الرئيسية / طب وصحة / أطفال التوحد: أطفال مختلفون وليسوا متخلفين

أطفال التوحد: أطفال مختلفون وليسوا متخلفين

كتبت سامية نجاعي من الجزائر –

تشهد الجزائر على غرار باقي دول المعمورة أمراضا مختلفة ومتنوعة يوجد للكثير منها العلاج ويبقى بعضها حالات استثنائية تنتظر ماقد ينسيها ألمها ويحقق أملها في التخلص من المرض نهائيا والعودة للحياة بصورة طبيعية مثل نظرائهم في الحياة.

ويعتبر مرض التوحد اعاقة مستمرة طيلة عمر الفرد وتؤثر على الطريقة التي يتحدث بها الشخص ويقيم صلة بمن يحيطون به.حيث يصعب على الأطفال والراشدين المصابين بالتوحد اقامة صلات واضحة قوية مع الاخرين وعادة ماتكون لديهم قدرة محدودة على خلق صداقات ولفهم الكيفية التي يعبر فيها الاخرون عن مشاعرهم.بالاضافة الى امكانية اصابتهم باعاقات في التعلم ولكن يشترك كل المصابين بهذا المرض في صعوبة فهم معنى الحياة.

وفي هذا الصدد أكد محمد شاك على المدير الفرعي لترقية الصحة العمومية بوزارة الصحة والمختص في الأمراض العقلية بأن مرض التوحد يحتاج الى مرافقة كافة القطاعات الوزارية من شأنه التكفل الأمثل بالمصابين بهذا المرض،هذا بالاضافة الى الرعاية الأسرية والمحيط الاجتماعي.وهذا وقد أشار محمد على المختص في الأمراض العقلية على هامش الاحتفاء باليوم العالمي لمرضى التوحد المصادف ل2أفريل من كل سنة حيث تشير الأرقام العالمية الى اصابة طفل واحد من بين 160مولود جديد عبرالعالم الا أن الأرقام في الجزائر غير مضبوطة بدقة مشيرا الى أن عدد المصابين بالداء يتراوح مابين2500الى 3000حالة عبر مختلف ربوع الوطن ،ملرجعا السبب الرئيسي الى اختلاف أنواع مرض التوحد من التوحد الخفيف الى التوحد شديد الحدة.

كما نوه ذات المتحدث الى أن امكانية الشفاء من المرض تتعلق بالدرجة الأولى بنوع التوحد المصاب به المريض أوالطفل بالخصوص مشيرا الى وجود أنواع لهذا المرض تختلف شدتها ومعها امكانية الشفاء من عدمها موضحا أن الكشف المبكرله من قبل الأولياء وعرض طفلهم للعلاج هي أولى الخطوات التي من شأنها أن تساهم في علاج المصاب وحول هذه النقطة بالذات أفاد ذات المتحدث الى ضرورة التحلي بالصبر مع المريض ومحاولة معاملته بطريقة خاصة تجعله يتماثل للشفاء .

وفي هذا المجال أشارت الاحصائيات العالمية المتعلقة بالتوحد في سنة 2018عن تسجيل500ألف طفل مصاب بهذا المرض في الجزائروهي الاحصاءات التي تخوف بشأنها المختصون في هذا المجال .حيث وصف البروفيسور مجيد ثابتي رئيس مصلحة الأمراض العقلية للأطفال المراهقين بالشراقة ورئيس القسم الطبي بمركز التوحد ببن عكنون الأرقام الأخيرة بالمخيفة وقال:”أن تسجيل اصابة واحدة بالتوحد من بين 55مولود أمر يخيفنا كثيرا”.،وألح على ضرورة الكشف المبكر عن مرض التوحد والتكفل الأنجع بهم لادماجهم في المجتمع مستقبلا وأضاف بالقول :”التشخيص المبكر ضروري من أجل نتمكن من اعطاء كل المؤهلات اللازمة للطفل من أجل أن يعوض النقص المسجل على المستوى العقلي والنفسي “وتوجه برسالته الى الأولياء بأن يتحركوا حال تسجيلهم لأعراض التوحد وأن يراجعوا الأطباء.

وتنشط في الجزائر العديد من الجمعيات الوطنية والمحلية التي تعنى برعاية الأطفال المصابين بالتوحد وهنا تمثل مساعدة الأولياء وتفهمهم لمرض أولادهم عاملا مهما في مثول أبنائهم للشفاء ،هذا وتعتبر الدكتورة الجزائرية “نوال مزيدي”المقيمة بكندا التي جلبت تجربتها الى الجزائر اضافة كبيرة للعائلات والأطفال على حد سواء خاصة بعد تأسيس جمعيات التوحد في عدة ولايات داخلية ساهمت في تنوير الرأي العام حول وضع الطفل المصاب بالتوحد وكيفية تقبل اصابته بهذا الداء والتعامل معها بطريقة واعية تساعد المصاب بالتماثل للشفاء.نذكر منها على سبيل المثال لا على سبيل الحصر *مركز باب الخير للتوحد*ببئر بلخادم العاصمة حيث يستقبل حالات التوحد فقط دون سواها من الاضطرابات والاعاقات والذي يحتوي على 7أقسام مقسمة حسب سن ودرجة التوحد أي في كل قسم يجب مراعاة سن ودرجة توحد الطفل وفي كل قسم يوجد أخصائية ومساعدة و7أطفال يستفيدون من 4جلسات فردية أسبوعيا بالاضافة الى جلسات تعديل السلوك النفسي والحركي كل طفل حسب حاجاته .

ومن أبرز الطرق التي يمكن أن تساعد مرضى التوحد نجد التعليم المتخصص والدعم المنظم بصورة فعلية في حياة الشخص المصاب بمرض التوحد وذلك بمساعدته في زيادة مهاراته وتحسين مهاراته الى أقصى حد يمكن بلوغه.فبالرغم من عدم وجود علاج لمرض التوحد حتى الان الا أن العلاج المكثف والمبكر قدر الامكان يمكنه أن يحدث تغييرا ملحوظا وجديا في حياة الأطفال المصابين بهذا الاضطراب.

بالرغم من الصعوبات التي واجهها مرضى التوحد وأولياؤهم في الماضي بسبب عدم ادراكهم الجيد لهذا المرض الا أنه ومع تكاتف الجهود الحالية والتعريف بهذا المرض من قبل المختصين فقد أضحى من الجلي أن التوحد مرض يمكن التعامل معه وحتى وان لم يتعافى المريض بشكل كامل الا أنه قد وجد ما يساعده على المضي قدما في حياته واعطاء بصيص الأمل للأولياء في امكانية تحسن وضع أبنائهم الصحي خاصة مع مايشهده المجال الصجي من تطورات هائلة في الجزائر.

عن جودي خرفية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *