الرئيسية / البيئة المصرية / حكاية شم النسيم وأصل أكلاته

حكاية شم النسيم وأصل أكلاته

 

كتبت / أماني الشريف

سر أكلات شم النسيم

اتفقت أم اختلفت مع الاحتفال بهذا اليوم أو مع تفضيلك لبعض الأكلات فيه عن البعض الأخر فلن يمنعنا ذلك عن توضيح أصل هذا اليوم وسبب ربط بعض الأكلات به .

مُسمَيَات شم النسيم :

الإحتفال بالربيع له أسماء مُختلفة، فهو عند الفراعنة يُسمُونه ( عيد شم النسيم ) أو ( يوم الزينة ) ، وعند البابليين والأشوريين – في دولة العراق قديماً – ( عيد ذبح الخروف ) ، وعند اليهود ( عيد الفصح )، وعند الرومان ( عيد القمر )،وكذلك يُـسمـى ( بعيد الربيع )، ( وعيد النيروز ) .

أطلق الفراعنة منذ ٤٧٠٠عام  على ذلك العيد اسم (عيد شموش) او شمو أى بعث الحياة، وقد تم تحريف الاسم على مر الزمن، وخاصة فى العصر القبطى إلى اسم (شم) ، وأضيفت إليه كلمة النسيم نسبة إلى نسمة الربيع التى تعلن وصوله ،ويخرج المحتفلون بعيد “شم النسيم” في جماعات إلى الحدائق والمتنزهات؛ ليكونوا في استقبال الشمس عند شروقها ومشاهدة زهور الربيع وهي تزدهر وتتفتح في الحدائق ويجلسون وسط الطبيعة حتى الغروب

ومن أكلات شم النسيم وسبب اختيارها :

أولا :البيض

يرمز إلى خلق الحياة
وقد صوَّرت بعض برديات منف الإله “بتاح” – إله الخلق عند الفراعنة
وهو يجلس على الأرض على شكل البيضة التي شكلها من الجماد ، كما ورد فى متون كتاب الموتى وأناشيد (أخناتون الفرعونى) .
وقد كانوا يقومون بنقش امنياتهم وأحلامهم على البيض ظنا منهم عند كسر البيضة سيتحقق ما كتبوه عليها
ويضعون البيض في سلال من سعف النخيل يعلقونها في شرفات المنازل أو في أغصان الأشجار؛ لتحظى ببركات نور الإله عند شروقه فيحقق أمنياتهم..تفتح الأزهار في الربيع 2009 وقد تطورت هذه النقوش – فيما بعد -؛ لتصبح لونًا من الزخرفة الجميلة والتلوين البديع للبيض.
اما التلوين باللون الاحمر فقد بدأ مع الديانة المسيحية ليذكرهم بدم المسيح الذي سفكه اليهود “معتقدات” وليس حقائق فالمسيح لم يقتل ولم يصلب

ثانيا: السمك المملح

رمز الخصوبة
وخاصة السمك البوري وكان السمك البورى بالذات يضع بويضاته فى مثل هذا الوقت من العام فيعتبرونه الانسب فى الاكل للاحتفال بالربيع وشدد على مشاركة الفراعنة به في طعامهم وقد ذكر ذلك هيرودوث المؤرخ الإغريقي

ثالثا: البصل الأخضر

لطرد الأرواح الشريرة
البصل فقد ظهر ضمن أطعمة عيد شم النسيم فى أواسط الأسرة الفرعونية السادسة وقد ارتبط ظهوره بما ورد فى إحدى أساطير مدينة “منف” القديمة التى تروى أن أحد ملوك الفراعنة كان له طفل وحيد أصيب بمرض غامض ، واستدعى الملك الكاهن الأكبر لمعبد آمون، فنسب مرض الأمير الطفل إلى وجود أرواح شريرة تسيطر عليه، وأمر الكاهن بوضع ثمرة ناضجة من ثمار البصل تحت رأس الأمير فى فراش نومه عند غروب الشمس .

وتشرح الأسطورة كيف غادر الطفل فراشه، وخرج ليلعب فى الحديقة وقد شفى من مرضه ، فأقام الملك الأفراح فى القصر لأطفال المدينة بأكملها، وشاركه الشعب فى افراحه، ولما حل عيد شم النسيم بعد أفراح القصر بعدة أيام قام الملك وعائلته، وكبار رجال الدولة بمشاركة الناس فى العيد، كما قام الناس بتعليق حزم البصل على أبواب دورهم .

رابعا: الخس والملانه

الخس من النباتات التى تعلن عن حلول الربيع باكتمال نموها ونضجها، وقد عرف ابتداء من الأسرة الفرعونية الرابعة حيث ظهرت صوره من سلال القرابين التي يقربونها لآلتهم بورقه الأخضر الطويل وعلى موائد الاحتفال بالعيد، وكان يسمى الهيروغليفية (حب) كما اعتبره الفراعنة من النباتات المقدسة الخاصة بالمعبود (من) إله التناسل، ويوجد رسمه منقوشا دائما تحت أقدام الإله فى معابده ورسومه .
وقد لفت ذلك أنظار بعض علماء السويد – في العصر الحديث- فقاموا بإجراء التجارب والدراسات على نبات الخس، وكشفت تلك البحوث والدراسات عن حقيقة عجيبة، فقد ثبت لهم أن ثمة علاقة وثيقة بين الخس والخصوبة، واكتشفوا أن زيت الخس يزيد في القوة الجنسية لاحتوائه على فيتامين (ه) بالإضافة إلى بعض هرمونات التناسل.

ومن الأطعمة التي حرص قدماء المصريين على تناولها أيضًا في الاحتفال بعيد “شم النسيم” نبات الحمص الأخضر، وهو ما يعرف عند المصريين باسم “الملانة”، وقد جعلوا من نضوج ثمرة الحمص وامتلائها إشارة إلى مقدم الربيع.

★وقد احتفل اليهود بعد ذلك بهذا اليوم وتم تسميته عيد الفصح أو يوم الخروج من مصر إلى فلسطين ونجاتهم بعد ان سرقوا المصريين
حاملين معهم ما سلبوه من ذهب المصريين وثرواتهم؛ لانشغالهم بالاحتفال بعيدهم، ويصف ذلك “سِفْر الخروج” من “العهد القديم” بأنهم: “طلبوا من المصريين أمتعة فضة وأمتعة ذهب وثيابًا، وأعطى الرَّب نعمة للشعب في عيون المصريين حتى أعاروهم. فسلبوا المصريين”.
واتخذ اليهود ذلك اليوم عيدًا لهم، وجعلوه رأسًا للسنة العبريه وسمى بعيد الفصح

وعندما دخلت المسيحية مصر جاء “عيد القيامة” موافقًا لاحتفال المصريين بعيدهم، فكان احتفال المسحيين “عيد القيامة” – في يوم الأحد، ويليه مباشرة عيد “شم النسيم” يوم الإثنين، وذلك في شهر “برمودة” من كل عام.وسبب ارتباط عيد شم النسيم بعيد القيامة هو أن عيد شم النسيم كان يقع أحيانا في فترة الصوم الكبير ومددتة 55 يوما كانت تسبق عيد القيامة ولما كان تناول السمك ممنوع على المسيحين خلال الصوم الكبير وأكل السمك كان من مظاهر الاحتفال بشم النسيم فقد تقرر نقل الاحتفال به إلى ما بعد عيد القيامة مباشرة. ومازال هذا التقليد متبعا حتى يومنا هذا.

واستمر الاحتفال بهذا العيد في مصر بعد دخول الإسلام ولم يحرمه الإسلام ولم يمنع عمرو بن العاص الاحتفال به حين فتح مصر  وظل  تقليدًا متوارثًا تتناقله الأجيال عبر الأزمان والعصور، يحمل ذات المراسم والطقوس، وذات العادات والتقاليد التي لم يطرأ عليها أدنى تغيير منذ عصر الفراعنة وحتى الآن.

عن أمانى الشريف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *