لم تعد طيور البطريق تصطاد بالطريقة نفسها التي اعتادت عليها منذ سنوات، فقد كشفت دراسة علمية حديثة أن ارتفاع حرارة المحيطات بدأ يدفع هذه الطيور إلى تغيير أسلوبها في البحث عن الغذاء، في محاولة للتكيف مع بيئة تتغير بسرعة.
ويرى العلماء أن هذه التغيرات تمثل إشارة جديدة إلى تأثير تغير المناخ في الحياة البرية، حتى على الحيوانات التي اشتهرت بقدرتها الكبيرة على التكيف مع البيئات القاسية.
اقرأ المزيد
ماذا اكتشف الباحثون؟
راقب العلماء مجموعات من طيور البطريق
باستخدام أجهزة تتبع وحساسات صغيرة، ولاحظوا أنها أصبحت تقطع مسافات أطول وتغير أماكن الغوص ومواعيد الصيد بحثًا عن الأسماك والكائنات البحرية التي بدأت تتحرك إلى مناطق أبرد.
وتشير النتائج إلى أن ارتفاع حرارة مياه المحيطات لا يغير البيئة فقط، بل يغير أيضًا سلوك الحيوانات التي تعتمد عليها في غذائها.
لماذا يحدث ذلك؟
مع ارتفاع درجات حرارة المياه، تنتقل كثير من الأسماك والكائنات البحرية إلى مناطق أكثر برودة، وهو ما يجبر طيور البطريق على تعديل رحلات الصيد للوصول إلى مصادر غذائها.
ويعني ذلك بذل مجهود أكبر واستهلاك مزيد من الطاقة، خاصة خلال موسم تربية الصغار.
ما تأثير ذلك على البطريق؟
يحذر الباحثون من أن استمرار هذه التغيرات قد يقلل فرص بعض الطيور في العثور على غذاء كافٍ، وهو ما قد يؤثر في معدلات التكاثر وبقاء بعض المستعمرات على المدى الطويل.
لكن الدراسة أظهرت أيضًا أن البطريق
يمتلك قدرة ملحوظة على تعديل سلوكه، وهو ما يمنحه فرصة للتكيف إذا لم تتسارع التغيرات البيئية بصورة أكبر.
ماذا يعني ذلك للمستقبل؟
يوضح هذا الاكتشاف أن تأثير تغير المناخ لا يقتصر على ذوبان الجليد أو ارتفاع درجات الحرارة، بل يمتد إلى تغيير السلوك اليومي للحيوانات البرية في سعيها للبقاء.
ورغم قدرة طيور البطريق على التكيف، يؤكد العلماء أن حماية المحيطات والحد من آثار تغير المناخ يظلان العامل الأهم للحفاظ على هذه الكائنات المميزة للأجيال القادمة.
هانى سلام
المجلة العلمية اهرام مجلة مستقلة تحت إشراف هاني سلام