اقرأ المزيد
لغز كوني قديم يجد تفسيره أخيراً
لطالما حيرت “المادة المفقودة” علماء الفلك لعقود طويلة؛ فوفقاً لنماذجنا الكونية، هناك تباين واضح بين كمية المادة التي نرصدها في الكون وتلك التي تشير المعادلات إلى وجودها. ولكن، يبدو أن هذا اللغز في طريقه للحل؛ فقد تمكن فريق بحثي دولي من كشف النقاب عن سحب غازية ضخمة وغامضة تحيط بمعظم المجرات، كانت مختبئة عن الأنظار طوال الوقت.
ومضات راديوية: كشافات في ظلام الكون
تكمن صعوبة رصد هذه المادة في طبيعتها الهامشية؛ فهي غازية، منتشرة، وخافتة جداً لدرجة أنها لا تبعث ضوءاً يمكن للتلسكوبات التقليدية التقاطه. ولحل هذه المعضلة، استخدم العلماء “الومضات الراديوية السريعة” (FRBs)، وهي انفجارات طاقة كونية عنيفة وقصيرة جداً تأتي من أعماق سحيقة في الكون. تعمل هذه الومضات ككشافات ضوئية؛ فعندما يمر إشعاعها عبر الفضاء، تتفاعل مع الجزيئات التي تصادفها في طريقها، مما يترك بصمة رقمية دقيقة تسمح للعلماء بحساب كثافة وخصائص المادة الموجودة في تلك المناطق المظلمة.
ماذا يعني هذا الاكتشاف لمستقبل علم الفلك؟
هذا الاكتشاف ليس مجرد إضافة لقائمة المكونات الكونية، بل هو قطعة ناقصة في أحجية تكوين المجرات وتطورها. تشير البيانات إلى أن هذه السحب المنتشرة ليست مجرد تراكمات عشوائية، بل هي خزان غازي هائل يحيط بالمجرات، وقد يكون هو المصدر الرئيسي للمواد التي تغذي تشكل النجوم وتحدد مصير المجرات عبر مليارات السنين. من خلال فهم كيفية توزيع هذه المادة، أصبح بإمكاننا الآن رسم خريطة أدق للهيكل العظمي الخفي للكون.
خطوة نحو فهم أكبر للكون
بينما نحتفل بهذا الإنجاز، يدرك المجتمع العلمي أن هناك الكثير لا يزال بانتظارنا. إن العثور على المادة المفقودة حول المجرات يفتح الباب أمام تساؤلات جديدة حول طبيعة المادة المظلمة وتأثيرها على هذه السحب الغازية. إن الكون لا يزال يحتفظ بالكثير من أسراره، لكن استخدام تقنيات مبتكرة مثل الومضات الراديوية يمنحنا أدوات أقوى من أي وقت مضى لتمزيق حجاب الغموض عن أرجاء الفضاء الشاسع.
بقلم: هاني سلام
المصدر: MIT News
المجلة العلمية اهرام مجلة مستقلة تحت إشراف هاني سلام