عاجل

فيلم «Digger» يثير الجدل: هل يمكن لانفصال جبل جليدي من جرينلاند أن يغرق مدنًا ساحلية؟

بين الخيال العلمي والواقع الجليدي

في عالم السينما، لا حدود لما يمكن أن نراه على الشاشة، حيث تحول أفلام الكوارث الطبيعية الواقع إلى كابوس يطارد المشاهدين. ومؤخرًا، أثار فيلم «Digger» جدلًا واسعًا، إذ يطرح سيناريو مرعبًا حول انفصال جبل جليدي عملاق من جرينلاند وانطلاقه في المحيط مهددًا مدنًا ساحلية كاملة بالغرق. لكن، بعيدًا عن المؤثرات البصرية، هل يمتلك العلم وجهة نظر أخرى؟

حقيقة ذوبان الجليد في جرينلاند

تُعد جرينلاند واحدة من أكبر المخازن الجليدية في العالم، وتواجه بالفعل تحديات حقيقية بسبب التغير المناخي. يؤكد العلماء أن الأنهار الجليدية هناك تشهد تراجعًا مستمرًا، وانفصال قطع جليدية ضخمة -ما يعرف بعملية “الولادة الجليدية” (Calving)- هو أمر طبيعي ومستمر. ومع ذلك، فإن الفارق بين الواقع والسينما يكمن في الحجم والسرعة؛ فالجبال الجليدية الحقيقية لا تتحرك كالسفن الحربية لتمحو مدنًا من الخريطة، بل إن تأثيرها التراكمي على ارتفاع مستوى سطح البحر هو ما يشكل الخطر الحقيقي على المدى الطويل.

هل نحن أمام كارثة وشيكة؟

يشير خبراء المناخ إلى أن جبلًا جليديًا واحدًا، مهما بلغت ضخامته، لا يمكنه إحداث فيضان مفاجئ يُغرق مدنًا ساحلية كما يصور الفيلم. الخطر الحقيقي الذي يحذر منه المجتمع العلمي هو “ذوبان الصفائح الجليدية” ذاتها، والذي يرفع منسوب مياه المحيطات تدريجيًا. هذا الارتفاع البطيء والثابت يهدد بالفعل البنية التحتية للمدن الساحلية حول العالم خلال العقود القادمة، وليس نتيجة اصطدام مباشر أو تسونامي جليدي مفاجئ.

الفن كأداة للتوعية

على الرغم من المبالغات السينمائية التي يتبناها فيلم «Digger»، يرى المتخصصون في التواصل العلمي أن مثل هذه الأعمال قد تكون وسيلة فعالة لجذب انتباه الجمهور لقضايا مناخية معقدة. إن الربط بين الترفيه والحقائق العلمية يفتح الباب للنقاش العام، ويحول الخيال الكارثي إلى فرصة لفهم التهديدات البيئية الحقيقية التي يواجهها كوكبنا، ويؤكد على ضرورة اتخاذ إجراءات مناخية جادة بعيدًا عن صخب شاشات السينما.

بقلم: هاني سلام

المصدر: scientificamerican.com

هاني سلام
نُشر بواسطة هاني سلام

هاني سلاممؤسس ورئيس تحرير المجلة العلمية أهراممجلة علمية عربية مستقلة تعمل منذ عام 2008، وتهتم بتبسيط العلوم والتكنولوجيا والفضاء والظواهر الطبيعية والقصص العلمية للقارئ العربي.وتضم المجلة أقسامًا متنوعة مثل «مجموعة الأبراج» و«قصص وحكايات»، إلى جانب موضوعات علمية تجمع بين المعرفة وروح الاكتشاف.تعمل المجلة بشكل مستقل،ولا تتبع مؤسسة الأهرام الصحفية أو أي جهة حكومية.

أضف تعليق

أثبت أنك إنسان: 9   +   6   =  

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

المقالات المحفوظة