لازم عالم

جيهان سامي سليمان: مستشار تعليم دولي
مبادرة ” لازم عالم” أطلقها فريق العلوم عبر مصر وهو فريق علمي مصري دولي يعمل على المساهمة في تطوير التعليم بمصر و العالم العربي من أجل التنمية المستدامة و المواطنة.تحت رعاية جمعية معلمي المناهج الدولية التي اعتمدتها الأمم المتحدة كمجموعة رئيسية للمشاركة في قمة الأرض RIO +20وعضو في مركز التراث العالمي التابع لليونسكو و فازت عنها بلقب صاحبة المنهج التعليمي الأكثر ابداعا في مصر بحسب اعلان جائزة Educating Africa و التي حصلت عليها الجمعية عام 2011 ، أطلقت مبادرة ” لازم عالم ” ضمن برنامج العلوم عبر مصر Science Across Egypt ، كطريق نموذجي للنهوض بالوطن و إدارة موارده الطبيعية عن طريق التعليم و التنسيق بين الجهات المعنية و المهتمة خاصة بعد ما مرت به من أزمات سياسية و اقتصادية وثقافية .مصر اليوم تحتاج لعلمائها الذين أدارت لهم الظهر سنوات طوال ليحققوا لها النهضة المرجوة بتخصيص شيء من الجهد والوقت لتحقيق التواصل المفقود بين العلماء و المجتمع في العالم العربي. 

“لازم” مصطلح يأتي في الأصل من الملازمة والمصطلح باللغة الانجليزية هو Shadow a Scientist ويراد به ملازمة طالب العلم للعالم لفترة من الوقت بغرض المشاهدة و التعلم و الإستفادة بغزير علمه ، الا انه يعني ايضا بمعنى وجوب الوجود وهو من “اللزوم”، بما يشير ألى خطورة دور العلماء في نهضة الوطن 
و لكي يصير العالم في خدمة المجتمع لابد أن يعطيه المجتمع أولا حق قدره فالعلماء في مصر يعانون منذ زمان بعيد من الاضطهاد و التهميش حتى قيل ان علماء مصر ” يطفشون ” منها . فما بين البيروقراطية و التعسف و بين المحسوبية و التعصب و العديد من مظاهر الفساد التي ناء ظهر الوطن بحملها لأعوام طوال ، لم يجد كثير من الطلبة الفائقين وسيلة لاستكمال نجاحاتهم الا بالخروج من الوطن( لمن استطاع لذلك سبيلا ) ولدينا ما يكفي من النماذج للتدليل على عبقرية العقول المصرية التي اضطرت للهجرة استكمالا لمشوار التفوق و النجاح وهربا من فساد إداري أو تهميش مجتمعي ، مثل العالم الدكتور أحمد زويل و الدكتور العظيم مجدي يعقوب و غيرهم ممن آثروا استكمال جهادهم العلمي و المهني من أجل تحقيق المزيد من التفوق و النجاح و التقدم للبشرية بصفتهم مواطنين كونيين و نجاحهم جزء من نجاح البشرية .
ولكي نفهم ظاهرة التهميش المجتمعي للعلماء في مصر رغم خطورة دورهم في نهضة ورفعة الوطن ما علينا الا تحليل لبعض الظواهر البسيطة التي تشير لجوهر الأزمة و لو تلميحا. فلقب ” عالم ” مثلا غير مستخدم للإشارة لهوية أي شخص عند التقديم للآخرين الا فيما يتعلق بعلماء الدين . و لقب عالم يستخدم فقط في المحافل الأكاديمية و بشكل نادر وتسأل طالبا متخرجا من الثانوية العامة ” هاتدخل كلية ايه؟” فيرد ” كلية العلوم ” ، ” هاتطلع منها ايه؟” فلا يمكن أن تحصل منه على رد ” عالم” بل في الغالب سيتململ و يفكر ويفكر ثم يصمت أو يحول الموقف إلى نكتة . أما المرأة العالمة فتعاني الأمرين و علي من يحاول تقديمها بلقب عالمة أن ينتبه جيدا إلى مخارج الحروف لأن ” عالمة” في اللهجة المصرية تعني راقصة !!! و قد شاهد معظمنا مسرحية العالمة باشا التي تشابه اسمها مع عالمة في الذرة فصارت رئيسة دولة بالخطأ !كم منا يعرف أدق تفاصيل حياة ” النجوم” إن ناموا وإن قاموا وإن إختلفوا وإن اتفقوا ، لكن كم منا إهتم بخبر تولي العالمة المصرية د.بشرى سالم والتي تم إختيارها كأول عالمة مصرية بل أول إمرأة على الإطلاق ،لمنصب رئيسة التنسيق الدولي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة ، وذلك من بين ممثلي 200 دولة كمثال لكثير من العلماء الذين لا يعبأ أحد بمعرفتهم ولا التعرف على إنجازاتهم من أجل البشرية بل وكم من أبحاث علمائنا العامة حبيسة الأدراج و الأرفف لا تجد طريقها للمجتمع بصورة لائقة ليتمحور حولها الإستثمار والتنمية . 
وسوء التفاهم بين العلماء والمجتمع لا يرجع للمجتمع وحده فمع نظم تعليمنا التي تبتعد عن ممارسة العلوم بشكل عملي أثناء الدراسة وربطها بالمجتمع والحياة ومع قلة الوعي العام الذي يجعل أخبار الممثلين والمطربين في الصدارة بينما أخبار العلماء في الزوايا الجانبية للإعلام والإهتمام ، مع مجتمع هذا حاله صار واجبا على العلماء أنفسهم أن يتنازلوا من علياء التفرغ للبحث العلمي ليحققوا شيئا من التواصل المجتمعي أو الخدمة المجتمعية . فكما يحتاج المجتمع للعالم كذلك يحتاج العالم للمجتمع وللتقدير وللتمويل من أجل المضي قدما في مسيرة التفوق والنهوض بالوطن . وعندما يصبح العالم قائدا للمجتمع تتحقق النهضة . 
من ضمن مفردات سوء التفاهم أيضا بين العالم و المجتمع كون الأخير يقدس كل ما يرتدي ” برنيطة ” و يتجاهل الباحث المصري أو العربي بشكل مسيء وكأنه غير أهل للثقة حتى تكاد مصر أن تكون البلد الوحيد في العالم التي بها جامعات ومدارس ” أمريكية ” و كندية ” وفرنسية” و” ألمانية ” إلى آخر القائمة من القوميات المختلفة.مع أن هذه الجامعات والمدارس لا يمكنها أن تحمل تلك القوميات بحكم القانون الذي يمنع على المستثمر الأجنبي تملك أكثر من 49% من أصول المشروع كما يمنع تشغيل أكثر من 10% من الأجانب في تلك المؤسسات التعليمية وبحكم الواقع إذ أنها تعتمد على المعلمين وو الباحثين وعلمائنا المصريين في عملية التدريس والإدارة كما أن غالبية من يدرسون فيها من المصريين والعرب إلا أننا كلما أردنا التطوير بحثنا للأسف عن “برنيطة الخواجة” لكي يكتسب المجهود تأييدا من العامة وذلك لإنعدام الثقة في التعليم المصري وهو ما يشكل أكبر أشكال الإضهاد والتهميش لدور ومكانة علمائنا ومعلمينا.
ومبادرة “لازم عالم ” تعمل على تحقيق ذلك التواصل فيقوم البرنامج على توفير برامج ” ملازمة ” للعلماء في المجالات المختلفة لطلبة مرحلة الإعدادي والثانوي وذلك ليتعلموا ليس فقط ممارسة الأنشطة العلمية بصورة عملية وبكفاءة تقنية عالية بل أيضا لتحويل أبحاثهم البسيطة إلى ورق علمي يصلح للمشاركة في المؤتمرات الدولية بالإضافة إلى برنامج تنشيط السياحة البيئية تحت اشراف علماء.مصريين دوليين.أي في خلق جيل من العلماء المصريين المعترف بكفائتهم دوليا و خلق جيل جديد من ابنائنا المحبين للطبيعة و البيئة والعارفين بقيمة تلك الموارد الطبيعية الثمينة و القادرين ليس فقط على حمايتها بل و استثمارها في تعزيز اقتصاد الوطن بدلا إهمالها و تدميرها 
و الفرق بين السياحة و السياحة البيئية هو أن السياحة برغم كونها من مصادر الدخل القومي الا أنها كثيرا ما تضر بالحياة البرية للكائنات و تعرضها لخطر الفناء و الإنقراض بسبب عدم وعي الزائر/السائح النمطي بأهمية الحفاظ على تلك الكائنات و أصول التعامل معها ، فيدمر منها الكثير دون أن ينتبه الا أن السياحة البيئية تراعي عنصر الحفاظ على البيئة و تحث عليه و تساعد السائح أو الزائر على أن يندمج بالطبيعة ويتواصل مع عناصرها تحت اشراف عالم متخصص بما يحقق المتعة المرجوه من السياحة البيئية و كسر الحياة الروتينية.مع حماية الموارد الطبيعية والثروات من أي إستغلال أو تلوّث، في ذات الوقت بل وفي بعض الأحيان إلى صيانتها و إعادتها لحالتها الأصلية عن طريق التعليم و التعاون مع الجهات المعنية .
وتوجد عدة مبادرات متفرقة منذ سنوات في هذا المضمار الا انها تقف عادة عند حد التبادل الطلابي الممول من مجتمعات دولية كاليونسكو والإتحاد الأوروبي وانتاج بعض الكتيبات والاسطوانات المدمجة التي تستقر على أرفف المكتبات والاركان لا يمكنها أن تصل لمختلف شرائح المجتمع و قليلون من يستفيدون منها ، إلا أن هذه المبادرة تهدف إلى تحقيق تواصل متكامل من أجل أن يتأصل حب العلوم الطبيعية والتفوق فيها في المجتمع المصري بمختلف شرائحه سواء بتقديم الإستشارات التربوية للمدارس أو برفع الوعي والقيام بحملات من أجل الحفاظ على البيئة مثل حملة المقاتلون من أجل المياه Egypt’s waters Warriors التي يقوم بها فريق العلوم عبر مصر و مشروع مراقبة واستعادة الموائل الطبيعية للشعاب المرجانية عن طريق التعليم في محمية راس محمد و مشروع تدريب المعلمين وخريجي طلبة العلوم بمحمية سانت كاترين هذا بالإضافة إلى الكتابة والبحث العلمي في مجال ربط العلوم والتعليم بالتنمية المستدامة والترجمة العلمية أو السياحة البيئية في المحميات الطبيعية تحت إشراف علماء متخصصين فيتحقق بذلك النمو اقتصادي مع الحفاظ على البيئة و صيانتها لنا و للأجيال القادمة من بعدنا بما يحقق التنمية المستدامة..
وقد تم تطبيق المبادرة بشكل تجريبي نموذجي عن طريق تقديم الاستشارات التربوية لبعض المدارس الساعية للحصول على إعتماد الجودة كجزء من عملية تصميم المناهج ووضع خطط الأنشطة الصفية والا صفية بحسب المعايير الدولية بالإضافة إلى توفير العديد من الترجمات والكتابات التوعوية وتدريب المعلمين و نشر أبحاث دولية في هذا المجال وسوف تقيم الجمعية المؤتمر العربي الأول للتعليم من أجل التنمية المستدامة والحفاظ على البيئة في يناير القادم بالتعاون مع عدة جهات عربية ودولية وذلك من أجل إلقاء الضوء على معوقات تطوير التعليم في الوطن العربي ووسائل ربطه بالتنمية المستدامة قيم المواطنة والانتماء.

الشيخ منصور وفريق السفاري من بدو سيناء . مغامرة ممتعة وآمنة.

عن هاني سلام

شاهد أيضاً

التدخين الإلكتروني اقل ضرار

كتب احمد الجارحي : في احصائيه للدكتور جيرى ستيمسون خبير الصحة العامة ببريطانيا يري إنّ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *