الذوبان الصامت في القارة القطبية.. دراسة تكشف تهديدًا جديدًا لارتفاع البحار

كشف فريق دولي من العلماء عن مؤشرات مقلقة لذوبان متسارع أسفل الجروف الجليدية في شرق القارة القطبية الجنوبية، في اكتشاف قد يغيّر فهم العلماء لمستقبل ارتفاع مستوى البحار خلال العقود القادمة.

الدراسة الجديدة اعتمدت على بيانات أقمار صناعية ورادارات متقدمة لرصد مناطق لم يكن بالإمكان مراقبتها بدقة من قبل. وأظهرت النتائج أن المياه الدافئة بدأت تتسلل إلى أسفل طبقات جليدية ضخمة، ما يؤدي إلى تآكلها ببطء من الداخل.

ذوبان غير مرئي يثير القلق

لسنوات طويلة، اعتقد الباحثون أن شرق القارة القطبية أكثر استقرارًا من المناطق الغربية. لكن القياسات الحديثة كشفت أن بعض الجروف الجليدية هناك بدأت تفقد سماكتها بوتيرة أسرع من المتوقع.

ويخشى العلماء أن يؤدي استمرار هذا الذوبان إلى تسارع انزلاق كتل جليدية هائلة نحو المحيط، وهو ما قد يرفع مستوى البحار عالميًا ويهدد المدن الساحلية مستقبلاً.

لماذا يعتبر هذا الاكتشاف مهمًا؟

تكمن خطورة الأمر في أن الجروف الجليدية تعمل كحاجز طبيعي يمنع تدفق الجليد القاري إلى البحر. وعندما تضعف هذه الحواجز، تبدأ الأنهار الجليدية في التحرك بسرعة أكبر.

ويؤكد الباحثون أن المشكلة لا تتعلق بذوبان السطح فقط، بل بذوبان خفي يحدث أسفل الجليد بعيدًا عن الأنظار، وهو ما يجعل مراقبته أكثر صعوبة.

الأقمار الصناعية كشفت المفاجأة

استخدم العلماء تقنيات رادارية حديثة لرسم خرائط دقيقة لمعدلات الذوبان أسفل الجليد. وأظهرت البيانات وجود “نقاط ساخنة” تتعرض لتآكل مستمر بسبب تيارات بحرية أكثر دفئًا.

كما أشارت الدراسة إلى أن بعض النماذج المناخية القديمة ربما قللت من سرعة التأثير الحقيقي لهذه الظاهرة.

تهديد مباشر للمناطق الساحلية

إذا استمرت معدلات الذوبان الحالية، فقد تواجه مدن ساحلية حول العالم زيادة ملحوظة في مخاطر الفيضانات وارتفاع مستوى المياه خلال هذا القرن.

ويرى خبراء المناخ أن هذه النتائج تمثل جرس إنذار جديدًا للعالم، خاصة مع تزايد موجات الحرارة العالمية وارتفاع حرارة المحيطات عامًا بعد آخر.

ورغم أن التغيرات تحدث في منطقة بعيدة ومعزولة، فإن آثارها قد تصل إلى ملايين البشر حول العالم عبر تغير شكل السواحل والمناخ العالمي.

هانى سلام 

عن هاني سلام

هاني سلام مؤسس ورئيس تحرير المجلة العلمية أهرام مجلة علمية عربية مستقلة تعمل منذ عام 2008، وتهتم بتبسيط العلوم والتكنولوجيا والفضاء والظواهر الطبيعية والقصص العلمية للقارئ العربي. وتضم المجلة أقسامًا متنوعة مثل «مجموعة الأبراج» و«قصص وحكايات»، إلى جانب موضوعات علمية تجمع بين المعرفة وروح الاكتشاف. تعمل المجلة بشكل مستقل، ولا تتبع مؤسسة الأهرام الصحفية أو أي جهة حكومية.

شاهد أيضاً

الفيلة التي تعود إلى عظام موتاها

في قلب السهول الإفريقية الواسعة، رصد الباحثون مشاهد حيّرت البشر لسنوات طويلة. فحين تفقد الفيلة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أثبت أنك إنسان: 2   +   2   =  

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.