عاجل

جزيرة غامضة تظهر وتختفي في كندا: لغز الطبيعة الذي حير العلماء

ظاهرة طبيعية تتحدى الخرائط

في قلب مقاطعة بريتش كولومبيا الكندية، وتحديداً في أحد الخزانات المائية التي تخضع لرقابة دقيقة وخرائط مسحية مُحدثة، وقع حدث غير مألوف أثار دهشة السكان والخبراء على حد سواء. فقد ظهرت فجأة “جزيرة” غامضة مكسوة بالأشجار وسط مياه البحيرة، قبل أن تختفي بنفس الغموض الذي ظهرت به، لتعاود الظهور لاحقاً، مما جعلها لغزاً جيولوجياً يكسر قواعد التضاريس الثابتة.

سر الغابات العائمة

يوضح العلماء أن ما رآه السكان ليس جزيرة بالمعنى الجيولوجي التقليدي (كتلة صخرية قارية)، بل هي ظاهرة “الغابات العائمة” أو الجزر النباتية المتحركة. تتشكل هذه الظواهر عندما تنفصل كتل ضخمة من التربة والجذور والأشجار عن ضفاف البحيرة نتيجة تقلبات منسوب المياه أو تآكل التربة بفعل السيول، لتشكل منصة طافية تتحرك مع التيارات المائية والرياح.

لماذا تختفي وتظهر؟

إن حالة عدم الاستقرار التي تبديها هذه الجزيرة تعود إلى ديناميكيات البحيرة نفسها؛ حيث تلعب شركات الطاقة التي تدير الخزانات المائية دوراً في تغيير مستويات المياه لتوليد الكهرباء. هذا التغير في المنسوب يؤدي أحياناً إلى استقرار الكتلة النباتية في منطقة ضحلة (فتظهر الجزيرة)، بينما يؤدي ارتفاع منسوب المياه أو تحرك التيارات تحت السطحية إلى دفع هذه الكتلة بعيداً نحو مناطق أعمق، مما يجعلها تبدو كأنها اختفت تحت الماء أو تلاشت في الأفق.

هل تمثل خطراً؟

على الرغم من إثارتها للفضول، إلا أن هذه الجزر العائمة قد تشكل تحدياً لسلامة الملاحة في الممرات المائية والمرافق الحيوية. ويشير الخبراء إلى أن هذه الظاهرة ليست فريدة من نوعها عالمياً، إذ تُسجل حالات مشابهة في مناطق مختلفة، حيث تعمل الطبيعة على إعادة تشكيل ملامح الجغرافيا المحلية بأساليب ديناميكية وغير متوقعة، مما يذكرنا دائماً بأن كوكبنا لا يزال يحتفظ بالكثير من الأسرار التي تتجاوز حدود خرائطنا الثابتة.

بقلم: هاني سلام

المصدر: smithsonianmag.com

هاني سلام
نُشر بواسطة هاني سلام

هاني سلاممؤسس ورئيس تحرير المجلة العلمية أهراممجلة علمية عربية مستقلة تعمل منذ عام 2008، وتهتم بتبسيط العلوم والتكنولوجيا والفضاء والظواهر الطبيعية والقصص العلمية للقارئ العربي.وتضم المجلة أقسامًا متنوعة مثل «مجموعة الأبراج» و«قصص وحكايات»، إلى جانب موضوعات علمية تجمع بين المعرفة وروح الاكتشاف.تعمل المجلة بشكل مستقل،ولا تتبع مؤسسة الأهرام الصحفية أو أي جهة حكومية.

أضف تعليق

أثبت أنك إنسان: 8   +   8   =  

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

المقالات المحفوظة