عاجل

زملاء المكتب يحددون مدى تقبل المرأة لأخطائها المهنية

بين المهنية والضغط النفسي: هل يغير زملاء العمل نظرة المرأة لأخطائها؟

لا مفر من الخطأ في بيئة العمل، فهو جزء أصيل من التجربة المهنية لأي موظف، بغض النظر عن تخصصه أو خبرته أو جنسه. ومع ذلك، تشير الدراسات الحديثة إلى وجود تباين جذري في كيفية استجابة الموظفين لهذه الأخطاء وكيفية تقييمهم لأنفسهم بعدها. ووفقًا لدراسة علمية حديثة نُشرت في دورية متخصصة في علم النفس التنظيمي، يبدو أن النساء هن الأكثر عرضة للشعور بوطأة الخطأ، خاصة عندما يعملن في بيئات يهيمن عليها الرجال.

تأثير البيئة المحيطة على الثقة المهنية

كشفت الدراسة أن رد الفعل النفسي للمرأة تجاه أخطائها المهنية لا يحدث في فراغ، بل يتأثر بشكل كبير بطبيعة التكوين النوعي للفريق. فقد وجد الباحثون أن النساء يملن إلى تقييم أنفسهن بشكل أكثر قسوة عند ارتكاب خطأ ما إذا كان المحيطون بهن في المكتب من الرجال. هذا الشعور بالإحباط يقل تدريجيًا كلما زاد التوازن بين الجنسين في بيئة العمل، مما يطرح تساؤلات حول كيفية تأثير التوقعات الاجتماعية والضغوط غير المرئية في أماكن العمل على الأداء النفسي للمرأة.

لماذا تختلف الاستجابة للخطأ؟

يرى الخبراء أن هذه النتائج قد تعود إلى “صورة النمطية” أو ما يعرف بالقلق من التقييم الاجتماعي. في البيئات التي تسيطر عليها الأغلبية الذكورية، قد تشعر المرأة بضغط إضافي لضرورة إثبات الكفاءة، مما يجعل الخطأ يبدو كتهديد لمكانتها المهنية، وليس مجرد فرصة للتعلم. هذا الضغط يؤدي إلى تضخيم النظرة الذاتية السلبية، حيث تتوقع المرأة أن يُنظر إلى خطئها بعدمية أكبر مما يفعله نظراؤها الرجال في المواقف ذاتها.

نحو بيئة عمل أكثر دعمًا

إن فهم هذه الديناميكيات النفسية يعد خطوة محورية نحو تحسين بيئات العمل. فبدلًا من أن يتحول الخطأ إلى مصدر للتوتر المزمن، يجب أن تركز المؤسسات على تعزيز ثقافة “التعلم من الخطأ” وتوفير بيئة تدعم التوازن بين الجنسين، مما يقلل من حدة الضغوط النفسية التي قد تواجهها الموظفات. إن خلق مساحة مهنية تقدر التنوع لا يسهم فقط في راحة الموظفات النفسية، بل يعزز أيضًا من مرونة المؤسسة وقدرتها على الابتكار، بعيدًا عن سطوة القلق من التقييم القاسي.

بقلم: هاني سلام

المصدر: phys.org

هاني سلام
نُشر بواسطة هاني سلام

هاني سلاممؤسس ورئيس تحرير المجلة العلمية أهراممجلة علمية عربية مستقلة تعمل منذ عام 2008، وتهتم بتبسيط العلوم والتكنولوجيا والفضاء والظواهر الطبيعية والقصص العلمية للقارئ العربي.وتضم المجلة أقسامًا متنوعة مثل «مجموعة الأبراج» و«قصص وحكايات»، إلى جانب موضوعات علمية تجمع بين المعرفة وروح الاكتشاف.تعمل المجلة بشكل مستقل،ولا تتبع مؤسسة الأهرام الصحفية أو أي جهة حكومية.

أضف تعليق

أثبت أنك إنسان: 2   +   1   =  

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

المقالات المحفوظة