الكثير من الحشرات الضارة والناقلة للأمراض. باستثناء بعض الأنواع مثل النوع المعروف بالأرملة السوداء. فهي بجانب قتلها والتهامها لذكرها في ليلة العرس، تؤذي الإنسان إذا قرصته، وقد تتسبب في وفاته، إذا لم يعالج في الوقت المناسب.

الآن نذهب إلى أنواع آخرى من المخلوقات الجميلة، تسمى الزنابير الحفارة. وهي أكثر من نوع. معظمها متوسط الحجم أو صغيره، لكن بعضها كبير نسبيا. لها أجنحة. لونها أصفر، أو أصفر بخطوط سوداء، أو أسود. الأنثى هي التي تقوم بالعمل المرهق كله.

كل بيضة تضعها، تحفر لها منزلا مستقلا في الأرض، أو في جذوع الأشجار الميته. قد تكون المنازل على خط مستقيم، أو متوزعة عشوائيا، أو متجمعة في مكان واحد. لكن كل بيضه لها سكنها الخاص بمفردها. واضح أن هذه الزنابير ليس لديها أزمة سكن.

تفقس البيضة، وتخرج منها يرقة تتغذى على اللحوم الطازجة. لا حيلة لها في الأمر. إطعام الأطفال هي وظيفة الأم، التي تقوم بهذا العمل بجدارة وكفاءة عالية. لكنها تستخدم طريقة بشعة بمقاييسنا الخلقية. تجعل أرسطو قلقا في قبره، آسفا على تأليفه كتاب الأخلاق، وتجعل كانط يعيد تعريف مبادئ الأخلاق على أسس جديدة.

في عالم الأحياء لا يوجد شئ أسمه الرحمة أو الشفقة أو الأخلاق، حسب مفاهيمنا وتعريفاتنا نحن البشر. وإن وجدت، تكون بهدف واحد فقط. هو حفظ النوع واستمرار الحياة.

الميكروب الذي يهاجم الطفل، لا يهمه إن مات الطفل ومات معه الميكروب، لكنه يستجيب لتعليمات جينية داخله. لذلك لا يجب أن نعتقد أننا أفضل من هذه الكائنات. لأنها ببساطة ليس لديها خيار فيما تفعل. فقد وجدت نفسها هكذا، كما وجدنا نحن أنفسنا هكذا.

كل نوع من الزنابير الحفارة، متخصص في نوع معين من الضحايا. ذباب أو جراد أو ديدان أو عناكب أو ماشابه. الزنابير ذكية. تعلم أنها لو قتلت الضحية، فإن لحمها سوف يتعفن ولا يصلح للأكل عندما تفقس اليرقات.

وليس لديها ثلاجات لحفظ اللحوم، ولا تعرف طريقة تجفيفها وتمليحها. فماذا تفعل لكي تبقى اللحوم طازجة صالحة للأكل؟ طريقة مبتكرة ولكنها بشعة بمقاييسنا الخلقية.

تبحث أنثى الزنابير الحفارة عن فريستها المطلوبة. فإن وجدت عنكبوتا في حجم مناسب. تقوم بالهجوم عليه مثل طائرة فانتوم، أو كالقضاء المستعجل. وتقوم بلدغه بسمها مع مراعاةأن لا يقتله السم. وإنما يقوم بشلله فقط. وتقوم بنزع أرجله الثمانية، وجره إلى الحفرة. ثم تضع عليه بيضة واحدة. العنكبوت حي يرزق، والقلب سليم والجهاز العصبي سليم. لكنه مشلول وغير قادر على الحركة.

عندما تفقس اليرقة بعد عدة أسابيع، تبدأ في أكل جسم العنكبوت. وتترك القلب والجهاز العصبي إلى الآخر، حتى لا يموت العنكبوت ويفسد لحمه مبكرا. أسلوب مبتكر لحفظ اللحوم.

أحد أنواع الزنابير الحفارة، المعروف بالرملي، طوله من الرأس إلى الذيل 2 سم، ويعيش في هولندا. يقوم بعمل الحفرة في الرمال على شكل أنبوبة رأسية تنتهي بغرفة صغيرة متسعة.

يستغرق عمل الحفرة مدة ساعة تقريبا. ثم تقوم الأم بقفل الحفرة من أعلى بالرمال مؤقتا. وحتى لا تسقط الرمال أسفل الحفرة. تبحث الأم عن حصاة مناسبة لإتساع الحفرة. تسقطها بحيث تبعد عن السطح مسافة صغيرة، ثم تهيل عليها الرمال.

ثم تذهب للبحث عن دودة كبيرة مناسبة. تقوم بلدغ الدودة عدة مرات لإصابتها بالشلل،وتقوم بسحبها من مسافة قد تصل إلى 40 مترا أو أكثر إلى العش المختفي عن الأنظار. كيف تعرف مكان العش وهو مدفون تحت الأرض بهذه السهولة؟ شئ محير.

ثم تقوم بفتح الحفرة، مع مراعات الاحتفاظ بالرمال والحصاة التي استخدمت في قفله سابقا. وتجر الدودة وهي تسبقها داخل الحفرة إلى الغرفة الداخلية وتضع عليها بيضتها. بعد ذلك، تخرج من الحفرة وتقفلها من جديد بنفس الطريقة.ثم تقوم بعمل حفرة جديدة ،وتكرر العمل السابق لسكن بيضة أخرى، وهكذا.

على العكس من باقي الزنابير الحفارة، الأنثى هنا تهتم بأطفالها. كل يوم في الصباح الباكر، تقوم بفحص مداخل الحفر التي بها البيض. وتقوم بفتح الحفر والتأكد من أن كل شئ تمام. وإذا وجدت أن البيضة لم تفقس، تقوم بقفل العش، وتذهب لفحص حفرة أخري.

أما إذا وجدت البيضة قد فقست عن يرقة، وبدأت في أكل أحشاء الدودة وهي حية، تقوم الأم بصيد دودة أخرى أو دودتين. وتستمر على هذا الحال كل يوم إلى أن تكبر اليرقة إلى حجم معين، فتقوم الأم بإمداد اليرقة بست أو سبع ديدان في يوم واحد.

تقوم بعد ذلك، بقفل فتحة الحفرة بالحصاة وحبات الرمل للمرة الأخيرة، بعد الضغط على حبات الرمل أعلاها، ومساواتها بالإرض. الآن داخل الحفرة لحوم طازجة كافية لغذاء اليرقة، حتى تتشرنق وتتحول إلى حشرة كاملة مثل أمها.

ننتقل الآن إلى نوع آخر من الزنابير تعرف بالفواخرية (potter wasp).لأنها لا تحفر بيوتها تحت سطح الأرض مثل الزنابير الحفارة، ولكن تصنع أواني من الطمي في شكل القدور الصغيرة. تقوم بتثبيتها في جذوع الأشجار أو بين فروع النباتات.

لكي تفعل ذلك، تقوم الأم بالبحث عن الطين. وإذا وجدته جافا، تقوم ببله بماء من بطنها. تقتطع من الطمي كرات صغيرة، تحملها بين رأسها وصدرها إلى مكان البناء.

ثم تقوم بتحويل الكرة الطينية، باستخدام أرجلها وفكها، إلى شرائح طمي طولية مفلطحة. بعد ذلك، تقوم بإضافة ولصق الشرائح إلى بعضها، لكي تعمل منها كرة مفرغة برقبة ضيقة وفتحة في أعلاها مثل القنينة أو القدرة. الهنود الحمر بالقارة الأمريكية، تعلمت من هذه الزنابير فن صناعة الأواني والجرار من الطمي.

عندما يتم البناء، تذهب أنثى الزنابير لصيد الديدان ولدغها حتى تصيبها بالشلل. ثم تحملها إلى العش الجديد، وتلقيها من الفتحة الضيقة أعلاه. وعندما تجد أن كمية اللحوم كافية، تدخل أسفل بطنها من الفتحة العلوية وتقوم بوضع بيضة واحدة.

البيضة تظل عالقة بخيط في منتصف المسافة بين الفتحة العلوية وخزين الديدان السفلية. عندما تفقس اليرقة، تبدأ على الفور في إلتهام طعامها الشهي. ما فائدة الخيط المعلق هذا؟

ربما لحماية البيضة من ضغط أوزان الديدان عليها إن هى سقطت تحتها. أو أخذا بالأحوط، وخوفا من أن تكون أحد الديدان غير مشلولة شللا كافيا فتأكل اليرقة ويذهب كل هذا الجهد سدا. أو مجرد تهوية أفضل والبعد عن الرطوبة والعفن الذي قد يوجد بالقاع.

بعد أن تقوم الأم بوضع بيضتها في الإناء المصنوع من الطمي، تقوم بغلق الإناء بكرة طمي صغيرة، وينتهي دورها بالنسبة لهذا العش، وتذهب لبناء عش غيره.

نأتي الآن إلى نوع آخر من الزنابير يبني عشه من الورق. لذلك تسمى الزنابير الورقية. مثل الزنابير الفواخرية، تقوم الأنثى وحدها ببناء العش. لكن هذا النوع يعتبر من الحشرات الإجتماعية مثل النحل والنمل. أي الحشرات التي تعيش في مجتمعات، وتقوم بتقسيم العمل بينها.

الأنثى تكون ملقحة من السنة الماضية، بعد نجاتها من الشتاء القارس عن طريق البيات الشتوي. تصبح ملكة لمستعمرة من الزنابيرالجديدة. في البداية، تقوم بالعمل بمفردها بدون مساعة من أحد. تبني بيتها وتضع به بيضها، وتجمع غذاءها.

البيت تبنيه من الورق بإستخدام ألياف من جذوع الأشجار أو الأخشاب بعد خلطها بلعابها حتي تتماسك. الإنسان تعلم فن صناعة الورق من الزنابير الورقية.

الأم أو الملكة، تختار مكانا بجوار دعامة السقف أو ما شابه، مناسبا للعش الجديد. العش الورقي مكون من خلايا متراصة مثل خلايا عش النحل المصنوعة من الشمع. عش الزنابير يكون في وضع أفقي، أي الفتحات من الجنب، بينما عش النحل الشمعي، يبني في وضع رأسي، أي أن الفتحات من أعلى.

النحل والزنابير الورقية، كلاهما تبني عشها في شكل خلايا سداسية تسع كل منها يرقة واحدة. وسوف أشرح عند الحديث عن النحل، لماذا اختارت هذه الحشرات البناءة، الشكل السداسي لبناء خلايا عشوشها.

أنثي الزنابير الورقية تبدأ عشها بمجموعة خلايا سداسية صغيرة. لكن العش لا يبقى صغير الحجم مدة طويلة. بسرعة يتحول إلى مبنى كبير من عدة طوابق. الإنسان يبدأ بيته من أسفل، ثم يضيف إليه أدوارا علوية.

لكن الزنابير الورقية تبدأ من أعلى إلى أسفل. كل طابق تضيفه، تعلقه بالطابق أعلاه بأعمدة ورقية قوية. بهذه الطريقة، يمكن بناء بيت كبير جدا خلال صيف واحد.

لون عش الزنابير الورقية يتوقف على نوع الخشب المستخدم. في الغالب يكون لونه رمادي. لأن الزنابير تستخدم عادة خشب أعمدة الأسوار والتليفونات والتلغرافات. العشوش التي يميل لونها إلى الحمرة، تكون بسبب إستخدام ألياف أشجار البلوط الميته.

كل خلية من عش الزنابير الورقية، تسع يرقة واحدة. تطعم من الفم للفم، مثل صغار الطير. الزنابير مثل الطيور الجارحة والحيوانات المفترسة، آكلة لحوم. بالرغم من أنها لا تمانع في جرعة رحيق أزهار من هنا، أو قضمة فاكهة ناضجة من هناك.

اليرقات الجائعة تستجدي الطعام بحك جسمها في جدار الخلية الورقية، فتحدث صوتا ينبه الجميع إلى ما تقاسيه من جوع. هي بمثابة أجراس تنادي: “يا أسيادنا هاتوا الأكل”. فيأتي لها الطعام على شكل كرات من اللحوم الطازجة. تكبر اليرقة وتصبح حشرة يافعة بعد ثلاث أسابيع.

معظم اليرقات التي تأتي من الخلايا الورقية أناث. لكنها ليست مثل أمها ملكات. حجمها أصغر، ومبيضها غير مكتمل النمو. لذلك فهي غير قادرة على الإنجاب. هذه الشغالات، كما تسمى، تتولى تكملة بناء العش وإطعام اليرقات الجائعة. وتترك الملكة الأم، لكي تتفرغ لدورها الأهم في وضع البيض. عملية تقسيم للعمل وتخصص.

عش الزنابير الورقية الجماعي مريح للغاية. به نظام تدفئة مركزي. في الخلايا التي توجد بها اليرقات، تحفظ درجة الحرارة في حدود 30 درجة مئوية. كيف تفعل ذلك، عن طريق مجموعة متخصصة من الزنابير، تقوم بهز عضلات بطونها بسرعة، انكماشا وتمددا. فتتولد الحرارة اللازمة لتدفئة العش.

العش الورقي نفسه، بما به من هواء محبوس بين طياته، يعتبر عازلا جيدا للحرارة، يمنعها من التسرب خارج العش. وإذا زادت الحرارة داخل العش في الأيام شديدة الحر، يقوم هذا الفريق المتخصص في التهوية والذي يعمل كمكيف هواء حي، بإحضار الماء ورشه على جدار العش.

نحن نعرف أن البخر يصحبه برودة. فتهبط درجة الحرارة إلى الدرجة المطلوبة. تفعل ذلك بدون استخدام ترمومتر لقياس الحرارة. الترمومتر المستخدم بيولوجي يوجد داخلها، يقيس درجة الحرارة، ويقول لها متى تبدأ العمل.

ليست الزنابير الورقية تثبت عشوشها في السقف طول الوقت. في بعض الأحيان، تبني عشها الورقي في جحور تجدها في باطن الأرض. هذه الجحور، تكون أصلا محفورة بحيوانات آخرى بعد هجرها.

عندما يزداد حجم العش الورقي، تقوم الزنابير بتوسيع الحفرة، عن طريق إزاحة حبات الرمل الصغيرة والحصى من أرض الحفرة وحملها خارج العش. فإذا وجدت حجرا كبيرا لا تقدر على حمله. تقوم الزنابير بإزاحة التراب والحصى من تحت الحجر، فيسقط إلى أسفل، ويترك فراغا لزيادة حجم العش الورقي.

ربما يتضح لنا الآن، سبب بناء الزنابير لعشها الورقي من أعلى إلى أسفل في وضع أفقي، أي الأدوار العليا تبنى أولا، ثم تضاف إليها الأدوار السفلى. عمل رائع لهؤلاء المهندسين المدنيين الصغار.

شئ عجيب آخر تقوم به هذه المخلوقات الساحرة، هو عمل ثقوب عديدة بين خلايا العشوش الورقية المعلقة من جذوع الأشجار. السبب هو خداع بصري محض. هذه الثقوب تجعل العش يختفي عن العيون الحادة للطيور من بعيد ويندمج بصريا مع جذوع الأشجار. العش الكامل بدون ثقوب يظهر جليا للطيور.

وإلى اللقاء في مقال آخر عن عالم الأحياء هذا الملئ بالغرائب والعجائب.
zakariael@att.net
………………………………
المجلة العلمية اهرام تقدم نبذة مختصرة عن الكاتب :
السيرة الذاتية
الإسم: محمد زكريا توفيق

المؤهلات: ماجستير فى الرياضة البحتة من كلية الهندسة جامعة نيويورك

ماجستير فى علوم الكمبيوتر من كلية العلوم جامعة نيويورك

دراسات فى الرياضيات التطبيقية تعادل الدكتوراه من معهد كورانت بجامعة نيويورك

الخبرة: أكثر من ثلاثين سنة فى مجال الكمبيوتر حيث كان يعمل مديرا للتخطيط والبرمجة فى عدة بنوك أمريكية منها البنك الفدرالى الأمريكى.

نشرت له عدة مقالات فى مصر والخارج

الحالة الإجتماعية: متزوج وله إبنتان.

يعيش الآن فى مدينة نيويورك

عن هاني سلام

شاهد أيضاً

عالم النمل

بقلم: محمد زكريا توفيق حشرة النمل التي نراها تتجول في بطاح الأرض ومناكبها وعلى سيقان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *