الرئيسية / البيئة المصرية / مخاطر الملوثات العضوية الثابتة : المجتمع الدولي ومصر

مخاطر الملوثات العضوية الثابتة : المجتمع الدولي ومصر

تصاعد في الآونة الأخيرة استخدام مصطلحات من قبيل الملوثات العضوية المستعصية أو الثابتة و الدستة القذرة ، فما هي بالتحديد تلك الملوثات؟، وكيف تعامل المجتمع الدولي معها؟، وما هو موقف مصر منها ؟

أسئلة تحتاج الى إجابة وها نحن نأتيكم بالتفاصيل:

ماهية الملوثات العضوية الثابتة

يمكن ان نعرف الملوثات العضوية المستعصية من خلال الخصائص التي تميزها فهي مركبات عضوية كلورونية ذات سمية عالية وتتسم بقابليتها للتراكم الحيوي في الانسجة الدهنية الامر الذي ييسر انتقالها الى الانسان من خلال السلسلة الغذائية كما انها تتحلل ببطء في البيئة بما قد يستغرق عقودا من الزمن وتنتقل من خلال الهواء والماء والانواع المهاجرة عبر الحدود كما أنها مقاومة للتحلل الكيميائي والبيولوجي والضوئي ، وهي صعبة الذوبان في الماء بينما سهلة الذوبان في الشحوم مما ييسر تراكمها في الانسجة الدهنية للحيوانات والطيور المائية والبرية كما يسهل امتصاصها في الاغذية المختلفة سواءً كانت البان او خضروات او فواكه.

ويمكن القول ان منها العديد من المركبات الا ان هناك اثنا عشر مركبا منها هي الاكثر سمية وخطراً لانتشارها الواسع في البيئة وكائناتها وهي التي يطلق عليها اسم ” الدستة القذرة”، وهي :

– المبيدات : درين ، كلوردين ، دي دي تي ، داي الدرين ، اندرين ، هبتاكلور ، ميريكس ، توكسافين

– الكيماويات الصناعية :بوليكلورناتدبايفينايل، هكساكلوروبنزين(وهو مبيد ايضاً)

– اثنين من النواتج العرضية الناتجة عن العمليات الصناعية وعمليات الاحتراق : دايوكسين ، فورانس .

ويعتمد انتقال الملوثات العضوية الثابتة على درجة الحرارة فكلما ارتفعت درجة الحرارة تبخرت تلك الملوثات لتنتقل عبر الهواء وذرات الغبار الى الاماكن الاكثر برودة لتستقر على الارض واذا ارتفعت درجة الحرارة تتبخر مرة اخرى وهذا ما يفسر انتقال الملوثات العضوية الثابتة لتستقر في المناطق القطبية حيث تزداد الخلايا الدهنية داخل اجسام الكائنات الحية لتعمل كعوازل طبيعية تحميها من برودة الجو لذلك تزداد مستويات التلوث في تلك الكائنات ومن ثم فإن سكان المناطق الباردة هم الاكثر عرضة للاصابة بهذا النوع من الملوثات عن غيرهم .

ويذكر في هذا الصدد ما حدث من كوارث بيئية جراء استخدام تلك الملوثات وتسربها الى مياه الانهار والبحيرات ومن ذلك تلوث دهن الارز في اليابان 1968 وكذلك تايوان 1979 ، ومن ينسى واقعة تشوه وجه زعيم المعارضة الاوكرانية فيكتور يوشينكو نتيجة تسممه بمادة الديوكسين.

وتتسبب الملوثات العضوية الثابتة في العديد من الامراض والاضرار التي تصيب البشر من أهمها الامراض المناعية والسرطان وامراض الحساسية والامراض التناسلية والعصبية فضلا عنً الصداع والحمى والقيء وتشوهات الاسنان

دور المجتمع الدولي

تشير احصاءات منظمة الصحة العالمية الى حدوث ثلاثة ملايين حالة تسمم بالمبيدات سنويا من بينها 220 الف حالة وفاة.

لهذا ونظراً لمخاطرها على امن وسلامة البشر والبيئة ، حرص المجتمع الدولي على الحد من استخدام الملوثات العضوية الثابتة ومن ثم التخلص منها نهائيا من خلال وضع معاهدة ملزمة قانوناً في عام2000 (معاهدة استكهولم بشأن الملوثات العضوية الثابتة ) لتغطي الدستة القذرة

وقد قسمت الاتفاقية هذه المواد الى ثلاثة مرفقات :

المرفق “A” :ويشمل درين ، كلوردين ، ديلدرين ، اندرين ، هبتاكلور ، ميريكس ، توكسافين ، هكساكلوروبنزين ، pcbs.

المرفق “B” : دي دي تي

المرفق “C” : ديوكسين ، فيوران ، هكساكلوروبنزين ، pcbs.

وتهدف الاتفاقية الى منع انتاج واستخدام الملوثات العضوية في المرفق A وحظر استخدام المواد المدرجة في المرفق B والتقليل الى حد المنع من الانبعاثات الناجمة عن الملوثات المدرجة في المرفق C من مصادر اطلاقها ومن المخزون بحيث يتم التوصل الى الادارة البيئية المستدامة او المتواصلة لهذه المخزونات والمخلفات الناتجة عنها ، مع استثناء مادة ال دي دي تي فيما يتعلق بالطب الوقائي، حيث تحتاج العديد من الدول حتى الآن هذه المادة في القضاء على البعوض الناقل للملاريا وذلك حتى عام 2025 .

وتشدد الاتفاقية على اهمية وضع خطط عمل وطنية وانشاء مراكز وطنية لتبادل المعلومات بشأن الملوثات العضوية المستعصية والمواد البديلة لها .

وقد تم التخلص من بعض هذه الملوثات في عدد من البلدان إلا ان آثارها السامة مازالت باقية ويبقى التحدي في كيفية التخلص مما تبقى من مخزون هذه المواد واستبدالها بمواد آمنة .

الملوثات العضوية الثابتة في مصر

يوجد في مصر من هذه المركبات 500 نوع تم تحريم 200 نوع وآخرها تحريم 56 نوع عام 1996

و يتم الاعتماد في منطقتي الفيوم والوادي الجديد على المقاومة الحيوية والحد من استخدام المبيدات الكيميائية ، فضلا عن عدم استخدام تلك المواد في مناطق مثل توشكى وشرق العوينات والمناطق المستصلحة الجديدة .

بينما نجد احتمال كبير لتلوث مناطق اخرى بالمبيدات منها مساحات في الجيزة والقليوبية والغربية والشرقية والمنيا

من ناحية ثانية وقعت مصر على اتفاقية الملوثات العضوية المستعصية في العام 2002 وتم التصديق عليها في 13 يناير عام 2003 وبدأت مصر بالفعل في اعداد خطة تنفيذ وطنية لاتفاقية استكهولم حيث عملت على تعيين هيئة تنفيذ وطنية ووضعت آلية للادارة والاشراف على وضع خطة التنفيذ الوطنية كما اصدرت السجل الوطني للكيماويات وتم عمل جرد مبدئي لانبعاثات الفيوران والديوكسين والمبيدات المهجورة .

ارشادات بيئية

من اهم مصادر الملوثات العضوية الثابتة في مصر هي مادة أركلور (تستخدم في المحولات والمبردات والعوازل كما يتم خلطه مع خامات المواد اللاصقة والبويات والشحوم والملونات ) ، والديوكسين ( ناتج عن حرق المخلفات البشرية والخطرة وعمليات حرق البلاستيك والجازولين والديزل وتبييض الورق والصناعات الكلورونية ) ، والفيوران (عادة ما يكون مصحوباً بالديوكسين وينتج عن صناعة بي سي بي التي توجد في اجهزة التبريد والمواد المذيبة للبلاستيك والسوائل الهيدروليكية )

في هذا الاطار يدلنا الباحثون الى بعض النصائح لتجنب التعرض لهذه المواد الخطرة اهمها :

– الابتعاد عن استخدام الكيماويات ومواد التبييض الكلورونية

– عدم استخدم مبيدات الحشائش والمبيدات الحشرية

– غسل وتنظيف الفواكه والخضروات جيداً

– الامتناع عن تناول الدهون ومنتجات الالبان كاملة الدسم

– تجنب حرق العبوات الفارغة التي بها آثار كلور

– تجنب المنتجات المحتوية على زيت بذرة القطن بسبب رش القطن بمركبات تحتوي على الكلوروفينول

– الابتعاد عن استخدام الصابون المحتوي على شحم حيواني

– عدم الاقامة بالقرب من مصانع الكيماويات او حرق النفايات

وفي النهاية نطالب بإنشاء جهاز فعال لحماية المستهلك تكون مهمته الفحص الصارم والدقيق للاغذية بحيث لا تصل الى ايدي المستهلكين الا الاغذية السليمة ، ومن ناحية أخرى تشديد الرقابة على المزارعين والتجار الذين يتداولون الكيماويات الخطرة وكذلك على الحدود وايجاد البدائل المناسبة لها من اجل بيئة سليمة وآمنة فنحن لا نطالب الا بالعودة للطبيعة

نهاد انور سيد محمد

جمهورية مصر العربية

عن هاني سلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

18 − واحد =