إن المحار يشفي جراحه بصنع لؤلؤة

محمد محسن

إن المحار يشفي جراحه بصنع لؤلؤة, إنه يتلقي حبة الرمل و يصنع منها لؤلؤة جميلة.
إن الانسان ليس له ثمن يذكر إذا لم يمتلك المعرفة و لأن المعرفة تحتاج إلي جهد و مثابرة في التعلم نجد من يسلكوا طريقها باخلاص ويتفوقون في مجالهم قلة  و لكن عندما يريد الاغلبية الرجوع إلي معرفة شيء ما أو طلب المساعدة فإنهم يرجعون إلي هؤلاء القلة او ما يسمون المتخصصون في مجالهم إنهم  تعبوا و صبروا حتي تعلموا هذا الشيء فنجد الطبيب يدرس سنوات كثيرة حتي يتخرج و يصبح طبيب ثم يمارس المهنة لعدة سنوات مع الاخلاص و حب الاطلاع و التعلم المستمر ليصبح له ثمن و يذهب إليه المرضي ليشفي تعبهم وآلالامهم بفضل الله تعالي.
و نجد المهندس يدرس لعدة سنوات و يتخرج و يمارس المهنة حتي يكون له شأن و تتهافت عليه كبري الشركات ليعمل معهم او يكون له مشروعه الخاص ليضع خبرته التي أكتسبها و دراسته التي تعلمها في مشروعه الخاص و يجني من ورائه أرباح طائلة..
و كذلك المحاسب فإن صبره و تعلمه المستمر يثقل من وزنه و خبراته فتعتمد عليه الشركة و يأمن صاحب الشركة علي اموال الشركة في حوزته…
إذا فالصبر و التعلم المستمر شيء لابد منه حتي يصبح الانسان ذا قيمة في الحياة مثل المحار فإنه يشفي جراحه بصنعه اللؤلؤة ذات القيمة الكبيرة التي تلفت الانظار بجمالها و يتهافتوا عليها الناس ليشتروها بأغلي الأثمان…
البدايات القوية مهمة؛ ولكن الاستمرار هو الأهم؛ فأحب الأعمال إلى الله أدومها، لذلك جمع موسى عليه السلام في هذه الجملة بين البداية القوية والعزيمة على الاستمرار فقال: {لَا أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا}[الكهف:60]؛ فهو يخبر أنه على استعداد أن يستمر في السير لطلب العلم حتى يصل إلى غايته أو يظل يسير ولو لسنين {حُقُبًا}. لذلك جاءت الآيات بعدها كلها معطوفة بحرف الفاء الذي يدل على السرعة والمتابعة: {فَلَمَّا بَلَغَا…}؛ {فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ…}؛ {فَلَمَّا جَاوَزَا…}؛ {فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا…} وقد حذرنا الله عز وجل من النموذج الأبتر الذي ينقطع دائما مع أي عارض؛ قال الله: {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّىٰ؛ وَأَعْطَىٰ قَلِيلًا وَأَكْدَىٰ}[النجم:33-34]. هذا الشخص كان على الطريق ثم تولى ولم يكمل لسببين: الأول: ضعف البداية {أَعْطَىٰ قَلِيلًا} لاحظ كلمة قليلا .. عطاء ضعيف من البداية. الثاني: عدم مجاهدة النفس على الاستمرار عند العوارض {أَكْدَىٰ} ومعنى أكدى أي توقف لما بلغ الكُدية، والكدية أي الحجر الصلب الذي يقابل من يحفر بحثاً عن الماء، فيقال لمن طلب شيئاً ولم يدرك آخره وأعطى شيئاً ولم يتم أنه أكدى. هذه الصخرة حتما ستقابلك في طريقك فإياك أن تتوقف.

يوجد أربع مراحل للتعلم ولكن قبل أن نتعرف عليهم يجب أن تعرف كيف يفكر الانسان الذي يشبه اللؤلؤة في قيمته و ثمنه؟
هذا الانسان الناجح يؤمن بأن الافكار تصبح افعال فينتقي ما يفكر فيه.
ثم تتحول الأفكار إلي عادات تمارس بأستمرار. ثم تتحول عاداته إلي طباع التي تشكل شخصيته و في النهاية تختم بمصير الانسان فيكون له قيمة كبيرة فأحرص أن تكون أفكارك إيجابية..
و لنعد إلي مراحل التعلم و الصعوبات التي يواجهها المتعلم؟
المرحلة الأولي:- مرحلة عدم إدراك العجز
في هذه المرحلة لا نعلم أننا لا نعلم. و مثال ذلك : طفل صغير عمره سنتان, يري أخاه الكبير راكباً علي دراجة فيقول: ” يا إلهي: أريد أن أفعل ذلك, أريد أن أركب الدراجة”. إنه الآن في المرحلة الأولي: عدم إدراك العجز, فهو لا يعلم أنه لا يعرف كيف يركب الدراجة.
المرحلة الثانية:- مرحلة إدراك العجز
و هي أكتشاف الأمر, فعندما نضع الطفل الصغير علي الدراجة يكتشف الأمر بسرعة. إنه يقول ” يا إلهي: هناك دراجة, أريد أن أركب الدراجة”. يصعد علي الدراجة ثم يقع.
إنه ينتقل بسرعة إلي المرحلة الثانية و التي هي إدراك العجز. فهو الآن يعلم بأنه لا يعرف كيف يركب الدراجة.
المرحلة الثالثة: المقدرة الواعية
و في هذه المرحلة تتصرف بطريقة واعية لتغير سلوكك و عاداتك في التعلم, مثل الطفل الصغير و الدراجة. إنه الآن يعلم أنه لا يعرف كيف يركب الدراجة, و لذلك يوازن الدراجة و يدير الدواسات و يدير المقود إلي اليمين و إلي اليسار, و يستخدم الفرامل.
المرحلة الرابعة: المقدرة التلقائية اللاشعورية
و هي ما نريد جميعاً أن نصل إليها في التعلم. فالآن لا توجد ضرورة للتفكير بذلك , بل نقوم بذلك تلقائياً.
لقد مررنا جميعاً بتلك التجربة عند قيادة السيارة و تعلم القيادة, نقوم بذلك بحذر كبير في البداية, ثم نقوم بذلك بسرعة كبيرة و بشكل لا شعوري حتي دون أن نعرف ماذا نفعل. هذه هي المقدرة التلقائية اللاشعورية التي لا تأتي إلا بالممارسة و الصبر و حب ما تعمله لتتعلمه

عن هاني سلام

اترك رد