الرئيسية / مقالات حرة / المراكز البحثية حول العالم وكيف ندعم المراكز البحثية بمصر

المراكز البحثية حول العالم وكيف ندعم المراكز البحثية بمصر

كتب : مدحت كمال الدين عثمان

المراكز البحثية…. Think Tanks

المراكز البحثية فى الدول المتقدمة والتى تسعى للتقدم هى جزء لا يتجزأ من نظام الدولة –

فالسلطات الثلاث فى الدولة عندها خطط عمل معتمدة و متفق عليها تقوم بتنفيذها اجهزة الدولة المختلفة,

كل فى اختصاصه و لا تملك القدرة على البحث عن حلول او التخطيط للمستقبل او لدراسة المشاريع, و هذا ما تقوم به لها المراكز البحثية –

المراكز البحثية عادة ينشأها متخصصين فى تخصصات محددة لهم وجهات نظر و سياسات يؤمنوا بها فى تخصصاتهم,

سواء كانت سياسات خاصة بالسياسية الدولية او بامور داخلية مثل التعليم و الصحة او تخطيط المدن والتنمية الاقتصادية بجميع اشكالها سواء كانت زراعية او صناعية او حتى اجتماعية

يقوم هؤلاء المتخصصون بنشر وجهات نظرهم و تقديمها للجهات المختصة لجذب انتباههم لاهمية وجهات نظرهم او نظرياتهم,

فتكون النتيجة انهم يحصلوا على تمويل للقيام ببحث تفصيلى للموضوع و تقديم النتائج للجهة المعنية و مناقشته

هنا ممكن تقوم الجهة المعنية بطلب المزيد من البحث فى نقاط اثارها البحث المقدم او مناقشة البحث و اعتماد ما جاء فيه من توصيات و تقديمها للكونجرس لمناقشتها واعتمادها – فالجهاز التنفيذى مهمته الاساسية تنفيذ ما اعتمدت الميزانية لتنفيذه خلال العام و ليس التخطيط والدراسة, و هذا يوكل به الى ال Think Tanks

بالطبع المراكز البحثية المختلفة لكل منها توجهاتها و قناعاتها و ميولها حسب مؤسسيها,

فنجد منها اليمينية والليبرالية والمعتدلة فى كل الامور سواء كانت سياسات دولية او اقتصادية او تعليمية او حتى اجتماعية او قوانين –

فنجد كثير من المراكز البحثية فى السياسة الشرق اوسطية فى امريكا تميل الى الصهيونية مثلا و اعضاءها ممن كانوا فى اىارة من الادارات و لهم اتصالاتهم و بعد خروج الادارة من الحكم يستمروا فى العمل فى المراكز البحثية التى تدفع هذه السياسات حتى تنتخب ادارة جديدة لها نفس الميول فيتولوا منصبا يعملوا من خلاله على تنفيذ هذه السياسات التى على هواهم و يروجوا لها –

و هناك ايضا مراكز بحثية تشجع العولمة و تنشر ابحاث و احصائيات تدلل على مزايا العولمة – طبعا كثير من هذه الدراسات ليست موضوعية و متأثرة باهواء مؤسسى المراكز البحثية و من يمولوهم, و لهذا تلجأ الحكومات لاعطاء اكثر من عقد لعدة مراكز بحثية لتقارن وجهات النظر المختلفة المقدمة و تأخذ بافضلها….

مثال آخر لدور المراكز البحثية, منذ عشر سنوات تقريبا اعلن البنتاجون عن احتياجه لقاذفة قنابل جديدة

منح البنتاجون عدة عقود لمراكز بحثية لدراسة مواصفات القاذفة المزمع تصميمها –

الدراسة تشمل مسارح عمليات القاذفة, مداها, بطيار او بدون طيار, وزنها لضمان قدرتها على الهبوط والاقلاع من ممرات تتحمل وزنها, الصيانة و تكاليفها, انتشار القواعد حول العالم لضمان امكانية هبوط القاذفة فى اى منها بعد اداء مهمتها اذا كانت لا تستطيع العودة لقاعدة الانطلاق, كونها Stealthy لتفادى رادارات الدول التى ستعمل ضدها القاذفة,

التكنولوجيات الواجب الانفاق عليها و المطلوبة فى القاذفة الحديثة, فمن غير المعقول ان تستخدم التكنولوجيات الحالية والا فما فائدة القاذفة الجديدة….

كل هذه المواصفات و اكثر منها تقوم بدراستها المراكز البحثية التى تقوم بتعيين ضباط و طيارين متقاعدين من سلاح الطيران فى المجالات المختلفة للاستفادة من خبراتهم و مهندسين و تعرض نتائج هذه الدراسات على البنتاجون الذى يقارن بين الافكار المختلفة المطروحة,

كل فى مجاله, و يقوم باعداد المواصفات النهائية على اساس افضل الافكار والاقتراحات التى تعرض على كبرى شركات الطائرات ليقدموا عطاءاتهم –

فمشروع كهذا يتكلف بلايين ولا يمكن ان يمنح بالامر المباشراو بدون دراسة وافية تعرض نتائجها على اللجنة العسكرية فى الكونجرس والتى تمثل الشعب ليوافق على ميزانية القاذفة الجديدة, لضمان ان البنتاجون درس الموضوع دراسة وافية قبل انفاق اموال الشعب...

.و فى النهاية قبل العرض المقدم من شركة نورثروب التى تقوم بتصميم القاذفة الجديدة B-21

اسرائيل فيها حوالى 24 مركز بحثى, جنوب افريقيا فيها 10 مراكز بحثية تقريبا, بنجالاديش فيها 6 مراكز بحثية, استراليا 40 مركز بحثى, كندا فيها 30 مركز بحثى و جدير بالذكر ان تعداد كندا و استراليا حوالى 30 مليون كل منهم , مصر فيها مركز واحد و هو مركز الاهرام للدراسات الاستراتيجية .

اللينك التالى يظهر بالتقريب عدد المراكز البحثية فى مختلف دول العالم…

https://en.wikipedia.org/wiki/List_of_think_tanks

مصر فيها خبرات كثيرة جدا و كفاءات, و لكنها للاسف مشتتة و لا تعمل حسب اى خطة عامة للدولة فى اى مجال – معظمها جهود فردية بدون دعم حقيقى تموت بموت من يقوموا بها

لو اجتمعت هذه الكفاءات فى Think Tanks لتقدم اقتراحات فى مختلف المجالات لاصبحت مثل شعاع الليزر قادر على اختراق الصلب, و هذا ما تحتاجه مصر لتتقدم – فالتقدم لا يصنعه فرد انما يصنعه الشعب كله, كل فى مجاله و بهذه الطريقة تتقدم الشعوب.

عن هاني سلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *