ناس بيئة

عندنا في مصر نقول :(فلان بيئة) تعبيرا عن السوء الشديد في هذا الشخص وتدني مستواه الأخلاقي والاجتماعي والديني!!!! وأيضا حين نقول عن جماعة من الناس إنهم (ناس بيئة) نقصد نفس الشيء من وصمهم بالتدني.
وإنني أحيانا أفكر في هذه الكلمة وأتساءل:
هل أصبح في العرف الشعبي والحس العام أن البيئة هي أسوأ شيء يمكن أن نصف به أهل السوء؟!
أم أن المراد من هذا الإطلاق هو الإخبار بموصوف حذفت صفته أي : (فلان بيئة سيئة) ثم حذف وصف السوء تنزيها للسان واتقاء للفحش!!!! لكن يبقى التساؤل قائما لماذا تحذف الصفة في حالة السوء ولا تحذف مثلا حين أريد المدح فلا أقول (فلان بيئة) أي عظيم وعلى خلق وراق…الخ على اعتبار أن المحذوف هو كلمة: طيبة أو جميلة أو عظيمة (بيئة عظيمة)…..الخ
هذه كلمة عابرة عند كثير من الناس لكنها وغيرها من الكلمات لها مدلولات خطيرة عند العلماء لا سيما من يلاحظون ويهتمون بالتطور الاجتماعي والسلوكي لدي مجتمع معين من خلال الفاظة أو تصرفاته…الخ
ربما يساعد تحليل هذه الكلمة المتخصصين في العلوم الإنسانية على أن يخرجوا بنتائج حول علاقة الإنسان المصري ببيئته ولماذا ساءت هذه العلاقة إلى هذا الحد حتى صار يتمثلها في حديثه دون وعي بالمعنى المباشر وإنما تنطلق على لسانه من اللاشعور وهذا أخطر لأنه يدل على تأصل الشيء ورسوخه في النفس.
متى يأتي اليوم الذي نمدح فيه الناجح العظيم الراقي في خلقه بأنه بيئة؟! ربما رأي أحفادنا هذا اليوم!! بشرط……………………………. أن نبدأ نحن العمل من الآن إذ لابد من وضع الأساس المتين ثم البدء في البناء والتعلية. فما نحن فيه من تخلف الوعي البيئي لا نلام عليه وحدنا بل يلام عليه أيضا من قبلنا وسوف نلام نحن غدا إذا لم نفعل شيئا للبيئة يظهر لأجيالنا القادمة وليقولوا إن أجدادنا كانوا ناس (بيئة)!

عن هاني سلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *