الرئيسية / البيئة العالمية / ميكروبات بحرية تمضغ القمامة البلاستيكية وتحد من التلوث البحري

ميكروبات بحرية تمضغ القمامة البلاستيكية وتحد من التلوث البحري

الجزيرة نت- تتسبب الملوثات البلاستيكية بدمار الأنظمة البيئية للبيئة البحرية، حيث تقدر إيكو ووتش أن 40% من سطح المحيط لم يعد سوى قمامة بلاستيكية.

ولهذا تشكل معالجة النفايات البلاستيكية تحديا كبيرا، ومؤخرا ظهر مصدر دعم غير متوقع قد يساعدنا في حل هذه المشكلة البيئية الرهيبة ألا وهو الميكروبات البحرية التي تأكل البلاستيك وتكسر نفاياته المنتشرة في كل مكان، وقد أكدت دراسة جديدة نشرت في دورية “هازردس ماتيريالز” أن مثل هذه الميكروبات المذهلة الآكلة للبلاستيك يمكن أن تساعد على تنظيف القمامة المتراكمة في محيطاتنا، وفي هذا البحث الجديد درس فريق دولي من العلماء كيف تتراكم المجتمعات الميكروبية على المواد البلاستيكية الملوثة للمحيطات وتساهم في تحللها، وهي آلية بيولوجية طبيعية قد نتمكن من استغلالها إذا استطعنا أن نفهمها بشكل أفضل.

بمجرد أن يدخل البلاستيك إلى المحيط فإنه يتعرض لمجموعة من العوامل غير البيولوجية، بما في ذلك الأشعة فوق البنفسجية، ودرجات الحرارة المتقلبة، والملوحة، وقوى التآكل في مياه المحيط، وعندما تفتت الشمس والمياه المالحة البلاستيك إلى أجزاء صغيرة تعرف بالبلاستيك الميكروي، أي الجزيئات الصغيرة من البلاستيك، وتنطلق هذه العمليات البيئية بداية من تحول المواد البلاستيكية إلى شظايا من البلاستيك الميكروي ثم إلى جزيئات البلاستيك النانوية الأصغر حجما.

وأوضح الباحثون -بقيادة المهندس البيئي إيفدوكيا سيرانيدو من الجامعة التقنية في كريت باليونان- أن “التحلل غير الأحيائي يسبق ويحفز التحلل البيولوجي لأن مجموعات الكاربونيل تتولد على السطح البلاستيكي”، “لذلك يمكن لمجموعة واسعة من الكائنات الحية أن تستقر على سطح الجزيئات البلاستيكية وتستخدمها ركيزة ومصدرا للكربون”.

اكتشف العلماء أن الميكروبات البحرية التي تأكل البلاستيك تقوم بعملية تسمى المضغ الميكروبي، ولدراسة مدى كفاءة هذه المضغ من حيث زيادة تكسير البلاستيك إلى جزيئات أصغر جمع الباحثون عينات من حطام البولي إيثيلين المُجَوَّي (الذي يفقد الكثير من مكوناته بالعوامل الجوية) طبيعيا، والبوليسترين من شاطئين في اليونان.

وبعد غسل الأجزاء البلاستيكية ثم تقطيعها إلى أجزاء صغيرة تم غمسها في محلول ملحي ثم تعريضها بعد ذلك لنوعين مختلفين من المجتمعات الميكروبية: الكائنات الحية الأصلية الموجودة بشكل طبيعي في البحر (التي تضم العديد من الأنواع المختلفة)، والسلالات المعززة بيولوجيا التي يتم تعديلها لتشكيل أغشية حيوية أقوى على الأسطح البلاستيكية.

وبعد خمسة أشهر من التعرض للميكروبات تم وزن القطع البلاستيكية، وكشف وزن العينات أن الكائنات الحية الأصلية قد نجحت في تقليل وزن البوليسترين المُجَوَّي بنسبة تصل إلى 11%، وتجاوزت البولي إيثيلين بنسبة تصل إلى 7%.

ولم تأكل السلالة المهندسة بيولوجيا الكثير من البلاستيك على الرغم من أن الفريق لاحظ أنها “تبدو أكثر فاعلية في التمسك بالقطع المجوية وتطوير مجتمع أغشية حيوية ذو وفرة أكبر”.

بشكل ملموس، كانت أنجح النتائج على الإطلاق حتى الآن تجربة استخدمت “الميكروبات المتأقلمة”، وهي الكائنات الحية التي تعرضت بالفعل للمواد البلاستيكية في محاكاة سابقة، بمعنى آخر، يبدو أن هذه الكائنات قد طورت تذوق للمواد البلاستيكية وحسنت طريقة تناولها لها مع مرور الوقت.

وبالإضافة إلى مضغ البلاستيك، أدى التعرض للميكروبات أيضا إلى حدوث تغييرات كيميائية على سطح المواد، وإنتاج مجموعات الكربونيل والروابط المزدوجة، والكشف عن عمليات مثل انفصال السلسلة أثرت على البلاستيك على المستوى الجزيئي.

وهذه بالتأكيد ليست المرة الأولى التي يبحث فيها العلماء عن تسخير قوة الميكروبات للتعامل مع مشاكلنا البلاستيكية، ولكنهم حاولوا لسنوات عديدة البحث عن كيف يمكن للكائنات الحية أن تكون قادره على أكل نفاياتنا البلاستيكية.

وبإعلان نتائج هذه الدراسة خطا العلماء خطوة مهمة للغاية على طريق تسخير الميكروبات للتخلص من البلاستيك في البيئة البحرية، وكما كتب الفريق “فإن سد الفجوة بين الاستخدام الافتراضي والواقعي للشبكات الميكروبية للتحلل البيولوجي للبلاستيك يمكن أن يسهم في تطوير تدابير للتخفيف وللسياسات المستدامة”.

عن جودي خرفية

شاهد أيضاً

هواتف الجيل الخامس … واحتدام المنافسة بين الشركات العالمية

عبدالله محمد – فلسطين تنافست العديد من الشركات العالمية المختصة في صناعة الهواتف الذكية في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *