عبد الحكيم محمود

هل ندرك ثقافة العصر ؟

عبد الحكيم محمود

لعب العلم الدور الأساسي الأول في التاريخ البشري وفي صنع تحولاته وكان تأثيره على التاريخ أكثر من تأثير التاريخ عليه مثلا كانت الثورات العلمية (1450-1700) التي شهد ته أوروبا في عصر النهضة قد أفرزت منجزات علمية منها الآلة البخارية لجيمس وات عام 1763م أدخلت العالم العصر الصناعي ذلك العصر الذي شهد تحولاته الاقتصادية والسياسية والاجتماعية فظهرت في أوروبا ما تعرف بالثورة الرأسمالية وما دار فيها من صراع طبقي وبروز الحركات العمالية أدت إلى حروب وتقسيمات استعمارية من اجل السيطرة على الأسواق التجارية والثروات والمناطق الإستراتيجية
وهكذا استمر ذلك الصراع بين المعسكر الرأسمالي والاشتراكي وقاد القطبين الأمريكي والسوفيتي تلك الحرب الباردة التي انتهت بانهيار الأخير
وقد كان وراء بروز هذين القطبين وسيطرتهما على العالم انجازات علمية سخرت للقوة العسكرية في الأرض والفضاء الكوني ممثلة بحرب النجوم
وحاضرنا الذي نعيش فيه هو عصر ثورة المعلومات بفضل عدد من الانجازات العلمية أهما تطور وسائل الاتصالات بعد إطلاق الاتحاد السوفيتي السابق لأول قمر اصطناعي ( سبوتنيك) في العام 1957م واختراع الكومبيوتر وصولا إلى شبكة الانترنت وغيرها من المنجزات التي أحالت العالم إلى قرية كونية أدى كل ذلك بطبيعة الحال إلى إعادة صياغة النظام الدولي والسيطرة السياسية والاقتصادية على العالم فظهرت في نهايات القرن المنصرم إعادة تسمية عصرنا من حيث نظامه الدولي الجديد بعصر العولمة عصر جاء بفضل ثورة المعلومات والاتصال عصر جاء على أنقاض انهيار الاشتراكية التي رفعت شعار الأممية البروليتارية لترفع شعار أممية رأس المال على حد تعبير بيترماتين وشومان في كتابهما فخ العولمة
ومما تقدم يتأكد لنا أن العلم هو الذي يصنع التحولات التاريخية ويعيد صياغة انتماء المجتمعات للحظة التاريخية الراهنة اذا نحن نعيش عصر الثورة المعلوماتية ابتداء من تكنولوجيا الكومبيوتر ومرورا بجسم الكائن البشري الذي شهد ثورة في المعلوماتية هو الأخر في ثورة هندسة الجينات وهكذا نجد إن كل مناحي العلوم تشهد ثورة معلوماتية حتى بعض العلوم الإنسانية كالنقد الأدبي الذي شهد بروز البنيوية كمذهب نقدي معتمدا على تفكيك النص بشكل يتشابه ويتقارب مع التفكيك ألمعلوماتي والتحليل الاستقرائي ألمعلوماتي
وهكذا (يمكن اعتبار الثقافة علم والعلم ثقافة في عصر المعلومات )على حد تعبير د نبيل على في كتابة الثقافة العربية في عصر المعلومات بل أن العلم الذي يشكل اليوم ثقافة ألحا ضر هو أيضا( ثقافة المستقبل) كما يقول عالم الوراثة المصري د احمد شوقي في كتابة (العلم هو ثقافة المستقبل )
لقد أحدثت ثورة المعلومات انقلابا في كل فروع ومناحي الثقافة والمعرفة بل في كل مناحي الحياة فقد أصبح الإعلام إعلاما معلوماتيا يمكن أن يكيف وفقا للانتماء السياسي بل حتى الانتصارات العسكرية في ميدان الحرب تعتمد على مدى نجاحاتها المعلوماتية التي تغلب القوة في بعض الأحيان
فهل ندرك ثقافة العصر عصر المعلومات والانفجار المعرفي ؟

عن هاني سلام

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: