الدكتور محمد مصطفى الجيزاوي

الأزمة والحلول المقترحة ( 3 ) المشروعات البحثية

المشروعات البحثية بين صيحات المعترضين وتصفيق المؤيدين

بقلم  الدكتور محمد مصطفى الجيزاوي

منذ أعلن السيد الأستاذ الدكتور وزير التربية والتعليم والتعليم الفني ما اصطلح على تسميته المشروعات البحثية كبديل لامتحانات نهاية العام للعام الدراسي 2019 – 2020 إلا وانطلقت صيحات الاعتراض والاستهجان ومعها صيحات التأييد المطلق وبدا كلاهما وكأنهما في أم المعارك وفي جعبت كل فريق الحجج والبراهين على صحة – أو أعتقاد صحة – موقفه.

ولو عدنا لما ذكرناه في المقال السابق من حتمية الأخذ في الاعتبار النقاط الثلاثة التي يجب وضعها في الاعتبار عند نقد اي فكرة وكذلك كيفية أن يكون النقد بناء لتأكدنا أن القليل جداً ينتهج منهجاً معتدلاً في النقد وعموماً وكمحاولة للتوضيح والتبصير بالوضع الحالي يمكننا أن نتكلم في ثلاثة محاور:

الأول: ما هو مفهوم المشروعات البحثية؟وما فائدتها؟

الثاني:المشروعات البحثية بين الواقع والمأمول.

الثالث: مع أم ضد؟

 

أولاً : مفهوم المشروعات البحثية:

علمياً هناك العديد من التعريفات والمفاهيم المحددة للمشروعات البحثية أو البحث وإذا حاولنا تحليل المصطلح ببساطة ودون تعقيد لوجدنا أن المصطلح ينقسم إلى قسمين الأول مشروع والثاني البحث،بالنسبة لمصطلح المشروع : يعرّف المشروع بأنّه عمل يقوم به الفرد لينفّذ فكرةً معيّنة، سواء أكانت عبارةً عن منتج أو خدمة، ويستخدم المشروع لتنفيذ هذه الفكرة بعض الموارد الرئيسيّة؛ كالموارد الماليّة، والمعرفيّة، وكادر العمل. كما أنّ المشروع يقدّم خدمةً؛ أي أنّه يحلّ مشكلةً مجتمعيّةً، ويكون ذلك مقابل شيء ماديّ.

وببساطة وفي رأي المشروع هو عملٌ مقصود متّصل بالحياة و مقيّد بزمن، يتمّ القيام به من أجل تقديم منتجٍ أو خدمة لتحقيق تغييرٍ مقصود.

أما كلمة البحث لغوياً يقصد بها  الطلب أو التقصي عن حقيقة من الحقائق أو أمر من الأمور ويجب أن تكون  منظمة بإتباع أساليب، ومناهج علمية محددة للحقائق العلمية بغرض التأكد من صحتها وتعديلها أو إضافة الجديد لها.والبحث بطبيعته يثير الوعي ويوجه الأنظار إلى المشكلة المراد دراستها أو معالجتها بحثياً.

ومن خلال ما سبق نجد أن وفقا لما اوردناه من تعريفات أن الفكرة أو قرار الأستاذ الدكتور وزير التربية والتعليم والتعليم الفني جيدة وليست فقط حل مؤقت بل بمكن التعامل معها على أنها منهج مستقبلي لعلاج أزمات معقدة في منظومة التربية والتعليم بمصر فالمشروعات البحثية كا فكرة – وأكرر كا فكرة – تهدف إلى حلّ مشكلةً مجتمعيّةً وذلك من خلال عمل مقصود متصل بالحياة ومقيد بزمن ويتم القيام به لتحقيق تغيير مقصود كهدف أساسي وبالإضافة لأهداف ثانوية أو جانبية لأقرار المشروعات البحثية محاولة تغيير بعض المفاهيم و الأفكار و صياغة مفاهيم جديد تسهم في إثراء المعرفة لدى الطالب وفي رأي أن الأهم أنها طريقة سليمة تسعى نحو تجديد فكر المجتمع أي إحداث تغيير وهنا تكمن المشكلة لما نعرفه جميعاً عن ما يعرف بمقاومة التغيير وهو ما يجعلنا نتجه مباشرة للمحور الثاني.

 

ثانياً : المشروعات البحثية بين الواقع والمأمول:

تم الأعلان عن المشروعات بعد مناوشات من قبل المعارضين وتمهيد على صفحات التواصل الاجتماعي برفض المشروعات على الرغم من عدم الأعلان عن اي تفاصيل – نعود مرة أخرى ونتذكر نقاط النقد البناء – وهذا معناه أن هناك تربص واضح بالوزير، وعندما تم الأعلان عن المشروعات البحثية تم الأعلان أولا عن المشروعات البحثية بداية من الصف الثالث الابتدائي وحتى نهاية مرحلة التعليم الأساسي وذلك لفئة الطلاب العاديين ثم لحقه أعلان المشروعات البحثية للفئات الخاصة وباقي منظومة التعليم في مصر ( التعليم المجتمعي والتعليم الفني وهكذا ) وتضمن أعلان الوزير عن تفاصيل المشروع البحثي كموضوعات مختصة وكذلك جانب لوجستي يتضمن كيفية عمل المشروع البحثي ومصادر التي تساعد على الحصول على المعلومات وحدد مسئول عن استلام المشروع البحثي، بأختصار قدم الوزير نموذج واضح ومحدد للطالب وللمهتمين يحتوي على خطوات توضيحية بداية من تكوين المشروع البحثي ومحتواه وكيفية التعامل معه والمصادر التي يتوجه إليها الطالب وكذلك طريقة تسليم البحث والمسئول عن ذلك وكان الموضوع أكترونياً تماماً في البداية ومع تنامي الأصوات المعارضة أضاف الوزير التسليم الورقي وحدد المسئولية على مدير المدرسة.

المتابع المنصف للإجراءات لا يمكنه إلا أن يشكر الوزير وفريق عمله على الفكرة في البداية والثناء عليها وربما من المرات القليلة التي يتم التعامل بأسلوب علمي توضيحي لكل خطوة بداية من الموضوعات وحتى ضمان تسليم البحث من قبل الطالب سواء ألكترونياً أو ورقياً.

ومن المؤكد أن قرار المشروعات البحثية وفق ما ذكرناه اعلاه من توضيح للمفهوم والهدف منه مع اكتمال سلسلة التعليمات هو المأمول لتغيير عقيدة ثابتة لدى أولياء الأمور والطالب بأن البحث هو مضيعة للوقت أو خدعة أو كما يقال copy & paste  وانتهى الأمر وهو ما ينسف تماماً الهدف المأمول من المشروعات البحثية؛وبالفعل شنت مواقع التواصل الاجتماعي حرباً ضروس على المشروع البحثي ونادراً بعد متابعتها ما تجد خطوات نقدية مبنية على أساس علمي أو نية للأصلاح أو التوجيه بل فقط هجوم وللأسف يندى منه الجبين،ولكن كان هناك القليل جداً الذي ناقش الواقع منتهجاً نهجاً علمياً في الحوار وقدم عدد من النقاط منها :

1 – ان تصريحات معالي الوزير أفادت أن من يقوم بتسليم البحث فهو قد حصل على أجازة نهاية العام الدراسي ثم عاد وحدد امتحان شفوي في بداية العام الدراسي 2020 – 2021 وهذا يعني عدم اعلان النتيجة حتى منتصف شهر سبتمبر 2020!

2 – كمثال طلاب الصف السادس أو نهاية مرحلة التعليم الأساسي ( الصف الثالث الأعدادي ) كيف سيتم تنسيقه على المدارس إذا تأخر أعلان النتيجة وكيف سيتم تنسيق الصف الأول الثنوي وعلى اي معيار ولا ننسى مشكلة أخرى متوقعة ارتفاع التنسيق نظراً لمعدل الدرجات المرتفع نسبياً كما هو متوقع.

3 – ما هو موقف التحويلات وتنفيذ الكتاب الدوري 40 وخاصة أن التحويلات تبدأ من شهر 6 وتنتهي في بداية شهر 11 من كل عام.

4 – هناك تجهيزات غير معتادة تتم قبل قبل بداية العام الدراسي وأقلها على سبيل المثال تجهيز القوائم الخاصة بالفصول الدراسية وكذلك جداول السادة المعلمين .

5 – جدل كبير حول تقييم المشروع البحثي وخاصة أن من بنود التقييم أن يكون عنوان المشروع البحثي جذاب؟!

6 – هناك قرار وزاري ونشرة تفيد النقل الآلي لطالب الصف الثالث الإبتدائي حتى لو تغيب أو لم يحضر الامتحان فكيف يكون الموقف لو لم يتقدم الطالب بالمشروع البحثي؟

وفي رأي الشخصي أن ما سبق وغيره من الاجراءات الادارية واللوجستية سيتم التعامل معها وخاصة أن هذه النقاط قد باتت بين يدي صانع القرار وأن هذا كه وغيره لا يجب أن يذهب بنا بعيداً عن الهدف الرئيسي للمشروعات البحثية كما سبق وذكرنا.

 

ثالثاً: مع أم ضد؟

السؤال الذي يوجه لي عشرات المرات هل أنت مع أم ضد؟ وبنفس علامات التعجب في كل مرة يكون الرد: لماذا أكون مع أو ضد ولماذا لا نتفق على أن الفكرة والهدف نبيل ورائع ويمكن الارتقاء به أكثر وأكثر وتطويره ليصبح نموذج مميز للتعليم في جمهورية مصر العربية وخاصة أن فريق الرافضين المطلق نسى في غمره هجومه وأيضا فريق المصفقين المطلق في استبسال دفاعه أن قرار الوزير هو استثمار للقرار الوزاري 313 لعام 2011 وكذلك تعديلاته الكثيرة وأخرها  القرار الوزاري 460 لعام 2012 وكلاهما أكد وبوضوح على تفعيل النشاط المصاحب للمادة ولم يكن هناك اهتمام فعلي بذلك وأكثر ما كان يتم هو عمل لوحات والكثير منها يباع ويسلم أو يقوم ولي الأمر بذلك نيابة عن الطالب.

 

وهذا ما يدفعنا إلى التأكيد على ضرورة أن يقوم الطالب بعمل المشروع البحثي بنفسه تحت إشراف معلمه وولي الأمر تماما وقياس مع الفارق كما يحدث لطالب الدراسات العليا في الجامعة وهو يعد بحث الماجستير أو الدكتوراه، ولكن بعد تقديم الدعم الفني للمعلم وولي الأمر وكذلك الطالب وهذ ما نتناوله في الجزء التالي تحت عنوان: آليات الدعم المقترحة لإنتاج المشروع البحثي.

 

عن هاني سلام

تعليق واحد

  1. مبدع دوما كالعادة … تحياتى

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: