أحمد زويل… عندما يأخذ العلم أبعاده البشرية ببصمات مصرية

جودى – المجلة العلمية اهرام – الجزائر كان واحدا من الذين استدلوا بمنارات العلم والمعرفة ، وشاءت الأقدار أن يحمل عبء سنوات بل عقود وقرون من الجفاء والجفاف بعيد حضارة أنارت بعلمها واحتضنت حضارات خالدة وأمجاد لا تطويها الذاكرة من عبق من افنوا أعمارهم في سبيل خلود الحضارة العربية في عصرها الذهبي، لكنه انطلق من فجوة المعرفة فجوة خلفها زمن الانحطاط وسط شعوب تبحث عن الحرية لأراضي سلبت في غفلة منهم كما سلبت عقولهم، فما من سبيل لأن يكون العلم ركيزة لهؤلاء، حمل تركة ما خلفه الأجداد ومسؤولية النهوض بالعلم والمعرفة، وانطلق من قلب مصر إلي رحاب العالم ينشر ما يقدم ويبعث معه رسائل أمل لمن صادف أنهم تائهون لا يعون ما يحدث في يومنا وبعيدين كل البعد عن تاريخ الفكر العربي الماسي، فمن قلب قاهرة المعز انطلق أحمد حسن زويل.
أبصر زويل بريق الحياة وشمسها في 26 من فبراير لعام 1946م، في مدينة دمنهور إذ لم تدرك والدته أنها أنجبت للعالم أجمع منارة خالدة للعلم وشخصية بارزة ستسجل مسار حياتها وحروف اسمها في السجل الذهبي العالمي للخالدين من أبناء الأرض، وهو في الرابعة من عمره انتقل مع أسرته إلي مدينة دسوق التابعة لمحافظة كفر الشيخ، وتلقى تعليمه الأساسي وتحصل على الثانوية العامة، لين مهدت لالتحاقه بكلية العلوم بجامعة الإسكندرية ونال شهادة البكالوريوس في الكيمياء بامتياز مع رتبة الشرف وعمره لم يتجاوز 21 سنة، شغفه بالكيمياء كان جليا وهو ما أهله للحصول على درجة الماجستير في علوم الضوء، ونتيجة لجهوده المبذولة وقدراته المتميزة أتيحت له منحة دراسية لمواصلة مناهج علمه فسافر إلي الولايات المتحدة الأمريكية وحصل على الدكتوراه من جامعة بنسلفانيا في علوم الليزر، وبعدها عمل باحثا في جامعة كاليفورنيا بركلي حتى عام 1976، ثم انضم إلي معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا كالتك في ذات السنة، ونظرا للكفاءة التي وهبها له الخالق ونتيجة عمله المتواصل تقلد مناصب عدة في كالتك حتى أصبح أستاذا رئيسا في الكيمياء كأعلى منصب بها خلفا للحائز على جائزة نوبل مرتين لينوس باولنغ.
مهنيته العالية وقدراته المذهلة وأكثر من ذلك تواضعه وتفانيه للعالم والمعرفة صفات عرف بها أحمد زويل، صفات مكنته من التبصر أكثر والتقدم في ميدان تألقه، وهو ما أهله للمحطة التي فتحت له أبواب العالم اجمع وأيضا كتاب التاريخ، فقد آن الأوان ليكافئ الرجل على أعماله ويجني ثمار حصاده ، حصاد كان عنونه الفمتوثانية، جهاز كان نقطة التحول في مسار العلم ومنحى الاكتشافات البشرية أنه جهاز يمنحك القدرة على مراقبة حركات الجزيئات أثناء التفاعل الكيميائي عن طرق الليزر، فسمح هذا البحث بولادة كيمياء الفمتوثانية واستخدام آلات التصوير السريع لمراقبة والتحكم بالتفاعلات الكيميائية، اختراع منها للعالم زويل جائزة نوبل للكيمياء من ط\رف الجمعية السويدية الملكية للعلوم، ليكون بهذا التكريم أول عالم مصري وعربي ينال شرف نوبل، وكان هذا الحدث عام 1999، جائزة نوبل للكيمياء لم تحرمه شرف التكريم والتحفيز ولم يقف عندها عمل زويل فقد حاز جوائز عالمية منها ماكس بلانك في الألمانية، جائزة وولش الأمريكية، جائزة الملك فيصل للعلوم والفيزياء وجائزة هوكست الألمانية …
لا زال قلب زويل ينبض بالحياة فهو حاليا أستاذ الفيزياء في كالتيك، وقد كون أسرة مع الطبيبة المصرية ديما الفحام واستقر بسان مارينو في لوس أنجلوس، و يقلمه نج العديد من الاصدارات كرحلة عبر الزمن … الطريق إلي نوبل وكتاب عصر العلم، الزمن حوار الحضارات، التصوير الميكروسكوبي الإلكتروني رباعي الأبعاد وأيضا علم الأحياء الفيزيائي.
لقد كان مشوار زويل حافلا بالانجازات والعطاءات، وكان منطلقها حبه الشديد والامتناهي للعلم والمعرفة، وإحقاق لمسؤولية السلف على الخلف، وقد تقلد بعد سلسلة متواصلة من التألق والنجاح عديد المراكز فانتخب عضوا في أكاديمية العلوم والفنون الأمريكية ونال وسام الاستحقاق من طرف الرئيس المصري محمد حسني مبارك عام 1995، أم عام 2009 فقد اختير من طرف البيت الأبيض ضمن المجلس الاستشاري للعلوم والتكنولوجيا للرئيس الأمريكي براك أوباما، كما قامت هيئة البريد المصري بإصدار طابع بريدي باسمه وصورته.
أحمد زويل واحد من القلائل الذين تركوا بصماتهم الجلية ضمن مسار ومحطات حياته، وأثبت بأعماله أنه مهما حدث لهذه الأمة ستظل تنجب علماء وأدباء خالدين وبأعمالهم ستتغير وتستمر بهم الحياة، فهو شمس معطاة وشجرة طيبة، وواحد من الشخصيات التي ستظل خالدة في الذاكرة العربية بثمار أعماله وتواضعه الدائم ” أنني أريد أن أخدم مصر في مجال العلم وأموت وأنا عالم” فمصر وأحمد زويل قصة أخرى لم تروى بعد.

عن هاني سلام

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: