أبجدية اللون في حياتنا

يواكيم لوف واحد من المدربين الذين أثيرت حولهم عدد من المسائل بسب تصرفاته وأفعاله الغربية بأتم ما للكلمة من معنى، لكن المدرب الألماني جسد وبدون أن يدرك سلوك خالص ومتناهي الإنسانية، فهو في العديد من المناسبات الكروية بفضل ويتمسك بارتداء لباس معين وهو المعهود دائما لدي متتبعي المنتخب الألماني، بذلة سوداء وقميص أزرق اللون قال عنهما في كأس العالم الأخيرة بجنوب إفريقيا إنه يتفاءل بهما جدا ، فرفض أن يغيرهما إلي ما يقارب الشهر، نفس الوضعية يعيشه الفريق الجزائري فهو يتفاءل بتحقيق الانتصار عند ارتداءه اللون الأبيض، وكذلك الكثير من مشاهير العالم وحتى الإنسان العادي وفي مناسبات ليست بالعادية،كالتقدم لمقابلة عمل أو اجتياز امتحان ما أو في مناسبات خاصة بالنسبة له ، فهناك نمط خاص لاختيار الألوان أو التمسك بألوان محددة أو حتى تجنب أخرى، فهل هناك سر وراء كل ذلك أم الأمر يعود للصدفة؟
إن التطير بالألوان أو التفاؤل بها ليس حالة عصرية مرتبطة بمقاييس فرضتها تكنولوجيا العصر أو حداثة القرن الواحد والعشرين، ولو صح ما نقول لكان النقيض من ذلك، ولكن ما لم مفر منه هو أن حالة التطير والتفاؤل بألوان لم تخلو منها الأساطير القديمة والضاربة في عمق التاريخ والذاكرة، ووظفت الألوان فيها كمعالم حاسمة في حياة أبطالها و أشرارها على حد السواء، وبكل ما تحمله الألوان من سحر ومتعة وجمال وغيرها من الدلالات المختلفة والمتداخلة، وحتى اليوم فالألوان في خطابات نستخدمها في كل مراسيم وتقاليدنا الحياتية، حلوها ومرها بلا استثناء، إذ لا يمكن فصل لغة اللون عن لغة الإنسان، فأحيانا هي مكمله وداعمة لها وأحيانا الأخرى تعوضها و تنوب عنها، فاللون الأسود على سبيل المثال يحمل دلالات الحزن والآسي والعذاب، أما نقيضه الأبيض فهو رمز للسكينة والوقار، السلام والهدوء والنزوة، أما الأحمر فهو أكثر الألوان حظوظا واستخداما فهو يمثل العديد من المشاعر والمناسبات، حتى أنه خصص له يوم خاص هو 14 عشر فبراير ويتم الاحتفال به بارتداء هذا اللون وبغض النظر عن الخلفيات المتعلقة بهذا اليوم، فهو يحمل في طياته الحب والرحمة والتضحية، ربما هي تصنيفات كثيرة لعدد غير محدد من الألوان والتي تمثل هذه التصنيفات في جوهر الأمر انعكاسات على البينية النفسية للإنسان، وتتضمن هذه الانعكاسات بعدين، يتعلق الأول بمشاعر الارتياح والإثارة والطمأنينة، فيما يتجسد البعد الثاني في حالة النفور والاشمئزاز، أو ما نعبر عنه بمصطلح التطير، وكل هذا السيل من المشاعر يتعلق أساسا بنفسية الإنسان ذاته من دون أي خلفية حقيقة ملموسة للألوان، فعلا فإن العلاقة ما بين الإنسان والألوان تراجيدية وإستراتيجية كامنة في نفسية الإنسان، وحتى القرار الفاصل في مثل هذا النوع من العلاقات لدى علماء النفس لم يحصل لحد الساعة، بسب تباين الآراء واختلافها، أو على الأقل محاولة إخفاء تمسك الإنسان بمثل هذا النوع من العلاقات الغير مفهومة والغير واضحة، وفي أوساط مجتمعية قد تتقبل الفكرة أو ترفضها ووسط تسارع رهيب لتكنولوجيا العصر والتي لا تؤمن سوى بالعلمي الصريح.
حقيقة فإن الإنسان بغض النظر عن اعتقاداته، فإنه يحاول تدعيم ما يؤمن به أو ما هو على وشك القيام به بأفكار وحتى أفعال يظن أنه إذا فعل ذلك فلح، بغض النظر عن أراء الآخرين وميولهم. فما من شيء يقف حجر عثرة بين الإنسان ونفسه. 

عن هاني سلام

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: