الإصلاح الاداري ٢
الوزير بين متطلبات البيان الرئاسي
ومشروع قانون المجلس الوطني للتعليم
(مقال عرضي سببه استقالة الوزارة)
واخيراً جاء البيان الرئاسي المنتظر منذ شهرين بإستقالة الحكومة التي يرأسها الأستاذ الدكتور / مصطفى مدبولي وذلك من خلال بيان حدد فيه – ركز جيداً في حدد فيه – ان يتم تشكيل حكومة جديدة من ذوي الكفاءات والخبرات والقدرات المتميزة تعمل على تحقيق عدد من الأهداف على رأسها ……..خاصة في مجالات الصحة والتعليم …..إلى أخر بيان التكليف الرئاسي.
والمتابع لهذا البيان الرئاسي يجد بعد تركيز بسيط أن البيان الرئاسي يحوي اشارة واضحة تماماً من الرئيس إلى ضرورة تواجد أهل الخبرة الفعلية والموثقة بالتجارب العملية وليس أهل الثقة فقط ذوي ملفات التصوير المتضخمة وبإستكمال القراءة في البيان الرئاسي نجد تحديد واختصاصيه للصحة والتعليم وما اداراك ما الصحة وما ادراك ما التعليم.
في نفس الوقت أو قبل استقالة الحكومة وبيان الرئاسة كان هناك موافقة من رئاسة الوزراء بصدور مشروع قانون بإنشاء المجلس الوطني للتعليم وهو مجلس يتبع السيد رئيس الجمهورية مباشرة،ولو تم الربط بين المجلس الوطني للتعليم وبيان الرئاسة فإنه يمكن سرد بعض النقاط التالية:
- البيان الرئاسي كما ذكرنا تحدث بوضوح وقوة على ضرورة تواجد أهل الخبرة من ذوي الكفاءات والخبرات والقدرات المتميزة أي أن الوزير الذي سيتم اختياره يجب أن يتحلى بتلك الصفات من أجل تحقيق الهدف المنوط به في خطة الدولة وفق البيان الرئاسي.
- عند النظر إلى مشروع قانون المجلس الوطني للتعليم واختصاصات المجلس وفق مشروع القانون نجد بداية أن من يتصور أن دور الوزير سواء كان القديم – الجديد أو الجديد سيكون منفذ للسياسات فقط فهو مخطىء تماماً لأن بمراجعة دور المجلس الوطني للتعليم سيكون هناك وضع السياسات العامة للتعليم بكافة أنواعه، وجميع مراحله، وتحقيق التكامل بينها، والإشراف على تنفيذها، بهدف النهوض بالتعليم وتطوير مخرجاته بما يتوافق مع متطلبات سوق العمل المحلية والدولية، كما يهدف لرسم السياسات العامة للبحث والابتكار، وبالتالي فدور الوزير ليس تنفيذ السياسة بل المشاركة الرئيسية في رسم السياسة ثم تنفيذها أي أن دوره تنامى وبشكل أكبر مما سبق وخصوصاً أنه سيتم العرض على رئيس الدولة من خلال تقرير مفصل كل ستة أشهر.
- يختص المجلس في سبيل تحقيق أهدافه، بوضع الاستراتيجية الوطنية والخطط والبرامج لتطوير التعليم والبحث والابتكار وآليات متابعة تنفيذها بالتنسيق مع الوزارات والجهات والأجهزة المعنية، ومراجعة وتحديث الأولويات الوطنية في مجال التعليم والبحث والابتكار في القطاعات المختلفة، وإعداد التوصيات المتعلقة بالأطر الفنية والإدارية والقانونية والاقتصادية اللازمة لتطوير منظومة العمل ولتحقيق مستهدفات الدولة وهذا يستلزم من الوزير القديم – الجديد أو الجديد إحداث تغيير شامل في المنظومة الادارية بوزارة التعليم تحديداً ومراجعة كل ما يرتبط بها من كيانات وإعادة صياغة أهدافها ودورها في ضوء المجلس الوطني للتعليم واختصاصاته.
- يختص المجلس بتطوير الهياكل التنظيمية للمؤسسات القائمة على تنفيذ العملية التعليمية ( ما قبل الجامعي والجامعي)، وكذا تطوير نظم التشغيل وقنوات التنسيق التي تضمن كفاءة تحقيق الأهداف المخططة، إلى جانب وضع الضوابط والآليات التي تضمن حسن اختيار المسئولين عن العملية التعليمية (ما قبل الجامعي والجامعي)، وكذا المسئولين عن منظومة البحث والابتكار، وذلك على ضوء الكفاءة العلمية والإدارية…..أي أن الوزير القديم – الجديد أو الجديد عليه دور ليس سهلاً على الأطلاق فتطوير الهياكل التنظيمية للمؤسسة التعليمية كما قلنا يحتاج إلى علاج وجراحة جذرية لكيانات موجودة عفى عليها الزمن أو لم تعد تحقق المرجو منها في ضوء ما اصطلح عليه الجمهورية الجديدة ليس هذا فقط بل عليه أيضاً الوزير أن يكون مساهماً ومنفذاً لأختيار المسئولين عن العملية التعليمية أي أننا وفق ذلك لن نرى أهل الثقة أو أصحاب المهام الخاصة الذين يعهد إليهم بتنفيذ تعليمات السيد الوزير أو ما اصطلح عليه قديماً رجالات الوزير ورجال لجان الأكابر وملوك الصور والعروض التشويقية وغيرها، أضف إلى ذلك أن الوزير نفسه سيقدم تقريراً واضحاً عن اختياراته اي أن الأمر سيتطلب من الوزير القديم – الجديد أو الجديد التزاماً تاماً بمعايير أختيار واضحة ليس منها أنه أهل الثقة فقط ولكن لابد أن يكون ذو رأي وفكر ويُوجد حلول قوية خارج الصندوق لعلاج المشكلات التاريخية التي تواجه التعليم في مصر.
ولعدم الأطالة في مناقشة مشروع قانون المجلس الوطني للتعليم وبيان الرئاسة بتشكيل الوزارة ولأن المقصود هنا هو التعليم فيكون السؤال المنطقي: ماذا ننتظر من الوزير القديم – الجديد أو الجديد؟ وهل سيقوم الوزير الذي سيتم اختياره بإصلاح عيوب أهم قطاع في المجتمع وهو التعليم بكافة عناصره أو على الأقل البدء في علاج المشكلات التعليمية التي يعاني منها المجتمع في قطاع التعليم من معلم مروراً بالمدارس المهجورة وانتشار الدروس الخصوصية وعشوائية اختيار القيادات وعدم التوزيع العادل للمخصصات المالية للعاملين بالتعليم ومشكلة المشاكل الثانوية العامة والتقويم الخاص بها……. الكيانات المرتبطة بالوزارة من مركز التقويم والقياس التربوي والأكاديمية المهنية للمعلمين ومركز تطوير المناهج و..و…و… وغيرها من كيانات داخلية تمت اعادة هيكلتها ولم نرى لها على الرض وفي الميدان اي تأثير – الوزارة قدمت للتنظيم والادارة تصور لأعادة الهيكلة لم يتم التعامل به بالشكل المناسب – وهل القطاعات التي تم استحداثها وتم تسكين البعض من المقربين أو أهل الثقة في تلك القطاعات.
وأعود إلى المسئولية الملقاة على الوزير سواء كان قديماً – جديداً أو جديداً وفق متطلبات البيان الرئاسي وكمسئول تنفيذي سابق يوجد لدي تساؤلات ربما يكون لدى البعض أكثر وأعمق منها:
- كيف سيتم التعامل مع المديريات التعليمية بالمحافظات وكيف سيتم التقييم وفق معايير محددة ومعلنة بشفافية وهل سيتم محاسبة المخطئ منهم.
- هل سيتم الكشف عن محاسبية مجلس الأمناء على مدى أعوام سابقة ووضع قانون أو قرار وزاري جديد لمجالس الأمناء والتي خلال سنوات ماضية لم تقدم جديداً ولم يتم محاسبتها مالياً رغم تحفظ الكثير على مواضع الصرف؟.
- متى يتم الكشف عن منهج الصف الأول الأعدادي الخفي ومتى سيتم تدريب المعلمين على هذا المنهج وهل سيتم ذلك بمدة كافية أم كالعادة بضع أيام.
- ما مصير موقف مادة اللغة الثانية في الصف الاول الاعدادي وكيف سنعالج العجز في مواد اللغة الثانية الفرنسي والايطالي وغيرها علما بأنه لن يكون هناك تعليمات بالتعيين لهذه الفئة وهناك عجز أصلاً في هذه المواد في المرحلة الثانوية أم سيتم أعلاء فكرة التعليم عليك والامتحان علينا!.
- المدارس الجديدة كيف يتم التعامل معها ومن اين يأتي المعلمون لتشغيلها ونحن لدينا عجز صارخ.
- المدارس الرسمي لغات ومستوى المعلمين فيها وأين التدريبات السابقة من عدد من السنوات لرفع كفائتهم.
- الثانوية العامة القنبلة الموقوتة في معظم منازل جمهورية مصر العربية وهل سيتم التقييم الفعلي لها؟ وهل سينفذ رؤية الأستاذ الدكتور طارق شوقي والتي لم ينفذ منها غير تغيير شكل الامتحان وتحويله في كثير من الأحيان إلى تقييم الأحجية – ألغاز يعني – واستخدام فرد للعضلات في عدد من امتحانات الرياضيات والكيمياء والفيزياء والتاريخ وغيرها، بل وعدم وجود وبغرابة شديدة تحديد لمواصفات الورقة الامتحانية على صفحة الوزارة (راجع مقالنا عن مواصفات الورقة الامتحانية والوزن النسبي الأول والثاني) وغيرها من النقاط المثارة عن الصف الثالث الثانوي.
- الأهم هل يستطيع الوزير وضع خطة استثمارية للتعليم؟ سبق وأن قدمنا تصور بسيط لرؤية تمويل التعليم وكيفية الاستفادة استثمارياً من التعليم لصالح التعليم؟.
ويمكن لكثير من المهتمين بالتعليم والعاملين به إضافة الكثير من التساؤلات التي يعول الكثير على الوزير في إيجاد حلول فعلية لها.
هذا المقال وإن كان جاء عرضياً نظراً لموضوع الساعة وهو التغيير الوزاري المنتظرإلا أنه يمكن تصنيفه أيضاً تحت مقالات الأصلاح الإداري والتي سيتم استكمالها إذا أذن الله على الفور وكما قلت سابقاً وأوضحت هذه المقالات أو الرؤى أو الخوار ليست لنوعية الذين هم من أهل الثقة أو أصحاب هز الرأس للحفاظ على الكرسي بل هي لأولئك الذين نقول لهم سلاماً على من قالوا الحق ولو أوجع وتواصوا بالصبر ولو أرهق.
محمد مصطفى محمد حسين الجيزاوي
استشاري الإدارة العامة للتعليم العام
مدير عام الإدارة العامة للتعليم العام الأسبق
مدير عام إدارة برج العرب التعليمية الأسبق
المجلة العلمية اهرام مجلة مستقلة تحت إشراف هاني سلام