اللجنة المنتظرة والمنتظر منها

د محمد مصطفى الجيزاوي استشاري الادارة العامة للتعليم العام

امتحان الفيزياء هذا العام 2024 ومن قبله امتحان اللغة العربية في نفس العام والله وحده أعلم بما يستجد من صعوبات خرافية في امتحانات هذا العام،والذي وحده يعلم ما يعانيه طلاب هذه الدفعة من مشاكل في قطع الكهرباء ودرجات حرارة مرتفعة مع صعوبة إدخال مراوح مهما قيل من تصريحات ومشاكل ووقت ضائع غير مبرر من توقيعات للطلاب ثم يأتي فوق كل هذا صعوبة شديدة لامتحان الفيزياء غير مبررة…..وبعيداً عن البعد التام عن ما يسمى بمواصفات الورقة الامتحانية وإعداد الاختبار التحصيلي – راجع المقالات الخاصة بي بالامتحان وطريقة وضعه – فقد خرجت علينا الوزارة بعد مهزلة امتحان الفيزياء بقرارات هي:

1 – إعداد تقرير للجنة فنية محايدة حول مطابقة ورقة أسئلة امتحان الفيزياء ونموذج الإجابة للمواصفات.. ولن يضار أي طالب خلال التصحيح.

2 – توجه الوزير برسائل طمأنة لكل الطلاب مع أصدار توجيهاته للجنة فنية متخصصة محايدة بسرعة إعداد تقريرها حول مدى مطابقة ورقة الأسئلة ونموذج الإجابة للمواصفات والتأكد من عدم وجود أي أسئلة يشوبها خطأ أو تحتمل أكثر من إجابة في أسئلة الاختيار من متعدد.

3- يتابع الوزيرعن كثب تقرير اللجنة الفنية وسيتم وضع مصلحة الطالب على رأس الأولويات ولن يضار أي طالب خلال التصحيح.

وبناء عليه فهذه هي اللجنة المنتظرة ولكن كما لم يعلم أحد شيء عن معايير اختيار واضعوا الامتحانات وما هي الكيفية التي تم على أساسها تم اختيارهم ولن نعرف أيضاً حتى الآن ما هو الدور الحقيقي لما يسمى المركز القومي للامتحانات و التقويم التربوي الكائن بالمقطم – هذا له حديث معنا – لن نعلم عن اللجنة الفنية اي شيء سوى انها محايدة!!! وضع كما تريد مئات علامات التعجب والاستفهام عن مفهوم ومعنى محايدة وهل سيتم الأعلان عن أعضاء اللجنة؟ المهم ماذا يمكن أن نتوقع كمهتمين ومسئولين بالتعليم وماذا يتوقع ولي الأمر من هذه المهمة؟.

عموماً لو أنني مسئول عن هذه اللجنة “المحايدة” لوضعت خطة العمل كالآتي:

1. تحديد هل الوقت مناسب للطلاب للحل بالوضع الذي كانت عليه أوراق الأسئلة،أي حل الامتحان كما هو بكل ما قيل عن أخطائه المطبعية والفنية مع ملاحظة أن مستوى اللجنة “المحايدة” يختلف تماماً في قدراته عن الطلاب.

2. مراجعة اختبار الفيزياء لغوياً في نسخ العربي واللغات وتحديد الأسئلة التي بها أخطاء تسببت في استحالة الأجابة للطلاب واستبعادها تماماً مع اعطاء الدرجة كاملة للطلاب.

3. مراجعة الأسئلة الأختيارية والمقالية ومطابقتها للمواصفات – مع ملاحظة أن المواصفات غير معلنة سوى التي صرح بها الوزير وهي نسب 30% من الأسئلة فقط لمستويات التفكير العليا، وهو الأمر الذي شدد عليه وزير التربية والتعليم بالالتزام بمواصفات المركز القومي للامتحانات مع ملاحظة أن المتحدث الرسمي لوزارة التربية والتعليم أكد أن مواصفات امتحان الثانوية العامة 30٪؜ للمستويات العقلية البسيطة و40% للمستويات المتوسطة و30٪؜ للمستويات العليا!! – ومع اختلافنا على مفهوم أن هذه المواصفات هي مواصفات عامة غير دقيقة لكن يمكن للجنة “المحايدة” أن تراجع كل سؤال وفق هذه المواصفات وتحدد هل الامتحان مطابق للنسب المعلنة أم لأ.

4. تقوم اللجنة “المحايدة” بعد تحديد الأسئلة التي تم الاتفاق على أنها تتوافق مع النسب المعلنة من قبل الوزارة – المواصفات المعلنة – ثم يتم جمع نسبة 10 % من التصحيح الفعلي لكل سؤال وبذلك يتم معرفة نسبة 25% من صعوبة الامتحان وسهولته وهذا يوضح بالفعل حقيقة الامتحان على أرض الواقع الفعلي.

5. تعرض اللجنة “المحايدة”” النتائج على السلطة المختصة متضمن تقريرها هل جاء الامتحان وفق المواصفات التي اعلنها الوزير أي ان نسبة الأسئلة 70 % منها في مستوى الطالب المتوسط وفق تصريح الوزير أم غير ذلك، وتعلن نتائج هذه اللجنة “المحايدة” بكل الشفافية والوضوح.

وهناك ملاحظة يجب ذكرها أن الأسئلة التي بها أخطاء مطبعية أو فنية – مثل سؤال الثقل الشهير الذي جاء فيه ان الثقل 1 أو 2 ولم يكتب في الرسم أي ارقام توضح من هو الثقل 1 أو 2 – وغيرها والتي صاحبتها أخطاء في الترجمة من النسخة العربية إلى اللغات يجب اما أن تعطى درجتها كاملة للطالب أو يتم حذفها ويعاد توزيع الدرجات على باقي الأسئلة.

هذا تصور لعلاج وضع كان خاطئاً بل ظالماً لطلاب الثانوية العامة هذا العام 2024 في امتحان الفيزياء وقد يرى البعض أن هذا التصور ليس سريعاً ولكن هذا التصور لا يحتاج سوى أسبوع واحد عمل من اللجنة “المحايدة” وخصوصاً مع سهولة التصحيح الألكتروني لأوراق الطلاب بل أن ذلك سيوفر طمأنينة للطلاب تعوضهم عما حدث يوم السبت الدامي،ولعل الوزارة تستفيق وتنظر إلى باقي الامتحانات حتى لا نرى مفاجأت من واضعي الأسئلة أو بنك الأسئلة كما تحب الوزارة أن تقنع الآخرين بأن الامتحانات يتم الحصول عليها من بنك الأسئلة! ونعود مرة أخرى إلى نقطة البداية والدائرة التي لا تنتهي من بنك الأسئلة بدروبه السرية والتي لا يعرفها أحد سوى مركز التقويم التربوي والامتحانات الكائن بالمقطم وكيفية ومن يختار الأسئلة من بنك الأسئلة والكثير من التساؤلات التي يمكن الحديث عنها مستقبلاً.

محمد مصطفى الجيزاوي

استشاري الادارة العامة للتعليم العام

مدير عام التعليم العام الأسبق

مدير عام إدارة برج العرب الأسبق

 

 

 

عن هاني سلام

شاهد أيضاً

تكلم حتي أراك

بقلم خديجة محمود ( تكلم حتي أراك )   أبعاد التواصل في كشف الشخصيات   …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.