اقرأ المزيد
إعادة ضبط الدماغ: هل يمكننا إعادة عقارب الساعة للخلايا العصبية؟
لطالما ساد اعتقاد في الأوساط العلمية بأن الخلايا العصبية
البالغة في دماغ الإنسان هي خلايا “نهائية”؛ أي أنها وصلت إلى مرحلة النضج ولا يمكنها العودة إلى حالتها الأولية. لكن دراسة ثورية جديدة أجراها باحثون في جامعة فوجيتا اليابانية قلبت هذه القناعات رأسًا على عقب، كاشفةً عن تقنية تتيح لنا استعادة “شباب” الخلايا العصبية بطريقة غير مسبوقة.
تقنية REPOPS: مفتاح التحول العصبي
استخدم الفريق العلمي نمطًا مبتكرًا من التحفيز الضوئي أطلقوا عليه اسم “التحفيز البصري المتكرر” (REPOPS). من خلال تعريض خلايا محددة في منطقة “تلفيف المسنن” بالحصين -وهي المنطقة المسؤولة عن الذاكرة والتعلم- لنبضات تحفيزية متكررة، لاحظ العلماء ظاهرة مذهلة: بدأت الخلايا العصبية البالغة في تغيير هويتها البيولوجية. لم يكن الأمر مجرد استثارة مؤقتة، بل حدث تغيير جذري في بنية النواة ونمط التعبير الجيني، لتعود الخلية إلى حالة تشبه في خصائصها الخلايا العصبية الناشئة.
إعادة البرمجة النووية.. فجر جديد للطب
أطلق الباحثون على هذه العملية اسم “إعادة البرمجة النووية”. فبدلًا من أن تظل الخلايا جامدة في مرحلة النضج، أصبحت تمتلك مرونة تشبه تلك التي نراها في أدمغة الأطفال أثناء النمو. هذا التغير “دائم”، مما يعني أن الخلية لا تستعيد وظيفتها الأصلية فحسب، بل تكتسب قدرة جديدة على التكيف وإعادة تشكيل الروابط العصبية، وهو أمر كان يُعتقد في السابق أنه مستحيل في الخلايا الناضجة.
آفاق علاجية واعدة
يمثل هذا الاكتشاف بارقة أمل لمرضى الأمراض العصبية التنكسية مثل الزهايمر
والخرف. فإذا تمكنا من دفع الخلايا العصبية المتضررة أو المتقدمة في العمر للعودة إلى حالة من المرونة الوظيفية، فقد نتمكن مستقبلاً من “ترميم” الدماغ من الداخل، وتحفيز قدرته الطبيعية على الإصلاح والتجدد. إننا نقف الآن أمام فصل جديد في علم الأعصاب، حيث لم يعد الدماغ آلة صلبة، بل كيانًا قابلًا لإعادة الضبط والتجديد.
بقلم: هاني سلام
المصدر: medicalxpress.com
المجلة العلمية اهرام مجلة مستقلة تحت إشراف هاني سلام