الجيوشي يوضح كيف تتم عمليات التطوير وإعادة الهيكلة

كتبت منى ابو غالي
ومن لا يعرف دكتور الجيوشي
نائب وزير التربية والتعليم لشئون التعليم الفني سابقا و”الجيوشي” وهو استاذ تخصص اهندسة القوى الميكانيكية جامعة حلوان ، كما شغل منصب مدرس مساعد في قسم تكنولوجيا السيارات عام 1992

كما شغل الجيوشي منصب استاذ باحث بجامعة اكسوفورد برووكس بإنجلترا ( 2008 – 2010) ، كما عمل ملحق ثقافي بوزارة الخارجية ( 2004-2007) بسفارة مصر موريتانيا

وعبر صفحتة الشخصية اسرد قائلا
ان التطوير و اعادة الهيكلة في التعليم من وجهة نظري هي عملية مجتمعية و اكاديمية تجري علي بعدين او نموذجين يجب ان يرتبطا تخطيطيا ببعضهما البعض و الا صعب جدا ان ينجح اي منهما سوي نجاحات محدودة لا تصل بنا الي اي مكان.

البعد الاول هو البعد الرأسي .. و في التعليم يعني ان تختص مدرسة واحدة في كل محافظة مثلا بالتطوير و اعادة هيكلة المنظومة التعليمية بالكامل .. و هو طرح قريب مما تطرحه د حسام و عندنا منها نماذج كالمدارس التجريبية كما ذكرت حضرتك د حسام و مدارس استم و النيل و غيرها .. وفي هذا الحالة يتم الصعود رأسيا بكفاءة مدرسة واحدة او عدة مدارس منتقاة الي اعلي سقف ممكن.

البعد الثاني الذي لا يجب ان يتأخر كثيرا في سلم التطوير هو البعد الافقي .. و هو يعني ان نعرف و نخطط لكي يصل هذا التطوير لكل مدارس مصر علي مدي معين من السنوات .. و الا يتوقف قطار التطوير عند البعد الرأسي فقط .. الي ان نصل للكتلة الحرجة من الطلاب التي تتحدث عنها سيادتكم.

و التجربة تقول اننا اشتغلنا كثيرا علي البعد الرأسي في ازمنة مختلفة .. لكن لم يكن لدينا تخطيطا واضحا لمتي و كيف و باي تكلفة نصل بالتطوير ذاته للكتلة الافقية الحرجة .. و هي في ظني لا تقل عن ٣٠ الي ٤٠ ٪؜ من حجم طلاب مصر .. اي حوالي ١٠ مليون تلميذ و طالب .. و ساعتها نكون فقط قد قطعنا شوطا حقيقيا في تطوير تعليمنا كله .. و ساعتها فقط ستندفع العجلة بقوة الكتلة الحرجة لتعم الجميع بخيرها.

فان كان ذلك كذلك كما كان يقول الراحل العظيم د زكي نجيب محمود .. فلماذا لم ننجح كثيرا في تطوير تعليمنا؟؟ .. الاجابة عندي بسيطة و هي اننا توقفنا في رحلة التطوير التعليمي عندنا علي مدي عقود علي فكرة التطوير الرأسي الذي اخذ منحي طبقيا تمييزيا في كثير من المناسبات .. بل و جعلناه ليس للعامة من الناس .. و لم نتوقف كثيرا عند فكرة متي او كيف ننتقل من البعد الرأسي المحدود الي البعد الافقي الممتد وصولا للكتلة الحرجة .. و لان تطويرنا الرأسي للتعليم كدولة وفق نظرية النقاط المضيئة لم يصب سوي نسبة لا تزيد ابدا عن ٥٪؜ فقط من عدد الطلاب ..و هو رقم هزيل و بعيد جدا عن الكتلة الحرجة .. فقد توقف القطار هناك و انحصر ثم انحسر بطبيعة الاشياء علي اعتبار ان القمة يتبعها هبوط ما لم تجعلها قمم!!!

خلاصة الامر:

التطوير الرأسي للتعليم هو البداية الصحيحة .. لكن ما لم يتزامن معه تخطيط واضح لكيف و متي نصل بالتطوير ذاته للكتلة الافقية الحرجة .. فسوف يفشل الاثنين معا لان التطوير الرأسي لاي نشاط عندنا يتحول بقدرة قادر الي عملية تمييزية و طبقية بغيضة مع الاسف دون مراعاة او وقوف عند فلسفة التطوير و اهدافه و غاياته .. و هو ما يحدث عندنا كل الوقت مع الأسف الشديد.

عن منى أبو غالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.