خبير تربوي التعليم بين ماضي وحاضر ومستقبل

أستاذ المناهج و طرق التدريس
بجامعة قناة السويس الدكتور رضا ابوعلوان
فقد عاصرنا تعليما كنا متعلمين فيه وعاصره ملايين عبر الزمن وقد أنتج أجيالا متعلمة مثقفة في حدود فلسفة التعليم المرتبطة بمنتوج انساني يملك المعرفة الواسعة و العميقة في العلوم و اللغات و الانسانيات، تعليما اعتمد على بيئات تعلم متواضعة وبيئات أسرية محفزة و اهتماما مجتمعيا متقدا يؤمن بقيمة التعليم في النمو الاقتصادي و الإنساني والحضاري
تعليما كانت رؤيته للقيم الإنسانية و المجتمعية هدفا في كل مكوناته فيهتم ” بتربية” النشء بالمدرسة يدا بيد مع الأسرة المصرية ، فبدت مناهج التعليم شاملة للمعرفة العميقة في مجالاتها الواسعة و كذلك اعداد معلمين ذوي قدرات و مهارات تدريسية نوعية ويقدمون تعليما للأبناء بقلوبهم وعقولهم وما يملكون من فرص تدريبية متواضعة
و قد كان نتاج ذلك أجيالا تملك قيما رشيدة و علما نافعا ومهارات رفيعة في مجالات الحياة المختلفة: أطباء و مهندسون ومهنيون في كل المجالات وبالإضافة الى ذلك البناء الاجتماعي المتماسك للأسرة المصرية ذات القيم الجميلة

وفي السنوات القليلة الماضية تغيرت بعض أنماط التعليم و أشكاله و من ثم نواتجه التي نراها في أجيال هيأتها الحياة المعاصرة لاستخدامات نوعية لمكونات الحياة المعاصرة. و مع تغير أهداف التعليم لتقدم تعليم التفكير العلمي و الناقد و مهارات اتخاذ القرار وتطبيقات التكنولوجيا و علوم البيئة المتجددة و المتطورة، كان لزاما على مسؤولي التعليم البحث عن أفضل الممارسات التعليمية لتقديم ذلك للأجيال الجديدة التي ترى في التعليم قيما جديدة ترتبط بالتعلم من أجل الحياة و البحث عن وظائف المستقبل التي تغيرت و تطورت واستحدثت وفقا لحاجات المجتمع وكذلك فرص العمل المتاحة أينما وجدت في كل مكان بالعالم الخارجي

و قد بادرت وزارة التربية و التعليم بتطوير مناهج المرحلة الابتدائية في السنوات الماضية لتقدم مناهج العلوم والرياضيات من خلال أطر و فلسفات تعتمد على الاستقصاء و البحث و الاكتشاف وتكوين مهارات التعلم الذاتي لدى الأطفال وفقا لمنظومة تربوية متسقة، و حين ظهرت تلك المناهج في مجتمع التعليم المدرسي ظهرت بعض المشكلات المرتبطة بطريقة عرض المنهج و كمه و محتواه والخطة الزمنية لتدريسه و تدريب المعلمين على تدريسه وظهرت بعض المشكلات المرتبطة بتقويم تعلم التلاميذ لهذا المحتوى الذي يركز على التعلم الحقيقي و ليس التحصيل الدراسي الذي ينتهي بنهاية دراسة المناهج

التعليم الجديد يعنى بتكوين مهارات البحث وعمليات العلم المرتبطة بالاستقصاء و الاستدلال و الاستنتاج والتحليل والوصول الى المعرفة اعتمادا على مصادر المعرفة المختلفة من كتب مدرسية و مصادر الانترنت والويب كويست. كما أن بيئات التعلم الجديدة تعتمد بشكل كبير على البيئات الالكترونية و منصات التعلم النوعية التي باتت تشكل الوجدان التعليمي في مكوناتها المتنوعة
ان الباحث في مكونات التعليم الجديد يرى قيما جديدة و ترتبط بالمكون المعرفي العالمي لمناهجنا التعليمية، ومع ذلك بدت تظهر بعض ملامح تغيرات في بيئات التعليم المدرسية و تمثل عبئا على البناء الفلسفي للتعليم الجديد، و يتمثل ذلك في بعض المظاهر التي لا تخطئها عين مثل التدريس الخاص و المعروف اصطلاحا ” الدروس الخصوصية” والتي تعد الطلاب للتحصيل المعرفي المرتبط بتحقيق درجات مرتفعة لتحقيق آمال الأسرة في الارتباط بكليات القمة ( و التي تباينت في مضامينها وفقا لمستقبل الوظائف) . ان ضعف دور المدرسة التربوي و التعليمي أعطى فرصا متزايدة وواسعة لاتساع رقعة الدروس الخصوصية لتشمل مراكز (سناتر) للتدريس الخاص يلتحق فيها طلبة المدرسة لتحصيل المعرفة اللازمة لخوض الامتحانات، بينما تعتمد أهداف التعليم الجديد كما ذكرت على تكوين الشخصية العلمية المهنية التي تملك مهارات القرن الحادي و العشرين، فأصبحت تلك السناتر عبئا على منظومة التعليم الجديد
و في ذات السياق؛ فان التناقض بين أدوار مصادر المعرفة الرسمية متمثلا في كتاب المدرسة والكتاب الخارجي الذي تعول عليه السناتر وأولياء الأمور باتت من معوقات تحقيق أهداف التعليم الجديد، ذلك أن الكتاب الخارجي يتسم بمجموعة من الخصائص المهمة لقطاع أولياء الأمور و منها تنظيمه لعرض الدروس و تقديمه لأنشطة التقويم المرتبطة باجتياز الامتحانات التي تركز على المعرفة فقط.
و تبقى مشكلات إدارة التعليم بالمدرسة و تضارب اللوائح المدرسية معيقا واضحا في تطبيقات التعليم الجديد المؤسس على اعداد الناشئة اعدادا علميا و شاملا كافة الجوانب المكونة للشخصية المصرية المعاصرة
و على الرغم من أهمية تعليم اللغة العربية و تعليم العلوم و الرياضيات بذات لغة الوطن؛ يبرز على السطح فكرة تحويل برامج تعليم العلوم و الرياضيات بالمدارس لتكون باللغة الإنجليزية لتمثل قضية شائكة أخرى في المنهج و المعلم المؤهل وتقبل المجتمع لذلك.. و لنا في ذلك رأي قريب
ان التعليم الجديد وفقا لمنظومة مكوناته في المنهج و تدريب المعلمين و تكنولوجيا التعليم و بيئات التعلم تتطلب رؤي تتسع لتشمل آراء كل التربويين لتقدم تعليما ذا كفاءة و فاعلية للمجتمع

عن منى أبو غالي

شاهد أيضاً

“وزير التعليم” يشهد فعالية “اللغة العربية مصدر الإلهام والإبداع” بالتعاون مع اليونيسكو

“وزير التعليم” يشهد فعالية “اللغة العربية مصدر الإلهام والإبداع” بالتعاون مع اليونيسكو متابعة شيرين حمدي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.