صحوة التحول الرقمى بالمدارس المصرية

 

بقلم:د / وجدان النجولى
دكتوراه المناهج وطرق تدريس اللغة الانجليزية

كان للتطور المعرفي والانتشار الواسع لتكنولوچيا المعلومات والاتصالات على المستوى العالمي، الأثر البالغ فى دفع العديد من الدول إلى استخدام هذه التقنيات فى مجال التعليم لتحسين عمليتى التعليم والتعلم، فقد أصبح رقمنة التعليم هدفًا منشودًا لمواكبة المتغيرات العالمية والمشاركة فى صناعة المعلوماتية.
وعلى الصعيد المصرى، ومنذ سنوات، كان الإعداد إلى تبنى هذا الاتجاه، والعمل على رقمنة التعليم ودمج هذه الأدوات فى الممارسات التدريسية، وجعل المتعلم المصرى على قدر كبير من الإلمام بتقنيات العصر ومهارات القرن الحادى والعشرين.
وتحقيقًا لرؤية مصر ٢٠٣٠ فى إتاحة تعليم عالي الجودة، وتمكين المتعلم من التنافس العالمى، فقد تحققت بالفعل النقلة النوعية فى متظومة التعليم المصرى، والتى بدأ تنفيذها بداية العام الدراسى ٢٠١٩/٢٠١٨.
وقد فرض هذا التغيير مهامًا وأدوارًا جديدة على جميع المعنيين بالعملية التعليمية، كذلك ظهرت تحديات غير المسبوقة تتطلب الاجتهاد فى تغيير الثقافة المجتمعية والقناعات الشخصية، والعمل على تطوير النفس وتنمية الآداء والمهارات.
وقد ظهر جليًا ملامح التطوير بالصفوف الدراسية موضع التطوير، حيث المجهودات التى فاقت الزمان والمكان، فقد أصبح طلاب نظام التقييم الجديد بالمرحلة الثانوية يمتلكون آداة تكنولوجية لتمكينهم من ممارسة التعلم الرقمى والدخول على مصادر المعرفة المتمثلة فى بنك المعرفة المصرى، والذى يُعد أضخم مكتبة رقمية على مستوى العالم،
ومع هذا، فقد ظهرت بعض التحديات الحقيقية متشابكة مع أخريات مزعومة، كى تصبح عائقًا جوهريًا أمام التفعيل الأمثل للخطط الموضوعة، وتحقيق الأهداف المنشودة،
فقد تعددت المحاولات من البعض تعمدًا لإخفاء جوهر التطوير ، ونشر الاتجاه السلبى بين المستهدفين نحو آليات التطوير، والعمل على إخفاق حماسهم للتجاوب والتفاعل الإيجابى
مع متطلبات المنظومة، وعلى الجانب الآخر، وقف البعض ساكنًا، لم يحاول مواكبة الوضع ،أو توظيف طاقاته وخبراته التدريسية بما يدفع عجلة التطوير، أملا منه فى العودة إلى الخلف، فقد أُهدر مزيدًا من الوقت، واستُنزف كثيرًا من الطاقات هباءً،
وفى ظل الظروف الصحية التى تجوب العالم حاليًا، واعتبارًا للإجراءات الإحترازية وما تبعته من تعليق الدراسة بالمؤسسات التعليمية، وكذلك وقف أنشطة المراكز التعليمية
، الأمر الذى جعلنا جميعًا كمجتمع تعليمي، أمام أمر واقع، وحقيقة مؤكدة، والتى تتمثل فى مواصلة الدراسة من خلال المنصات التعليمية الإلكترونية،الممنوحة والمصرح بها من قبل الوزارة، فالتعلم عن بعد بالتقنيات التكنولوجية أصبح الحل الأمثل والوحيد.
ومن ثم ، فقد حدث مالم يتم توقعه مطلقًا، فقد ظهرت انتفاضة داخل المدارس المصرية؛ الجميع يتسابق ويتبارى لإعداد مواد تعليمية إلكترونية تنفيذًا للتعليمات الوزارية، إنها صحوة النفس والرغبة فى التواجد على الساحة ومواصلة النجاح، طاقات فُجرت، وأذهان شُحذت، ودافعية أثيرت، ورش عمل وسيناريوهات شخصية تم إعدادها منذ ساعات ماضية من قـبل المعلمين ، مهارات تدريسية تم توظيفها، الجميع فى حوار نفسى للبحث عن الإبداع والإختلاف والتميز، تساؤلات وتمحص لكيفية استخدام التطبيقات والتقنيات، وهناك على الجانب الآخر، نوعًا من الهدوء النسبى ينتاب المتعلم ، منتظرًا بشغف شديد وإيجابية لما سوف يتعلمه من خلال المنصات التعليمية، إنه التحول الرقمي إحدى متطلبات العصر والتى تسعى السياسات التعليمية إلى تمكين المتعلم من آلياته.
فقد آن الآوان لأن نُقدر قيمة الأشياء، ونعترف بمجهودات، وصواب، ومصداقية رؤية الآخرين، آن الأوان لمصالحة النفس، وتوظيف الطاقات ، واستدعاء القدرات الكامنة لمواكبة آليات العصر، ونشر أجواء إيجابية، والتحفيز للإستعانة بمصادر التعلم الرقمية والتواصل عبر التقنيات التكنولوجية هدفًا فى تحقيق أفضل المستويات الأكاديمية لأبنائنا الطلاب.
إنه المواطن المصرى العبقرى، وطوق النجاه، حينما يُريد فيستطيع بمشيئة الله، والذى يتحدى الصعاب فيعلو بمن حوله لبر الأمان، “ورُب ضارة نافعة”.

عن أمانى الشريف

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: