نجح فريق دولي من العلماء في تطوير تقنية جديدة قد تسمح مستقبلًا بإرسال الروائح عبر الإنترنت، في خطوة يصفها الباحثون بأنها قد تغيّر طريقة التواصل الرقمي والترفيه الإلكتروني خلال السنوات المقبلة.
وأوضح العلماء أن النظام الجديد يستطيع تحليل الروائح وتحويلها إلى بيانات رقمية، ثم إعادة إنتاجها عن بُعد باستخدام أجهزة خاصة تحاكي الرائحة الأصلية.
كيف تعمل تقنية إرسال الروائح؟
تعتمد التقنية الجديدة على مستشعرات كيميائية دقيقة تستطيع تحليل المكونات الجزيئية للرائحة وتحويلها إلى إشارات رقمية.
بعد ذلك، تُرسل البيانات عبر الإنترنت إلى جهاز استقبال يحتوي على مركبات عطرية صغيرة تعيد تكوين الرائحة مرة أخرى. لذلك يشبه العلماء الفكرة بطريقة نقل الصوت والصورة رقميًا.
كما أشار الباحثون إلى أن النظام يستطيع التعامل مع أنواع متعددة من الروائح بدرجات دقة متقدمة نسبيًا.
لماذا يهتم العلماء بهذه التقنية؟
يرى خبراء التكنولوجيا أن “الإنترنت الحسي” قد يصبح مرحلة جديدة في تطور العالم الرقمي.
وقد تشمل التطبيقات المستقبلية الألعاب الإلكترونية، والأفلام، والتعليم الطبي، والتسوق عبر الإنترنت، وحتى التواصل الاجتماعي. كما قد تساعد التقنية في نقل روائح الطعام أو العطور أو البيئات الطبيعية إلى المستخدمين عن بُعد.
ويعتقد الباحثون أن دمج الروائح مع تقنيات الواقع الافتراضي قد يجعل التجارب الرقمية أكثر واقعية من أي وقت مضى.
تحديات ما تزال تواجه التقنية
رغم التطور الجديد، يؤكد العلماء أن إرسال الروائح عبر الإنترنت ما يزال يواجه عدة تحديات تقنية.
وأوضح الباحثون أن الروائح أكثر تعقيدًا من الصوت والصورة بسبب التنوع الهائل في الجزيئات الكيميائية وطريقة إدراك الدماغ لها. لذلك يعمل العلماء حاليًا على تحسين دقة التحليل وسرعة إعادة إنتاج الروائح.
كما أشار الباحثون إلى أن الأجهزة الحالية ما تزال كبيرة نسبيًا مقارنة بالأجهزة الإلكترونية التقليدية.
آسيا تقود أبحاث “الإنترنت الحسي”
تواصل جامعات وشركات آسيوية الاستثمار بقوة في تقنيات الواقع الافتراضي والحواس الرقمية خلال السنوات الأخيرة.
وشملت هذه الأبحاث الشاشات التفاعلية، والقفازات اللمسية، والواجهات العصبية، إضافة إلى تقنيات نقل الروائح إلكترونيًا. ويرى محللون أن السباق العالمي نحو “الإنترنت الحسي” قد يتسارع خلال العقد المقبل.
هل تصبح الروائح جزءًا من الإنترنت مستقبلًا؟
يعتقد بعض الخبراء أن التقنية قد تحتاج إلى سنوات قبل الوصول إلى الاستخدام التجاري الواسع.
لكن الباحثين يؤكدون أن تطور الذكاء الاصطناعي والحساسات الكيميائية قد يسرّع ظهور أجهزة قادرة على إرسال واستقبال الروائح بسهولة داخل المنازل مستقبلًا.
هانى سلام






