لماذا يتقلّب الإنسان أثناء النوم؟

– وكاالات الانباء –
أفضل طريقة للنوم هي أن ينام الشخص على جنبه الأيمن في البداية، وبعدها يغير اتجاهاته وفقًا لأوامر يصدرها الدماغ.
الدماغ يظل في حالة يقظة
يُعتبر تقلب الإنسان أثناء النوم واحدًا من الأمور الضرورية جدًا، لأن هذه العملية “الرياضية”، كفيلة بأن تجعل الدم يصل إلى أعضاء الجسم كلها، فلو وضع إنسان يده تحت رأسه مثلاً وهو نائم، واستمر على ذلك دون أن يتقلب عدة ساعات، فإنه سيشعر حينما يستيقظ بأن يده لا تتحرك بشكل جيد كأنما أصابها شلل مؤقت، لهذا فإن التقلب في أثناء النوم في الأمور الضرورية لصحة الجسم.
ويبقى السؤال “كيف يتقلب الإنسان وهو نائم؟”، العلماء لم يتوصلوا إلى تعريف دقيق لمعنى النوم، ولكن أقرب تعريف له هو أنه “حالة خاصة يمر بها جسم الإنسان تستريح فيها عضلاته الإرادية وتنشط خلايا دماغه بشكل كبير”. وهذا يعنى أن الخلايا الدماغية للإنسان وهو نائم تكون أكثر نشاطًا وحيوية منها وهو مستيقظ، وقد يكون هذا مخالفًا للطبيعة، إلا أن الحقائق العلمية تدل على أن الخلايا الدماغية في أثناء نوم الإنسان تكون أنشط بكثير منها عندما يكون مستيقظًا، والدليل على ذلك أن الإنسان وهو نائم يمكنه أن يزور بلادًا تبعد عنه آلاف الكيلو مترات في ثوانٍ، ويمكن أن يرى والده المتوفى منذ عشرين أو ثلاثين عامًا، ويمكنه أن يتوصل إلى حل مسألة حسابية لم يتمكن من حلها في حالة اليقظة، كما يمكنه أن يقوم بأعمال خارقة للعادة، وهذا يعني أن الخلايا الدماغية للشخص وهو نائم تكون في قمة نشاطها.
أما عن كيفية تقلب الإنسان وهو نائم، فهذا يعود أيضًا إلى نشاط الخلايا الدماغية، فعندما ينام الإنسان تصاب أجزاء الجسم التي تتحرك بطريقة إرادية مثل اليدين والقدمين والشفاه.. إلخ، بحالة من السكون، إلا أن الأعضاء ذات التحكم اللاإرادي مثل الدماغ والقلب والرئتين والكلى وغيرها تبقى في حالة من اليقظة والنشاط.
وكالعادة يقوم القلب بضخ الدم إلى جميع أعضاء الجسم حتى تتزود الخلايا بالغذاء والأكسجين، ولكن عندما ينام شخص على جنب واحد لساعتين أو ثلاث ساعات مثلاً، فإن ضغط الجسم على هذا الجزء يجعل كمية الدم التي تصل إليه قليلة، وبالتالي تصبح كمية الأكسجين غير كافية، وهنا يتدخل الدماغ ويصدر أوامره للجسم بأن يتحرك.
ولهذا نجد أن الإنسان الطبيعي لا يستقر على حالة معينة من النوم أكثر من 30 الى 40 دقيقة، ثم يحرك جسمه، وليس بالضرورة أن يحرك جسمه كله من الشمال إلى اليمين أو بالعكس ومجرد تحريك الجسم ولو بشكل بسيط يكفي لنقل الدم إلى خلايا الجسم كلها بشكل جيد؛ لهذا فإن الأطباء ينصحون الأمهات بألا يتركن أطفالهن الصغار الذين لا يقدرون على التحرك بعد أن يناموا على جانب واحد لفترة طويلة.
ويعد الجهاز التنفسي من أكثر أعضاء الجسم عرضة للتأثر أثناء النوم، فالأشخاص المصابون بالسمنة مثلاً يجدون صعوبة كبيرة في التنفس أثناء النوم، خاصة من الأنف، لهذا يحتاجون إلى كميات كبيرة من الهواء لتنقية الدم من ثاني أكسيد الكربون وتزويده بالأكسجين؛ لهذا يلجأ هؤلاء الأشخاص للتنفس من الفم حتى يأخذوا كمية كافية من الهواء، ولكن بعد فترة بسيطة من التنفس عن طريق الفم يصاب الفم والحلق بالجفاف، لهذا فعندما يدخل الهواء يحدث صوت نسميه “الشخير”.
وتتدلى عضلات الحلق(عند مسمار الحلق) لدى الاشخاص المصابين بالسمنة عندما ينامون فتغلق هذه العضلات مجرى التنفس، فيصاب الإنسان بالفزع ويشعر بأنه يختنق، لهذا فإن أفضل علاج لهذه الحالة أن يتقلب في السرير، لأن التقلب سيعيده إلى حالته الطبيعية، وبالتالى يتخلص من الشخير ولو مؤقتًا ومن الشعور بالاختناق. وكذلك المصابون بالربو أو الزكام الحاد، فإنهم بحاجة إلى أن يتقلبوا في أثناء النوم، لأن ذلك سيمنحهم فرصة أفضل للتنفس.
وعندما ينام الإنسان على جنبه الأيسر لفترة تصل إلى نحو ساعة أو ساعتين، فإن ذلك يسبب له الكثير من المشكلات، فهذا الوضع يجعل ثقل الجسم كله مرتكزًا على القلب، حيث من المعروف أن الأفضل للإنسان أن ينام على جانبه الأيمن، لأن الجانب الأيمن فيه فراغ داخلى أكثر من الجانب الأيسر، فالكثير من الأعضاء الداخلية توجد على الجانب الأيسر من الجسم وليس في الجانب الأيمن.
وأفضل طريقة للنوم، هي أن ينام الشخص على جنبه الأيمن في البداية، وبعدها سيتقلب وفقًا للأوامر التي يصدرها الدماغ.
أما أسوأ حالات النوم، فهى النوم على البطن، لذا يجب تجنب هذا الوضع، لأنه غير صحى إطلاقًا، خاصة بعد تناول الطعام أو الشراب، وإذا أردنا تصنيف أفضل وضع للنوم فإنه يكون النوم على الجانب الأيمن ثم على الأيسر ثم على الظهر.
ومن نعم الله على الإنسان أنه عندما يكون مستقرًا في النوم فإن الخلايا الدماغية التي لا تنام، تأمر الجسم بالتحرك من جهة إلى أخرى حتى لا يتأذى الجسم.

عن هاني سلام

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: