الرئيسية / الاخبار العلمية / اعتمدت عليه الفضائيات يوم لم ينفع مكتب ولا مراسل

اعتمدت عليه الفضائيات يوم لم ينفع مكتب ولا مراسل

لا فيسبوك ولا تويتر الهاتف النقال هو من أسقط الأنظمة الديكتاتورية العربية

رياض معزوزي/ الجزائر

أثبتت الثورات الشعبية التي اهتزت لها العديد من الدول العربية في الفترة الأخيرة بأن دور الهاتف الخلوي او النقال لا يقتصر في اجراء المكالمات الهاتفية فحسب بل تعدى ذالك و صار بلا منازع قائدا للثورات الشعبية ضد الانظمة ،بل وجعلت العديد من شركات الهاتف النقال والمتعاملين أمام تحد كبير اما من طرف الحكومات أو الشعوب بل وأصبحت بين نارين فاما لارضاء الحكومات التي فرضت عليها ضغطا رهيبا في قطع الاتصالات وتوقيف خدمات الرسائل النصية القصيرة حفاظا على النظام على حد تعبيرها او طمسا لحريات التعبير وإجهاض عملية التشويش على السلطة أو العمل في الجهة المقابلة على إرضاء الجماهير من خلال تطوير الخدمة وتدعيم الأجهزة بالوسائط التي حولت من الهواتف النقالة الى فضائيات متنقلة وأنترنيت مفتوحة على طول الزمان والمكان .

أبو الانتفاضات الشعبية كان يعيش بروح الجوال

أطلق محللون سياسيون ومهتمون في تكنلوجيا الاعلام والاتصال اسم” أبو الانتفاضات الشعبية” على الموقع الاجتماعي التفاعلي “فيسبوك” لما لهو من دور في تحريك عقول الشباب وتيسيير عملية التواصل بين مشارق الأرض ومغاربها ،لكن المتتبع لخطوات تطور هذا الموقع الذي يضاف الى مثيلاته ك”التويتر” و” تيغت” سيتأكد بأن للهاتف الجوال لمسته السحرية في انجاح كل صفحاته من خلال ادراج مقاطع فيديو وصور يتم التقاطها من مختلف مسارح الأحداث قبل أن يتم تثبيتها في الصفحة الشخصية والتي تتحول في سرعة البرق الى عشرات الآلاف من الجماهير وفي كل أنحاء العالم ،وبفضل هذا الجهاز الخلوي استطاع سكان المعمورة الاطلاع عن قرب على جميع ما كان يحدث في قلب الثورات الشعبية ،بل وحول النقال هذه المواقع التفاعلية الى مصادر اخبارية اتسمت بالمصداقية واعتمدت عليها العديد من المؤسسات الاعلامية كمادة دسمة لاستخراج مختلف الأنباء والتحليلات والتعليقات.

النقال أنقذ الفضائيات يوم “لم ينفع مكتب ولا مراسل”

تتوجه انظار عشرات الآلاف من الجماهير الى مختلف المحطات التلفزيونية سيما منها الاخبارية التي وجدت ضالتها هذه الأيام أمام انقلاب الشعوب على حكوماتها لمتابعة آخر التطورات قبل أن تنقلب الحكومات على بعض هذه الفضائيات التي أغلقت مكاتبها وصودرت اعتمادات مراسليها ،بعد كشفها لنقاط حساسة لها حلقتها في الانتفاضة، ولم تجد تلك المؤسسات الاعلامية من سبيل لواصلة تغطيتها لمخلف الأحداث سوى “التوسل” الى الهواتف المحمولة التي أنقضتها من “الإفلاس” الإخباري ،وكانت 70 بالمئة من الأخبار الواردة في هذه الشاشات يصلها عن طريق الهاتف النقال أو باستعمال كمرات رقمية مصغرة من طريف بعض الأشخاص الذين يتعاملون مع هذه القنوات بسرية لتكسير حاجز التطويق فقناة الجزيرة في قطر أعلنتها مباشرة بعد سقوط بن علي”…..حاجي انت من اليوم مراسلنا من تونس…..وعليك من اليوم استعمال الكامرا والميكروفون….أتعبناك معنا في تغطية الأخبار باستعمال هاتفك……أنت اليوم حر…” كما أن كل تدخلات المحللين السياسين والفاعلين الحزبيين وشهود العيان كان عبر أثيريات الهاتف النقال وكم كانت المهمة صعبة لدى الفضائيات في توصيل المعلومة في حالة تدخل الحكومات وقطعها للاتصالات في الدول التي كانت تشهد توترا داخليا .

