الرئيسية / مقالات حرة / ماذا قدم البحث العلمي للمواطن العادي؟

ماذا قدم البحث العلمي للمواطن العادي؟

بقلم الاستاذ الدكتور : دسوقى عبد الحليم

 

أسئلة يطرحها المواطن كثيراً؟
ماذا فعل البحث العلمي لمصر؟
ما هي المشكلة؟ ما هو الحل؟
===============
ومن منطلق عملي كأحد الباحثين في هذا البلد العظيم المليء بأثمن واغلى ما تمتلكه بلد في العالم وهو الانسان المبدع، فاني اجتهدت في وضع هذه الكلمات:
اولاً ما الذي قدمه البحث العلمي لمصر؟
=========================
1- امتلاك خبراء على درجة عالية من التأهيل لتقديم الاستشارات والخبرات الفنية في جميع التخصصات العلمية الدقيقة من الطاقة وحتى الهندسة الوراثية والنانو تكنولوجي
2- امتلاك المعرفة والذي تعتبره الدول المتقدمة حكراً عليها، فمثلاً امتلاك المعرفة لتصنيع الطاقة الذرية تحاربه الدول الكبرى بكل الوسائل وتسمح بان تشتري منها المحطات سابقة التجهيز، اذن البحث العلمي يوفر امتلاك المعرفة التي هي اهم بكثير من قدرتك على شراء منتجاتها وتصبح لديك قدرات واوراق تنافسية وتفاوضية حتى وإن لم تقم بالتصنيع فامتلاك المعرفة في حد ذاته مصر قوة
3- وضع مصر في مرتبة متقدمة في النشر العلمي المصنف دولياً فمصر تحتل المركز 36 في النشر العلمي على مستوى العالم من بين 238 دولة، وهذا موقع متميز للغاية وتسبق مصر فيه دول عديدة متقدمة تكنولوجياً
4- البحث العلمي سواء في المراكز البحثية أو الجامعات يصدر للدول العربية والاجنبية كفاءات علمية في جميع المجالات العلمية وعوائدهم هي اعلى عوائد للمصريين بالخارج الى جانب انهم يمثلون القوى الناعمة لمصر وسفراء لمصر في دول العالم اجمع والكنز الاستراتيجي لمصر
5- التميز في البحث العلمي بكل المقاييس جاذب للاستثمار فوجود الخبراء والعلماء والفنيين والحرفيين اكبر جاذب للاستثمار بالإضافة لعبقرية المكان الذي وهبه الله لمصر
=========================
ثانيا: ما هي المشكلة التي تجعل المواطن لا يشعر بمخرجات ملموسة للبحث العلمي في مصر ؟ 
===========================
1- عدم وجود صناعة وطنية تتبنى انتاج مخرجات البحث العلمي من براءات الاختراع والابتكارات التي تملأ ارفف مكتب براءات الاختراع المصري، فالصناعة هي من يجب ان يبحث عن البحث العلمي وليس العكس
2- عدم وجود صناعة تشغيل البحث العلمي في مصر واقصد مستلزمات تشغيل المعامل من كيماويات واجهزة ، 99% منها مستورد من الخارج بعض الدول مثل تركيا وايران تنتج هذه المنتجات ذاتيا وكذلك الصين وكوريا الجنوبية فلاعتماد على الاستيراد يمنع مصر من امتلاك هذه المعارف وهذه التكنولوجيا مما يستنزف المال والوقت الطويل حتى يتم استيراد هذه المستلزمات وفاعليتها التي تقل تدريجياً مع طول فترة النقل والتخزين، وصعوبة صيانة العديد من الأجهزة المستوردة لعدم وجود مهندسين مؤهلين لصيانة هذه الأجهزة التي يكون معظمها الكترونياً
3-التمويل ثم التمويل ثم التمويل ولكن لا شيء مجاناً يجب ان تضع الدولة من القواعد ما يضمن لها تحقيق العوائد وإلا سيكون تمويل يقابله لا شيء
4-كثرة وتكرار وضع الرؤى والاستراتيجيات يسبب عدم الاستقرار وتوقف العديد من الدراسات وعدم اكتمالها فقط لتغير رؤية رئيس المؤسسة البحثية
5-البحث العلمي الحكومي وهذا في كل دول العالم ونظراً لأنها مؤسسات خدمية لا تهدف للربح تفتقد العزيمة والاصرار للانطلاق تكنولوجيا
ثالثاً: ما الحل 
=======
1- البداية الحقيقية لنتائج ملموسة تكون من الصناعة والقطاع الخاص فالاعتماد على الحكومة يؤدي الى انشاء مؤسسات بحث علمي متطورة جدا اكبر بكثير من احتياج السوق المحلي، ومخرجاتها تصل في مرحلة محددة الى طريق مسدود لعدم وجود المستفيد النهائي وعدم رغبة المتواجدين في السوق على المغامرة
2- الزام الشركات والمصانع المحلية والاجنبية العاملة في مصر بإنشاء مراكز للبحث والتطوير وان تخصص من موازنتها ما لا يقل عن 20% لهذا الغرض ويكون هذا شرط للترخيص لها بالعمل في مصر او تجديد الترخيص لها للعمل مجددا ، قطاع البحث والتطوير في معظم الشركات والمصانع صوري ويعتبر المكان الذي يمثل عبء على الشركة بدلا بان يكون منجم للذهب لا ينضب
3- قوانين حوافز والابتكار ولائحتها التنفيذية الذي صدر حديثاً ربما يمثل فرصة لتشجيع القطاع الخاص للاستثمار الآمن في البحث العلمي
4- تغيير شامل في قوانين البحث العلمي ونظام الترقيات وتفعيل مشروع استاذ الكرسي والمدارس العلمية والسماح باستقطاب العلماء من كل أنحاء العالم للعمل في مراكز البحث العلمي المصرية سواء الحكومية او في الشركات والمصانع التي يجب ان يكون البحث العلمي بها لا يقل عن 75% من مجموع البحث العلمي الكلي بمصر وليس كما هو الان 4% فقط في القطاع الخاص طبقا لما رصده المرصد المصري للبحث العلمي التابع لأكاديمية البحث العلمي
5- تنمية الابتكار والاختراع وانشاء صناديق لرعاية الموهوبين وصناديق لدعم الصناعات الصغيرة المبنية على المعرفة والعلم والتكنولوجيا
6- التوسع في انشاء مشاريع المدن الذكية ومنتزهات العلوم والتكنولوجيا لتشمل كافة انحاء الجمهورية مع مراعاة التميز في كل مدينة من هذه المدن
7- تقوم الدولة بالزام مؤسسات البحث العلمي بالعمل في مجالات محددة تخدم الاقتصاد القومي ولا تمول مشاريع من موازنة الدولة الا التي تخدم هذه الاهداف والا يتم قطع التمويل عن المؤسسة المخالفة
8- الباحث وتأهيله وتوفير المناخ المناسب له ماليا واداريا اهم بكثير من مباني فخمة واجهزة حديثة اذا تعطلت ماتت لعدم وجود الفنيين المؤهلين لصيانتها – الانسان يا سادة قبل البنيان
أتمنى أن أكون قد وضحت ما يجب توضيحه مصر دائما عظيمة وقادرة على النهوض في كل وقت، فقط نضع النقاط على الحروف والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل

عن هاني سلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *