يوميات ناقر ونقير و صناعة الكاريير

كتبت : سارة عمران

تخرجت من الجامعة منذ مايقرب من الأحد عشر عاماً وألتحقت حينها بأول عمل لي لتبدء رحلة صناعة الكاريير ..
تعددت أماكن عملي ولكن إختلف ذلك المكان عن جميع الأماكن التي عملت بها ..
فقد كان يرأس هذا المكان شخص حاد الطباع .. لايقبل تهاون في مجال العمل .. يحب النظام ويحرص عليه .. ويحب الزعيق ويحرص عليه أيضاً ..
وبطبيعة حياتي وطفولتي العسكرية في منزلي فكنت أكثر حرصاً على النظام وجدية العمل .. فتلاقينا فكرياً إلى حد ما ..

فوجدت أنا في المكان النظام الذي أنشده ..
ووجد هو في شخصي جن سليمان المسخر لتلبية طلباته في العمل قبل أن يرتد إليه طرفه ..

سارت الأمور على ما يرام نسبياً إلى أن جاء يوم بمثابة “المحك” ..

فكان عليّ وضع آلية تنظم العمل بقانون يعتبر الأكثر هرجلة على الإطلاق .. فتطلب الأمر العمل المرهق لمده تجاوزت الأسبوعين .. لوضع آليه التنفيذ وعمل الجداول بالتواريخ والأيام وتوزيعها على المُكلفين بالعمل وتوزيع الأسماء كاملة وتوزيع أماكن التواجد ..
أنجزت العمل بشكل منظم جداً لا يشوبه آي شائبة ..

إلى أن جاء يوم التنفيذ …

وصلت لعملي صباحاً كلي ثقة وفخر بنفسي وإنجازي العظيم .. دخلت من الباب بحركة Slow motion مستلهمة روح كلاوي “Genius الشوقة آآآقصد العمل” ..
وكانت جميع ملفات العمل معي على فلاشة .. ذهبت لمسئولة الكمبيوتر واثقة الخطى لطباعة الملفات ..

وهنا كانت الصاعقة ..

– سارة … الملفات مش بتفتح ..
رديت بمنتهى السخرية مستنكرة
= ملفات إيه يا بنتي اللي مش بتفتح أنا لسه فاتحاها الصبح .. أطبعيهم وأبعتيهم لي المكتب ..

وذهبت لمكتبي غير مبالية بما قالته ..
رن تليفون المكتب ..
– آلو .. آيوة يا سارة .. الفلاشة عليها فيروس والملفات باظت بصي أنا شيلتهم وفرمت الفلاشة وبعتهالك .. حطيهم تاني وتعالي أطبعهوملك ..
= شيلتي إييييييه؟؟؟
شالوا وحطوا عليكي يا بعيدة .. شالوا وحطوا عليكي .. إتصرفي ورجعيهم .. الشغل على اللاب توب في البيت والشغل ده لازم يتنفذ النهاردة .. ده لو الريس عرف حيعملني بودرة تلك ..

– مش حينفع يرجعوا والله .. طب أقولك إستأذني روّحي بسرعة هاتي اللاب وتعالي ..
= أعمل إيه يا ماما ؟!! أروّح !!!.. بسرعة!!!
حضرتك أنا مش ساكنة هنا ع المجرة دي معاكوا .. دي فيها سنين ضوئية عشان أروّح وأرجع .. أرجوكي حاولي تتصرفي ..
– صعب والله مش حيرجعوا ..

دخل المدير لمكتبي متسائلاً ..
# طبعتي الشغل يا ميس
تلعثمت الكلمات في حلقي .. وإضطررت للإعتراف بالجريمة بعدما تأكدت أن قياس ضغط دمه سليم .. ومعدل السكر في الدم طبيعي ..
= إحم إحم .. حضرتك الفلاشة اتفيرست ومممششش ععااررفيين نطططبع خااالص ..
بص من الأخر الفايلات باظت ..

صرخ صرخة أسقطت الساعات من على الجدران وإهتزت لها أرجاء الغرفة
# نععععععععععععععععععععععم .. يعني إييييييييه ؟ الشغل ده يكون عندي الحصة الجاية يا ميس ..
= سلامة عقلك يا ريس .. هي الصدمة أثرت على مراكز الإدراك عندك ولا إيه .. بقول لحضرتك شغل “إسبووووووعين” أجيبه الحصة الجاية إزاي ؟!!

# مليش فيه إتصرررررررفي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي
قالها تاركاً الغرفة
= حصل ياريس
تمتمت قائلة
= أتصرف يعني إيه هو إيه ال #@%&=÷$^&%$”%%$$
# مش عاااايز برطمة
= بخرج طاقة الغضب ياريس ..
بخرج طاقة الغضب بدل ما أخرج أمعاءك في إيدي ..
سمعت صوت الشرار وهو يطقطق من عنيه وهو يقول
# الشغل يخلص الحصة الجااااية ..

لا أعلم إلى الآن كيف إنتهيت فعلياً من الشغل في فترة لم تتجاوز الساعة ..
كل ما أذكره هو أني سخرت ٣ من زملائي لإنجاز العمل معي ..
فكنا نُنجز العمل بأيدينا وأرجلنا .. ولا ننسى الدور المحوري لألسنتنا ..
فكانت ألسنتنا تسب وتلعن اليوم اللي إتولد فيه قاسم امين وحرر المرآة ..

ولكن غلب علينا روح التعاون لإتمام العمل بشكل يليق قدر الإمكان ..

إنتهى اليوم .. وكل شئ على ما يرام ..
أنهكت تماماً .. وذهبت لجهاز البصمة محمولة على الأعناق لأنهي هذا اليوم الشاق ..
لأجد رئيسي في العمل متواجداً في محيط جهاز البصمة ..
فكرت أجري من وشه الساعة دي .. ولكن هيهات فما عاد بوسعي حتى رفع يدي لجهاز البصمة .. فرفعها اصدقائي ثم أستأنفوا جرجرتي لاستقلال الباص ..
ولكنه إعترض طريقنا قائلاً ..
# الله ينور يا ميس .. معلش كان لازم أعمل كده عشان ولاد الناس دول أمانة في رقبتنا .. مينفعش نتهاون في حقهم ..
نزلت علي الكلمات كالثلج .. لتبرد كل آلام اليوم .. وتنسيني تعب يوم شاق جداً ..
إحترمت حفاظه على حقوق الطلبة .. وعلى مسئولياته ..
ومش مهم أتسحل أنا .. 😂😂

وأيقنت أنه صدق من جعل الكلمة الطيبة صدقة ..
ف بالكلمة الطيبة يمكنك أن تصنع معجزات ..

من وقتها وأنا تعلمت حفظ الشغل على ١٧ فلاشة وجهازين لاب توب وجهاز العمل ونسخة مع ال best friend ونسخة على واتس اب وكتابة الملفات يدوياً والإحتفاظ بها كنسخة ورقية أدفى بيها صدري عشان لو اي نسخة ضاعت ألاقي غيرها بسهولة ..

الحزم لا يتعارض مع اللين ..
والشدة لا تُضعفها الكلمة الطيبة ..
التوازن مطلوب .. وتحمل المسئولية واجب ..

#حدث_بالفعل_بتصرف

عن هاني سلام

شاهد أيضاً

هنا سعد

ابنى ابنك واسباب سوء سلوك الابناء

أسباب سوء سلوك الأبناء عزيزتى الام عزيزى الأب أعزائي المربين قبل أن نخوض رحلة سوء …

تعليق واحد

  1. مقال جميل 😊😊 ….. بالتوفيق

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: