البصمة الوراثية

ثورة في عالم الهندسة الوراثية التي شكلت جزء مهم ومدخل لفهمنا حول طبيعة تكويننا الوراثي والأصول التي جئنا منها وماهي الأمراض التي عجز الطب عن علاجها ، تعرف تلك التقنية بأسم البصمة الوراثية ..

يتم حفظ المعلومات الوراثية لصنع الخلايا الجديدة والبروتينات الضرورية للبناء الخلوي في نواة الخلية والتي تحوي بدورها على النيوكلوتيدات التي تحوي على الحمض النووي الرايبوسومي منقوص الأوكسجين (DNA ) ،

و تقوم الخلية بمضاعفة كمية الحمض النووي وقت انقسام الخلوي بشكل تلقائي و بشكل سريع مع وجود نظام تصحيح للأخطاء خلال النسخ ، عموما تصل سرعة النسخ والمضاعفة إلى 1000 قاعدة نيتروجينية في الثانية الواحدة داخل الكائن الحي ، في عام 1984 حدثت ثورة في الهندسة الوراثية ،

اكتشف العالم الإنكليزي من جامعة ليستر (Alec John Jeffreys ) أن المادة الوراثية غير قابلة للتكرار أكثر من مرة ، بحيث لا يمكن لها أن تتشابه إلا في حالة التوائم المتماثلة فقط، وتشكل احتمالية تشابه بصمتين وراثيتين بين شخصين واحد من ترليون ، يعتمد الأسلوب الذي طوره Jeffrys على تقطيع عينة الــ DNA بواسطة إنزيم معين (Taq polymerase ) وهو إنزيم قطع مستخرج من بكتريا تعيش في المياه الحارة ( من صنف البكتريا القديمة التي حافظ على وجودها من بداية الحياة على الأرض قبل مليار سنة ،

تحمل هذا الأنزيم للحرارة العالية هو السبب في أختياره من قبل هذا العالم الإنكليزي ،  طريقة عالم الجينات Jefferys عرفت لاحقا بأسم Polymerase chain reaction أو تختصر لـ PCR وهي تقنية حيوية مهمة في مجال Molecular Biology لاستنساخ و تضاعف الجينات أو التحكم بقطعة محددة من الحمض النووي لكي يتسنى إجراء اختبارات و فحوصات إضافية وتفصل القطع عن بعضها باستخدام الترحيل الكهربائي thermal cycler في وسط هلامي من الأجار ،

كل النمط الناتج عن توزيع هذه الأجزاء (Bar Code / خطوط عريضة داكنة اللون على شكل مدرج طيفي ) نمطاً فريداً لكل فرد ، وهذا سر عملية PCR ولذلك يمكن تحديد هوية الأشخاص من عينة صغيرة جداً من سوائل جسمه. تعرف تلك التقنية في الأوساط العامة بالبصمة الوراثية وأحدثت ثورة في بعض نواحي أعمال الأدلة الجنائية .. الحامض النووي يقاوم عوامل التحلل بشكل نسبي ،

ويسهل الحصول عليه من أي مخلفات بشرية جافة أو سائلة كاللعاب والشعر والدم، والعظم، كما يمكن استخدام هذه التقنية في تحديد الأنساب. ولهذا فإن استخدام تلك المخلفات أو القطع يتيح اكتشاف الجناة والضحايا، وتحديد هوية ضحايا الحرق والغرقى والمفقودين، وتعتبر بصمة الجينات الوراثية من أقوى القرائن في مجال الإثبات الجنائي، فهي تساعد في الكشف عن مرتكبي الجرائم وشخصية الضحية، وهي من أقوى الوسائل لحمل المتهم على الإقرار بجريمته، والتمييز بين الذكر والأنثى ..

البصمة الوراثية رغم قبولها العلمي والقانوني لكنها لقت معارضة من قبل الدوائر الفقهية التي عارضت بشدة في نقطة أثبات النسب والتي تقاطعت مع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أل بيته الأكرمين ( الولد للفراش والعاهر الحجر ) ، رغم ذلك تبقى تلك التقنية مفتاح لأبحاث قادمة في المستقبل قد ترفع حالة الغموض لفهم تكويننا الحيوي .

إعداد :
أحلام غريب نهير
بكالوريوس علوم حياة / جامعة الموصل
دبلوم عالي / تقنيات حياتية / طب جنائي

عن هاني سلام

هاني سلام مؤسس ورئيس تحرير المجلة العلمية أهرام مجلة علمية عربية مستقلة تعمل منذ عام 2008، وتهتم بتبسيط العلوم والتكنولوجيا والفضاء والظواهر الطبيعية والقصص العلمية للقارئ العربي. وتضم المجلة أقسامًا متنوعة مثل «مجموعة الأبراج» و«قصص وحكايات»، إلى جانب موضوعات علمية تجمع بين المعرفة وروح الاكتشاف. تعمل المجلة بشكل مستقل، ولا تتبع مؤسسة الأهرام الصحفية أو أي جهة حكومية.

شاهد أيضاً

السماء التي اختفت منها النجوم

قبل مئات السنين، كان الليل مختلفًا تمامًا عمّا نعرفه اليوم. فعندما تغيب الشمس، كانت السماء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أثبت أنك إنسان: 10   +   10   =  

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.