الرئيسية / الاخبار العلمية / العلم بين الدين الطبيعي وبين الدين السماوي

العلم بين الدين الطبيعي وبين الدين السماوي

بقلم د سعيد صباغ
سيجد قارئ هذا المقال أجوبة لبعد الأفكار التي يتحدث بها الناس وهي تروح بهم وراء الطبيعة رغم أن حدود العلم البشري هو الطبيعة بذاتها مهما كان إيمان الإنسان بأي دين سماوي ،وتحتاج القضية لبعض الصبر :

* يعرف علم الفيزياء بأنه علم وصف الطبيعة وفق معادلات رياضياتية وقوانين منطقية وقد يكون الوصف مجرداً فلا تكفي معارف الإنسان الحالية بالمسببات وراء الأشياء فنسميها عندئذ مسلمات ؛وكل فرع من الفيزياء يبدأ بأحد هذه المسلمات أو القوانين أو القواعد فمثلا في الفيزياء الحركية الحرارية (الثرموديناميك )لدينا القوانين الأربعة الأساسية وفي علم الحركة (الميكانيك)لدينا قوانين نيوتن الثلاثة للأجسام التي تقل سرعتها كثيراً عن سرعة الضوء ؛أما إذا أصبحت السرعة قريبة من سرعة الضوء فإننا ندخل بالحسبان مسلمتي أينشتين وهما مازالتا مسلمتين لذلك نجد بين حين وآخر من يدعي أنه وجد نظرية أخرى تعطي نفس النتائج وفي الحقيقة مازلنا ننتظر برهان لهما لتصبحا نظرية بدلا من مسلمات.

* الحديث عن ما وراء الفيزياء( الغيب =الميتا فيزياء) لا يدخل في مجال العلم الطبيعي وأول من أوجد هذا المصطلح هو الشهير أرسطو الذي ألف كتاباً عن النفس البشرية ،ولذلك فإن العلميين يرفضون عادة الحديث عن النفس والروح والجن والملائكة والحياة الآخرة وكل تفسير بشري(قياس) لها يعتبر تخريفاً في العلم الطبيعي، ومحاولات البعض بالحديث عن الجن الأزرق والأحمر لا تقبل إلا كقصص طريفة مثل قصص ألف ليلة وليلة والمعروفة في الغرب باسم ليالي عربية .

* أما الذي أوجد القصص الأسطورية في تاريخنا العربي فهو شخص عاش في الجاهلية اسمه خرافة ولذلك دعيت كل قصة غريبة بالخرافة نسبة له ويقابل هذا الشخص باليونانية شاعر أعمى كتب الإلياذة وهو هوميروس واخترع فيها من الآلهة ما لذ له وطاب أما في الديانة الهندوسية فقد جعلوا إلهاً مستقلاً لكل حادثة في الطبيعة فهناك إله للمطر غير إله الثلج رغم أن المطر والثلج هما ماء متبخر ثانيهما أبرد من أولهما وما زالت هذه العادة شائعة بين الهنود حتى لو أتبعوا ديانات أخرى مثل قصة كتبها أحدهم عن طفل مات ثم تعشى مع عيسى ثم جلس في حضن الله واستعار قلمه ليكتب رسالة لأمه المفجوعة وقد أرسلها لي مؤلفها على النت وقد فجعني بها وكان جوابي له أن الله هو الذي خلقك وليس أنت الذي تخترعه.

* تتحدث الأديان السماوية الثلاثة عن الله والملائكة و الآخرة و البشر والجن ونحن نتقبل ذلك ليس كعلم الفيزياء وإنما بالاستقراء البشري ولذلك تختلف هذه الأديان حسب درجة المعلومات التي وصلت إليها ولكن علماء الديانات الثلاثة يتحدثون عن الله باحترام شديد خاصة علماء الفلك

ومنهم كبلر وغاليلو ونيوتن.

* يختلف الإسلام عن الديانتين القديمتين بأشياء أساسية منها:

o الله في الإسلام هو من يصف نفسه بأنه خالق السموات والأرض وأن الكون المعرف من قبل الإنسان محتوى بالكامل في عرش الرحمن جبار السماوات والأرض ولله صفات حسنى وبعضها فقط يتعلق بالكرم والرحمة والرأفة يمكن أن يسمى بها البشر أما الصفات الأخرى فهي لله وحده القاهر فوق عباده وهو الذي يخلق من عدم (فاطر) ويحي ويميت وفي البدء كانت كلمته كن فيكون.

o أيضاً لا يوجد أي تناقض بين الوصف القرآني للكون و العلم الفيزيائي الحديث وهو يستخدم حواس الإنسان في الوصول به للدين المتفوق أي يسمح للإنسان وهي نقطة هامة بالانتقال من العلم إلى الدين و ليس من الدين للعلم وهذا يتفق مع الشروط العلمية القاسية لمثل هكذا انتقال .

o يأخذ الإسلام في الحسبان التطور التاريخي للفكر البشر وللمعارف الإنسانية وتراه يعرف الحد الأدنى للإسلام بأنه الإيمان بالله خالق كل شيء ورب كل شيء ،إله قوي قادر على كل شيء واحد وجدير بالوحدانية ويحق له أن يطلب منا عبادته طوعاً أو كرهاً ولذلك يشترط الإيمان باليوم الآخر كدليل على إيمان المرء بسلطة الله المطلقة فوق عبيده وعباده.

o يطلب الله في الإسلام من عباد الله أن يعترفوا بسلطة الله المطلقة وبحاكميته وحكمه في الآخرة لانتهاء الامتحان البشري بالموت وأن الله قد أعطى الجميع فرصة حرة للإيمان طوعاً ،فحتى لو لم يرى الإنسان الله فإنه يرى التناظر في الطبيعة ويدرك قوانينها وتنظيمها وكمثال فإن إبراهيم صلى الله عليه وسلم قد استنتج مباشرة من هو الله من مراقبة السماء وملاحظة انتظامها وآياتها فكسب محبة الله ومحبة عباد الله ويحدثنا القرآن أن الله سيريه ملكوت السموات والأرض وفي حديث المعراج يرى محمد جده إبراهيم عليهما الصلاة والسلام في السماء السابعة أما العالم الذي يكتفي بالوصف فتراه يرسل الأطباق الطائرة حول الأرض وإلى الشمس وبعيداً في المجرات وعميقاً في المحيطات ويغير ترتيب مورثات الكائنات الحية فيما يفيد وفيما يضر وبمنتهى الحرية في الاختيار وقد لا يستفيد من علمه إلا راتبه الشهري ؛ورغم أن الإنسان لا يخلق شيئاً ولا يعرف ما هي الروح ترى بعض المغرورين يقولون خلقت نوعاً جديداً من الفيروسات أو الكائنات بل أن الله لا ينفي حلم الكافر بإمكانية الوصول بأعمار البشر إلى 1000 سنة ومن ثم لقاء ربه ولقاء نتيجة الامتحان.

أما عندما يريد أصحاب الديانتين الأوليتين معرفة الله عن طريق التلمود فإنه يصاب بالإحباط وينصرف عن فكرة الدين تماماً ما عدا العلماء منهم ففي حين تبلغ نسبة المؤمنين بالله في أوربا

40% وفي الولايات المتحدة 50% (لذلك تعتبر أمريكا هي الأكثر تديناً في الغرب نسبياً) فإن إحصائية أجريت بين الأطباء في الولايات المتحدة الأمريكية بينت أن 75% من الأطباء يؤمنون بالله خالق الإنسان والكون وإذا أخذت بالحسبان وجود ديانات بشرية أخلاقية وضعية مثل البوذية و الكونفوشسية والهندوسية تجد أن النسبة ممتازة ،وما يمنع الغربيين من الإسلام هو حبهم للمتعة وللخمر وللنساء وهي أشياء تعتبر من تراثهم اليوناني و الروماني الجاهلي،بالإضافة للصورة القبيحة التي يعطيها البعض عن الإسلام فتراه يحي ويميت ويتحكم بالبلاد والعباد حتى لو كان محكوماً وكأن أية “في الأرض خليفة” نزلت فيه شخصياً ،وبالمناسبة لا يعرف الأمريكان أن أشهر أطباءهم مسلمون وأن ثلث الأطباء في بريطانيا من المهاجرين المسلمين ولا يعرفون أنهم يكتبون بأرقام المسلمين ويشيدون البنيان بهندسة المسلمين والتي أخذها المسلمون من الهند المسلمة (كتاب الخوارزمي :الحساب الهندي)و منها اُشتقت الكلمة ولكن الأوربيون مولعون بفكرة أن أرشميدس(أرخميدس) قد ابتكر الهندسة رغم أن الحقيقة أنه كان طالباً موفداً إلى مصر الفرعونية وكل الآلات التي يقال أنه اخترعها موجودة منذ الأزل في الريف المصري وحتى الآن.

بقيت كلمة أخيرة وهي أن سدس القرآن يتحدث عن الطبيعة و الفلك والسماء وخضوع كل شيء لقوانين الله ويستشهد بتشابه المخلوقات نباتية وحيوانية للدليل على وحدانية خالقها ولذلك فلابد من الإشارة إلا أن العلم والإسلام مترافقان يتمجدان في الأمة معاً وينتظران الجيل القادم معاً.

عن هاني سلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

15 + 10 =