الرئيسية / مقالات حرة / الروتين محبط للهمة .. قاتل للإبداع

الروتين محبط للهمة .. قاتل للإبداع

الصيدلي ابراهيم علي ابورمان/وزارة الصحة

المقصود بالروتين هو الاعتياد على أداء المهام بوتيرة واحدة وزمن محدد وهيئة معتادة وأساليب وقواعد جامدة غير ديناميكية

دون تغيير أو تبديل ويكون ملاحظا في موظفي القطاع العام موظفي الدوائر الحكومية فهو يبقون في اماكنهم طيلة مدة خدمتهم في الحكومة

حتى ان البعض و قد يتباهى بان مكتبه لم يغيره منذ التعيين وهو لم ينتقل من موقعه الى اقسام اخرى طيلة خدمته

وهو عندما يقدم سيرته الذاتية تكون خبرتة سنة مكررة طيلة خدمته و هذا خطا يقع فيه الكثير من الموظفين أو الادارات

مما يسهل وقوعهم في الاخطاء عندما يطلب منهم التطوير او التحديث او ادخال الحوسبة في اعمالهم بصفتهم خبراء

مقارنة مع اقرانهم الموظفين الجدد روتين قاتل يومي قد يسبب الاكتئاب والامراض النفسية الاخرى

الذي دفعني الى الكتابه في هذا الموضوع هو تكرار الاخطاء بين الناس بصفة عامة والموظفين بصفة خاصة من يعتاد على اداء المهام نفسها بدون ان يفكر بتطوير نفسه

متعللا باسباب قانونية تحكم اداء العمل من السهولة ان يقع في الخطا عندما يصادف مشكلة تستغل نقطة ضعف في القانون يفسرها بطرق متعددة

فقد اعتاد الروتينيون أسلوباً واحداً لأنشطة الحياة اليومية، الذي لا سبيل لتغييره في المستقبل القريب، فمن مسؤولية الأطفال،

وصولاً للعمل، ومن ثم تفاصيل متكررة داخل أركان العمل، حتى مغادرة الدوام والعودة للبيت هنا ينتهي دور الإنسان المهني ليبدأ العمل الأسري من جديد،

فيدور الشريط إياباً، لتعودالصورالمكانية نفسها، وبعض من النشاطات الاجتماعية المتكررة، التي قد حفظها واعتادها العقل (المحفوظة غيباً)،

حيث لا جديد يمكن ذكره. ليتصدر بالتالي ذلك الروتين اليومي المشهد في حياة هؤلاء البشر. ومع استمرارية تكراره تبدأ ملامح الملل والضجر بالتشكّل. فالروتين المُمل يقلّل من النشاط،

ويقلّل من النظرة للحياة، فتصبح كئيبة، فيظهر شريط الحياة عبارة عن فيلم يتكرر كل يوم، ورويداً رويداً يدقُ جرس الإنذار صفيره مُنذراً باقتراب حدوث أثرٍ نفسي خطير على هؤلاء البشر،

وهو ما يسمى بالاكتئاب النفسي فيدخل ذلك الشعور السلبي نحو الجسد عبر العقل بسبب «التعوّد» على نمط متكرر في النشاط اليومي. فيسقط الإنسان في الحلقة المُفرغة داخل سجن الروتين اليومي، الذي صنعه بنفسه لنفسه

إن شغف المعرفة والتجريب محرّك لكسر الروتين وعدم الاستسلام له. وهو «وقود» الإنسان في إشعال الدافعية والعمل

ويجب ان لان يبقى الشخص مجرد باحث عن تكرار المشاهد وخائف من الابتعاد عنها، إيماناً بالمثل الشعبي «اللي تعرفه أحسن من اللي ما تعرفه»،

لأن ذلك يجعل حياة الشخص على سطح الكرة الأرضية هو حاصل يوم واحد فقط مضروب بعدد الأيام التي ستعيشونها.

إن الأفكار السلبية والتعوّد والخوف من الجديد جميعها أمور تغذي الروتين، وترفع من مستوى تأثيره في الإنسان،

فتتملكه وتقوده للسير على طريق واحد من دون الالتفات سوى نحو جهة واحدة اعتادها العقل،

حتى أصبحت عبارة عن طريق ذو اتجاه واحد ذهاباً وإياباً

الى من اعتاد الحياة الروتينية، أشعل الأنوار فهناك طرق متعددة لتحقيق الهدف الواحد، لا تجعل حياتك مرتبطة بخط سير واحد، لا تنشر الظلام قبل المحاولة،

لا تحكم على الأمور قبل تجربتها، إنّ تغييرا بسيطا في جدول حياتك اليومية يصنع اختلافاً كبيراً في حياتك،

ويمنعك من السقوط في فخ الروتين.

فتغيير الطريق المعتادة نحو العمل هو تغيير، وأي نشاط جديد يسبق أو يتبع نشاطك اليوم هو تجديد.. بعض القليل يصنع الكثير

عندما تصبغ الحياة اليومية بالروتين، يشعر الفرد بأن البرنامج اليومي تحول إلى عادة يصعب تغيرها، وبالرغم من ان حياة الرجل أكثر رتابة وتمسكاً بالروتين من المرأة،

بسبب قضائه أكثر وقته في العمل وبالتالي رفض كل فكرة تبعده عن النوم أو الراحة،

إلا أن خطوات بسيطة قد تغير الكثير من هذا الروتين . ونمطية الحياة اليومية تؤثر بشكل مباشر في نفسية الإنسان لذلك نشعر انه يصعب علينا تغيره ويسبب لنا الكسل اتجاه أي فكرة قد تغير ما تعودنا عليه.

ومن الامثلة على اشخاص حاولو كسر الروتين المثال التالي

عن امراة غير عاملة تقول: كنت اسهر كثيراً في الليل واصحو متأخرة وهذا البرنامج كان يتسبب لي بكآبة وملل يومي،

فنصحتني إحدى الصديقات بشراء شتلات خضراء وزهور طبيعية للمنزل ومحاولة الاستيقاظ باكراً للاهتمام بها وفتح نوافذ الغرف للتهوية، ومنذ اليوم الأول شعرت بتغير ونشاط أدخل ما هو جديد على برنامجي اليومي،

ثم بدأت أفكر بطرق أخرى أشارك فيها زوجي والأبناء فاتفقنا على تخصص كل يوم سبت لتناول العشاء في الخارج،

ويوم الاثنين للتنزه، والجمعة للزيارات العائلية، هذا التنوع في الجدول أنهى الروتين والرتابة من حياتنا اليومية، وفرض النشاط على كل أفراد العائلة

ومن تجارب الاشخاص الذين احيلو على التقاعد رغما عن انفسهم لبلوغهم الستين تجدهم يقولون: كنت ارفض التقاعد واتحجج بان الرغبة في مغادرة البيت هو الهدف

وان اغلب المتقاعدين هم بمثابة الميت قاعد مت قاعدا عبارة مالوفة يرددها الكثيرون

عن وضع المتقاعدين ولكن في الحقيقة امر يختلف كثيرا عما يتخيله كثير من الناس فالتقاعد هو بداية حياة جديدة تشقها بنفسك

لا يتحكم بها احد الامور المادية سوف تحل لان الرزق على الله والمهم هو طبيعة الحياة التي ستحياها بعيدا عن المسؤولية

والنقاش اليومي ومجادلة المسؤولين الذين يتمسكون باراؤهم وان كانت خاطئة بنظرك الحياة الجديدة تختارها بنفسك تتحكم بها امور جديدة ستشغل التفكير

وقس على ذلك علاقات جديدة زملاء جدد تغيير الوجوه المملة باناس وعلاقات جديدة هذا من منافع تغيير الروتين حياة جديدة

ومن الممكن ان ينتقل الشخص الى مكان اخر وعمل جديد ان يكسر الروتين اليومي لان الادارة الحديثة تتطلب تبديل الموظفين ضمن العمل ينشط العمل في المديرية ويجدد النشاط لان كل موظف له رؤيته الخاصة في تسيير الامور

الروتين كما ذكرنا في البداية بأنه تكرار عمل بشكل شبه يومي كالاستيقاظ صباحاً والذهاب للعمل والعودة للبيت والخلود للنوم وتكرار نفس السيناريو في اليوم التالي .

وعدم كسر الملل المصاحب لهذا الأسلوب بإدخال أمور جديدة على الأحداث اليومية عامل مساعد للاضطرابات والمشكلات النفسية التي تؤثر في الصحة البدنية والنفسية والاجتماعية مع مرور الوقت،

ومنها ما يعرف بالتقوقع الوهمي، وهو نتيجة مباشرة لممارسه نظام حياتي ثابت لفترة زمنية طويلة . ومن اشد تأثيرات هذه الحالة في الإنسان أنها تعمل على قتل ملكة الإبداع والتجديد عند الشخص وتجعله يميل إلى التواري والانزواء،

لذلك أكثر من يعاني من هذه الحالة ويتعرض لها هم من العاملين الذين يحبون عملهم أو من يعمل لساعات طويلة،

وقد يؤدي في بعد الحالات إلى الاكتئاب .

وحول أفضل الحلول أو الطرق التي يسعى الشخص من خلالها لتجديد نمط الحياة والتخلص من الرتابة،

يقول: في البداية يتوجب على الشخص الذي يعاني من الروتين اليومي أن يحدد سبباً لرتابة حياته وإن كان يشعر بذلك في العمل أم فقط في المنزل أو كليهما،

وفي اغلب الحالات يعتبر الحل الامثل البدء بتغيير الأمور البسيطة التي لا تتطلب جهداً بدنياً أو نشاطاً زائداً مثل تغير طريقة الأكل ومكان تناول الطعام، أو تغير مكان جلوسه في الوظيفة إذا أمكن أو تغير مكان الكمبيوتر وبعض الملفات على المكتب،

وأيضاً يساعد على التغير إضافة أشياء جديدة على مكتبه او حتى تغيير المكتب او الانتقال الى مكان اخرىمثل وضع صورة للأبناء،

ويعتبر من الجيد أيضاً تغير الطريق المعتاد سلوكه ذهاباً وإياباً إلى المنزل أو سماع محطة إذاعية وأغان جديدة غير المعتاد عليها .

ويمكن ان يمثل الروتين بمن يرحمل كأساً من الماء يصفة دورية وزن هذا الكأس سيكون بين 50 جم إلى 500 جم

ولكن لا يهم الوزن المطلق لهذا الكأس، فالوزن هنا يعتمد على المدة التي يظل الشخص ممسكاً فيها بالكأس،

فإن رفعه لمدة دقيقة لن يحدث شيء ولو حمله لمدة ساعة فسيشعر بألم في يده،

وكلما حمله لفترة أطول سيشعر بثقل أكبر للكأس هذا المثال ينعكس على الواقع المعاش،

فلو حملنا مشكلاتنا وأعباء حياتنا في جميع الأوقات، سنشعر بالرتابة والملل ولن نستطيع المواصلة بسبب الضيق والإرهاق النفسي .

وما يجب علينا فعله هو التجديد كل فترة بما في ذلك التجديد في نظرتنا اتجاه الروتين لنتمكن من إعادة النشاط .

ويوضح أن من الحلول التي أثبتتها الدراسات العلمية أيضاً، الابتعاد عن الوسائل التكنولوجيا بعد العودة للمنزل لأنها تعمق الشعور بالروتين الكسل وعدم الرغبة في الخروج أو تقبل أي تجديد على النشاط اليومي

 

والخلاصة في هذا الموضوع كسر الروتين في الحياة يجدد الهمة ينشط الشخص ويغيرمن اداء المؤسسات بشكل عام وبفيد في تحسين الحالة الصحية للموظفين

عن هاني سلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *