إرادة الشعب والقيادة السياسية

إرادة الشعب والقيادة السياسية

تتضافر مع جهود حكومة التطوير لبناء الإنسان

أ.د / راندا شاهين

يعد شعب مصر من أعظم شعوب العالم على مر التاريخ،ويستحق كل سبل العيش الكريمة ومزيد من الرفاهية. ولكي يتم ذلك وجهت القيادة السياسية الحكومة الجديدة بالاهتمام ببناء الأنسان. وفي هذا المضمون تم تكليف رئيس الوزراء بدعم ملفي التعليم والصحة؛لما لهما من أثر بالغ الأهمية في بناء المجتمع واستقراره والمحافظة على مقدراته. والسير دوماً بخطى ثابتة نحو التنمية الشاملة،والحكومة الجديدة لها أهداف محددة تكمن في بناء الأنسان المصري،ومواصلة مسارات الأصلاح الأقتصادي،ووضع خطط جديدة لزيادة الاستثمارات،مع ضرورة أن يسير الاستثمار الأقتصادي جنباً إلى جنب مع التعليم والصحة،فكل منهم له تأثير قوي على الآخر،والحكومة الجديدة يجب أن تصنع مستقبلاً أفضل لمصر.وأن تعمل على أختيار الكفاءات الأنسب لإدارة ملفات التنمية. ومن أهمها التعليم والصحة والصناعة؛لتحقيق آمال الشعب في ضوء رؤية التنمية المستدامة وبناء الجمهورية الجديدة،وأن يتم ضخ دماء جديدة لمؤسسات الدولة بفكر مختلف ومتطور.

• والتعليم ينعكس على ازدهار الدول،ومكانة المعلم هي الركيزة الأساسية للتعليم الهادف لبناء الدولة بأبعادها الاستراتيجية والتنموية،التي تسعى إلى تحقيق مستويات من التقدم في العلوم التكنولوجية الحديثة التي تهدف إلى تحقيق متطلبات سوق العمل الجديدة،ومخرجات التعليم الجيدة كمحرك للتنمية الذاتية والمجتمعية،وبالنظر إلى التعليم على أنه محور تعليم الأفراد القيم الأنسانية من تواصل وفهم للآخر ورحمة وسلام وعدل وفعل الخير و…،ويساهم التعليم أيضاً في استشراف المستقبل والعمل على استثمار الوقت،إلى جانب تسخير ثروات طبيعية والاستفادة منها في آطار ما يسمى بالتنمية المستدامة،والمتأمل في أهمية التعليم تبدو من خلاله الحاجة الملحة والضرورية إلى التركيز على بناء الأنسان في ضوء رؤية مصر 2030،وبناء الجمهورية الجديدة وتوجهات القيادة السياسية في هذا السياق حملت رسالة واضحة بمواصلة جهود التطوير في المشاركة السياسية،وهو ما يعني استمرار أسلوب التشاركية والحوار،لهذا تم الاهتمام بدعم الحوار الوطني الهادف لتبادل الرؤى والأفكار؛من أجل وضع استراتيجية وطنية محددة الأولويات لصالح الوطن والمواطن،والعمل على ضرورة انصهار كافة الأطياف السياسية في بوتقة المشهد السياسي المصري؛ لترسيخ مفاهيم المواطنة والسلام المجتمعي،والتركيز على استثمار رأس المال البشري، وكذلك العمل على بناء استراتيجية لبناء جيل يتمتع بهوية وطنية وقادر على المنافسة، وهذا ما أشار إليه السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي من ضرورة اهتمام الجيل القادم يتعلم مهارات الحوسبة والذكاء الاصنطاعي والجوانب العديدة للبرمجة لمواكبة متطلبات سوق العمل في المستقبل.

• ومما لا يدع مجالاً للشك أن التعليم قاطرة للتنمية،وأحدى أقوى الأدوات للحد من الفقر وتحسين الصحة،وتحقيق المساواة بين الجنسين،والسلام والاستقرار،ويهدف التعليم أيضاً إلى تزويد طلاب اليوم بمهارات المستقبل والتي تختلف اختلافاً تاماً عما ظلت تقدمه أنظمة التعليم التقليدية لسنوات،مما يجعل الخريج قادراً على منافسة في السوق العمل الدولي،وقامت وزارة التربية والتعليم بمحاولات جادة لتطوير التعليم منذ عام 2017 وأسست للتعليم القائم على أكتساب تنمية مهارات التفكير العليا الهادفة للأبداع والتمييز وكان ذلك جلياً في منهج 2.0 الذي بدأ التطوير من مرحلة رياض الأطفال،حتى وصل إلى نهاية المرحلة الابتدائية في بناء مترابط ذي منهج تراكمي،يسعى لبناء الأنسان المصري،وفي هذا الصدد يجب على الحكومات أن تعمل في آطار مؤسسي يتميز بالعلمية والموضوعية ويبتعد عن الفردية والذاتية، وأقصد بذلك أن توجد خطة استراتيجية بعيدة المدى لتطوير مؤسسات الدولة دون النظر لمن يدير المؤسسة، فيمكن في مرحلة ما ان تتكامل أدوار صانعي القرار في المؤسسة بصورة متكاملة ومحققة للأهداف المرحلية،فنحن جميعاً مجموعة تروس في دولة العلم وأن يكون لدى صانعي القرار بالمؤسسة رؤية واضحة المعالم،مترجمة للخطط المترابطة؛بهدف تحقيق الأهداف الرئيسية لتنمية وبناء الأنسان المواكب للجمهورية الجديدة،فعلى سبيل المثال أن تقوم وزارة التربية والتعليم باستكمال ما تم من تطوير خلال فترة 2017 حتى 2022.

• ومن أهم أولويات حكومة التطوير أيضاً الاهتمام بالصحة وهذا مرتبط بالتعليم أرتباطاً وثيقاً،فالطاقم الطبي يتخرج من مؤسسات التعليم،والاهتمام بصحة المواطن له علاقة مباشرة مع الاقتصاد ودعم عجلة الانتاج في كل المجالات،فلعل منظومة التأمين الصحي التي تم تطبيقها في بعض محافظات مصر دليل على السير في خطوات النجاح لتحقيق صحة جيدة للمواطن،ونتمنى مشاركة مؤسسات المجتمع المدني لتطوير المنشأت الصحية المتمثلة في المستشفيات والمراكز الصحية،وأن تشمل منظومة التأمين الصحي كل فئات المجتمع وبالأخص العمالة الحرة.

عاشت مصر خلال تاريخها القديم والحديث فترات عديدة من الرخاء والضيق ولكنها ظلت هي مصر بقوتها وصلابتها ووعي شعبها لتخطي الأزمات والصعاب وما أشبه اليوم بالبارحة، فما حدث من أزمة أقتصادية لا حدود لها بمصر في عهد نبي الله يوسف،واستطاع يوسف عليه السلام أن يخطط لتنمية الموارد الزراعية،حتى عم الرخاء بمصر التي وصفها القرآن الكريم بأنها خزائن الأرض، مصر تمتلك كل مقومات التنمية المستدامة من قوى بشرية وموارد متنوعة تتمثل في الزراعة والصناعة والتجارة،ولا نغفل الآثار والسياحة ولا ينقصنا إلى أن تتضافر كل مؤسسات الدولة للقيام بأدوارها في صورة محددة ومتكاملة لبناء الوطن.

بارك الله في مصر

وحفظها قيادة وحكومة وشعباً للحفاظ على أمنها واستقرارها.

ملحوظة: يحذر النشر من الموقع إلا بعد الرجوع لرئيس مجلس إدارة مجلة الأهرام العلمية والحصول على أذن رسمي

 

 

 

 

عن هاني سلام

شاهد أيضاً

البصمة الفريدة : آلية مبتكرة لرسم بروفايل شخصية الطالب المصري

البصمة الفريدة : آلية مبتكرة لرسم بروفايل شخصية الطالب المصري (نحو نظام تعليمٌي يُحاكي احتياجات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.