كشف باحثون في كوريا الجنوبية عن تطوير مادة وتقنيات جديدة قد تمهّد مستقبلًا لإمكانية تخزين كميات هائلة من بيانات الإنترنت داخل الحمض النووي DNA، في خطوة يصفها العلماء بأنها قد تغيّر مستقبل مراكز البيانات العالمية.
وأوضح الباحثون أن الحمض النووي يمتلك قدرة مذهلة على تخزين المعلومات بكثافة تفوق وسائل التخزين التقليدية بمراحل كبيرة. لذلك تتجه الأبحاث الحديثة نحو استخدامه كوسيلة لحفظ البيانات الرقمية على المدى الطويل.
كيف يمكن تخزين الإنترنت داخل الحمض النووي؟
تعتمد الفكرة على تحويل البيانات الرقمية، مثل الصور والفيديوهات والملفات، إلى شيفرات جينية يمكن كتابتها داخل سلاسل DNA صناعية.
بعد ذلك، تُخزن هذه السلاسل داخل مواد حيوية خاصة تحافظ على استقرارها لفترات طويلة للغاية. كما يستطيع العلماء لاحقًا قراءة البيانات مرة أخرى باستخدام تقنيات التسلسل الجيني الحديثة.
ويرى الباحثون أن الحمض النووي يتميز بكثافة تخزين هائلة مقارنة بالأقراص الصلبة التقليدية.
مادة جديدة قد تحل مشكلة الاستقرار
واجهت تقنيات تخزين البيانات داخل DNA عدة تحديات خلال السنوات الماضية، خاصة فيما يتعلق بسرعة القراءة والتكلفة واستقرار المادة الوراثية.
لكن الدراسة الكورية الجديدة تشير إلى تطوير مواد متقدمة تساعد في حماية سلاسل DNA وتحسين كفاءة تخزين البيانات واستعادتها. لذلك يعتقد العلماء أن التقنية أصبحت أقرب للتطبيق العملي مستقبلًا.
كما أوضح الباحثون أن المواد الجديدة قد تقلل استهلاك الطاقة مقارنة بمراكز البيانات التقليدية.
لماذا يهتم العالم بتخزين البيانات داخل DNA؟
تواجه شركات التكنولوجيا أزمة متزايدة بسبب الارتفاع الهائل في حجم البيانات العالمية كل عام.
وتشير الدراسات إلى أن العالم ينتج مئات الزيتابايت من البيانات الرقمية، بينما تستهلك مراكز البيانات كميات ضخمة من الكهرباء والتبريد. لذلك يبحث العلماء عن وسائل تخزين أكثر كفاءة واستدامة.
ويرى الباحثون أن الحمض النووي قد يصبح مستقبل التخزين طويل المدى بسبب قدرته على الاحتفاظ بالمعلومات لسنوات طويلة جدًا داخل مساحات صغيرة للغاية.
كوريا الجنوبية توسع أبحاث التكنولوجيا الحيوية
تواصل كوريا الجنوبية الاستثمار بقوة في مجالات التكنولوجيا الحيوية والمواد الذكية خلال السنوات الأخيرة.
وشملت هذه الأبحاث تقنيات الذكاء الاصطناعي الحيوي، والرقائق الجينية، والمواد النانوية، إضافة إلى أنظمة تخزين البيانات البيولوجية. ويرى محللون أن آسيا أصبحت من أسرع المناطق نموًا في أبحاث تخزين البيانات داخل DNA.
هل يمكن أن تستبدل التقنية مراكز البيانات الحالية؟
يؤكد العلماء أن التقنية ما تزال في مراحل التطوير، وأن استخدامها التجاري الواسع قد يحتاج إلى سنوات إضافية.
لكن الباحثين يعتقدون أن تخزين البيانات داخل الحمض النووي قد يصبح حلًا مثاليًا للأرشيفات الرقمية الضخمة والبيانات التي تحتاج إلى حفظ طويل الأمد دون استهلاك طاقة كبيرة.
هانى سلام