صراع الاعلام القديم والحديث وتحديات الجوال

برزت منذ طوفان تونس ومصر وبعدها اليمن البحرين فليبيا جدلية جديدة عن الرئيس في اسقاط الأنظمة بين طرفي الاعلام القديم متمثلا في الفضائيات والاذاعات الدولية أم الاعلام الحديث بزعامة المدونات والمواقع الاجتماعية التفاعلية عبر شبكة الانترنيت ،ففي الوقت الذي انقادت فيه طائفة الى رأي الفضائيات هي التي كانت أساسا في اسقاط الانظمة اتجهت آراء أخرى صوب تحميل الانفتاح على الأنترنيت والدور الكبير الذي لعبته المدونات والمواقع الاجتماعية التفاعلية في تنوير الرأي العام ودعوتهم للتغيير ،وتجاذب الصراع بين فرض كلا القرارين ونسي البعض ان لم نقل الأغلبية أن هناك تيكنلوجيا أخرى خدمت الاعلام والاتصال بحجر واحد وكان يخدم الفضائيات والأنترنيت في آن واحد بل أنها كانت الروح التي يتغذي منها الاعلاميون والمدونون وحتى المراسلون والمحللون ألا وهي تيكنولوجيا الهواتف النقالة التي باتت في خضم الثورات الشعبية عبارة عن مؤسسات اعلامية متنقلة وكانت بحق شاملة للاعلامين القديم والجديد، سيما بعد تدعيم الهواتف النقالة بخدمات افتراضية للتلفزيون والأنترنيت ،بل وكان وسيطا استطاع نقل ما عجزت عنه عقول المدونين وكاميرات المصورين ،وبالتالي نستطيع وضع نقطة لكل هذا الجدل بأن الهاتف جاء ليجمع شمل الانترنيت والفضائيات ومختلف أدوات الاعلام الأخرى.

شركات الهاتف والمتعاملون.

الثورات الأخيرة”فوضى خلاقة في نظر شركات الهاتف النقال”

من قلب الفوضى الخلاقة كما يقولون يأتي الابداع والتميز وهي المقولة التي تصلح هذه الأيام في العلاقة المبنية بين أحداث الثورات الشعبية وشركات انتاج الهواتف النقالة ،بحيث كانت كل من تونس ومصر ولبيا حاليا أرض خصبة لدراسة الخدمات المقدمة والمرفقة من على الهواتف النقالة ،واذا كانت هناك بعض الشركات قد اقتنعت بطبيعة الخدمات المقدمة فان الشركات الأخرى قررت تطوير البرمجيات والوسائط القادرة على مواكبة مثل هذه الأحداث وارضاء أكبر قدر ممكن من الزبائن ، وعملت على تسريع وتيرة الابتكار في الصناعة، والزمن المستغرق للوصول إلى الأسواق لمجموعة كبيرة من التطبيقات والخدمات والاستخدامات الجديدة المرتكزة على الإنترنت، لتحقيق قفزة تقارب كبيرة بين وسائل الاتصال والكومبيوترات، ومن المتوقع أن يشجع النظام ابتكار مجموعة أوسع من الاستخدامات في الحوسبة واتصالات الإنترنت للمستهلكين، وتقديم نوع جديد من الأجهزة المحمولة، وتقديم التواصل السلس بين الأجهزة الكومبيوترية في المنزل والسيارة والمكتب والجيب، وهو بداية عصر جديد لاعلام ليكون أكثر دقة وتطور ستساهم في بروز جيل جديد يكون قائده الهاتف النقال ،وعملت هذه الشركات على تطوير الخدمة باستخدام أنظمة تشغيل آندرويد 2,1 والتركيز على تطوير في الميغابيكسل زيادة الى توسيع نطاق التخزين والتركيز على سعة البطاريات، وقد خلق كل هذا صراع وتنافس كبير بين هذه الشركات من أجل ارضاء أكبر سعة ممكنة من الجماهيير.

الصين، الهند الامارات العربية والسعودية تركت بركان الهاتف خامدا

اتجه البعض مؤخرا للهواتف التي تتميز بتقنيات حديثة مثل هاتف شركة آبل الآي فون وهاتف شركة بلاك بيري الذي تصنعه الشركة الكنديةResearch in Motion منذ عشر سنوات وبات انتشار هاتف البلاك بيري في الشرق الاوسط وشمال افريقيا ملحوظاً خلال السنتين الاخيرتين نظراً لمميزات عديدة في هذا الجيل من الهواتف لعل أهمها خدمة الرسائل الفورية او الـ Instant Messaging التي تتيح لمستخدمي الهاتف التراسل مع بعضهم خلال هذا البرنامج والخدمة من دون مرور المعلومات المتناقلة عبر خوادم الاتصالاتServers التابعة لشركات الاتصالات المحلية وايضاً فتلك الخدمة اكثر جذباً لسرعة الانتقال وسهولتها ورخصها أكثر من نظيرتها من الرسائل النصية او الرسائل المتعددة الوسائط . هذا وقد عزمت شركة البلاك بيري على الحفاظ على خصوصية مستخدميها فلا يوجد خادم لشركات البلاك بيري إلا في الشركة الكندية نفسها أي الرسائل المتناقلة لا يمكن الوصول اليها إلا في الشركة الكندية التي في حالة وصول البيانات تلك تصل مشفرة للحفاظ على خصوصية بيانات المستخدم والحفاظ على طريقة تشفير بيانات الشركة التي تعد من اقوى طرق واساليب التشفير في الوقت الحالي.وقد دقت العديد من الدول سيما منها الأسيوية ناقوس خطر حول هذه الأجهزة النقالة فعلى غرار هاجس التجسس والعمالة والتدخل في القضايا الشخصية والدولية كانت هذه الدول حسب محللين تعي بخطورة الوضع في ظل انتشاره بين المواطنين لدقتها في التواصل وسرعتها في تحريك الرأي العام زيادة الى معاملاتها الوطيدة مع المؤسسات التلفزيونية والمواقع الاخبارية وقد عملت الصين والهند والامارات العربية المتحدة والعربية السعودية على منع توغل هذه التكنلوجيا في أوساط المواطنين وكأن هذه الدول كانت تشم رائحة التحركات الشعبية.

الفضائيات والمواقع الاخبارية غطت أحداث الجزائر بهواتف المواطنين

ان المتتبع للساحة الاعلامية بالجزائر خلال الأحداث الأخيرة يتأكد أن معظم ما تداولته القنوات الفضائية والمواقع الاخبارية كان مصدره الهاتف النقال ،وكشفت أعمال العنف الفوضى الحاصلة بفعل الزيادة في سعر السكر والزيت بأن الجزائريين يستخدمون أنواعا متطورة من الهاتف الجوال وهذا بتصريح مشتركين بالموقع التفاعلي بالفايس بوك بعد ملاحظتهم لجودة الصورة والصوت الواردين من عمق الأحداث الجزائرية ،السلطات في الدولة لم تمنع استعمال أنواع محددة من الهواتف النقالة بالرغم من أن هناك قوانين تمنع استعمال هذه الأجهزة في مناطق محدة كالمؤسسات العسكرية والأمنية والجهات القضائية والهيئات الرسمية السامية خاصة ما تعلق باستخدام التصوير أكان تصويرا فوتوغرافيا أو تصوير بالفيديو ،بالرغم من ان الدولة ضغطت في وقت سابق لقطع خدمة الرسائل القصيرة حفاضا على أمن الدولة وهي اجراءات لوحظت خلال بداية الانتفاضات الشعبية السابقة .

رياض معزوزي

عن هاني سلام

شاهد أيضاً

واتساب ستشرع باتخاذ إجراءات قانونية ضد مستخدمي رسائل الـ SPAM

اياد القطراوي – فلسطين أعلنت شركة “واتساب” أنها ستشرع في اتخاذ إجراءات قانونية ضد المستخدمين، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *