عندما يشاهد الناس ألسنة اللهب تمتد عبر الأعشاب الجافة، فإنهم غالبًا ما يبحثون عن البرق أو الإنسان باعتبارهما السبب وراء اندلاع الحريق. لكن في بعض مناطق أستراليا، تشير روايات السكان المحليين والعلماء إلى متهم غير متوقع تمامًا: طيور جارحة تستخدم النار لصالحها.
قد تبدو الفكرة وكأنها مشهد من فيلم خيالي، إلا أن مراقبات ميدانية متعددة كشفت سلوكًا غريبًا لبعض الطيور التي تنقل عيدانًا مشتعلة من مكان إلى آخر، لتشعل حرائق جديدة تساعدها على الحصول على الطعام.
اقرأ المزيد
صياد يستخدم النار
رصد الباحثون أنواعًا من الحدأة والصقور وهي تلتقط أغصانًا أو عيدانًا مشتعلة من أطراف الحرائق، ثم تحملها بمخالبها أو مناقيرها إلى مناطق لم تصلها النيران بعد.
وبعد سقوط الغصن المشتعل، تبدأ الأعشاب الجافة في الاشتعال. وعندها تندفع الحشرات والقوارض والزواحف الصغيرة هربًا من النار، فتتحول إلى وجبة سهلة للطيور المنتظرة.
معرفة تناقلتها الأجيال
لفترة طويلة، اعتبر بعض العلماء هذه الروايات مجرد قصص شعبية متداولة بين سكان أستراليا الأصليين. لكن مع تزايد الشهادات الميدانية والمراقبات المباشرة، بدأ الباحثون في التعامل معها بجدية أكبر.
ويعتقد بعض المختصين أن هذا السلوك قد يكون مثالًا نادرًا على استخدام الحيوانات لأداة طبيعية معقدة لتحقيق هدف محدد.
ذكاء يفوق التوقعات
يكشف هذا السلوك أن قدرات الحيوانات على التعلم والتكيف قد تكون أكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد سابقًا. فالطائر لا ينتظر ظهور الفريسة فحسب، بل يغير البيئة المحيطة لزيادة فرص نجاحه في الصيد.
لذلك ينظر كثير من الباحثين إلى هذه الطيور باعتبارها من أكثر الكائنات إثارة للاهتمام في عالم السلوك الحيواني.
الطبيعة ما زالت تخفي مفاجآتها
رغم التقدم العلمي الهائل، لا تزال الطبيعة تكشف بين الحين والآخر عن سلوكيات مدهشة لم تكن معروفة من قبل. وتؤكد قصة هذه الطيور أن عالم الأحياء ما زال مليئًا بالأسرار التي تنتظر من يكتشفها.
فربما يكون أغرب ما في هذه الحكاية أن النار، التي طالما ارتبطت بالإنسان، أصبحت في بعض الأحيان أداة يستخدمها طائر صغير للحصول على وجبته التالية.
هانى سلام
المجلة العلمية اهرام مجلة مستقلة تحت إشراف هاني سلام