عبدالله سعيد الحبسي | A.S. Alhebsi
كاتب وباحث متخصص في الأمن والتراث وإدارة المخاطر وغرف العمليات
تصل الاضطرابات الاقتصادية العالمية إلى الناس في صورة ارتفاع في الأسعار وضغط على الرواتب وتردد في قرارات الاستثمار. لكن الحديث عن الدين والطاقة والنمو يظل ناقصًا إذا لم نسأل من يتحمل تكلفة التكيف.
تنعقد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك خلال الفترة من 12 إلى 18 أكتوبر 2026. وقد أعلنت وزارة المالية الإماراتية في 9 أكتوبر مشاركة وفد الدولة برئاسة محمد بن هادي الحسيني، وزير دولة للشؤون المالية. وهذه المشاركة فرصة للحوار الاقتصادي الدولي، وليست إعلانًا عن اتفاقيات أو قرارات لم تصدر بعد.
تواجه اقتصادات كثيرة ضغوطًا متداخلة من اضطراب الطاقة وارتفاع أعباء الدين وتراجع القدرة على النمو. والخطأ أن نتعامل مع هذه التحديات وكأنها مسألة محاسبية واحدة؛ فارتفاع الطاقة يضغط على التشغيل اليومي، وارتفاع التمويل يضعف القدرة على التحرك، وتباطؤ النمو يقلص فرص التعافي. وعندما تجتمع تتأثر ثقة الناس بالمؤسسات.
يربط مصر والإمارات تعاون اقتصادي واستثماري واسع، ويمكن أن يشكل الحوار حول تمويل البنية التحتية واستمرار الخدمات فرصة للتفكير في أدوات أقل تعرضًا للصدمات وأكثر وضوحًا في نتائجها الاجتماعية.
وللإمارات دور يمكن مناقشته بعيدًا عن المديح المجرد، بحكم حضورها في الاستثمار والتجارة والخدمات اللوجستية والشراكات الاقتصادية. لكن قيمة التعاون لا تُقاس بعدد البيانات، بل بما يحققه من مشروعات قادرة على الاستمرار وخدمات تصمد عند تغير الظروف. وهذا معيار ينبغي أن تتبناه الدول الشريكة أيضًا.
أعتقد أن أول خطوة هي التمييز بين إنفاق يؤجل المشكلة إلى ميزانية قادمة، واستثمار يقلل أصل المشكلة. التمويل الاحتياطي الواضح، والصيانة، والرقابة على التوريد، وتوزيع المخاطر في العقود، قد تبدو تفاصيل تقنية، لكنها هي التي تحمي المؤسسات والأسر عندما تأتي الصدمة.
في تقديري، يحتاج النقاش الاقتصادي إلى معيار بسيط: ألا يكون أول حل لضبط الأرقام هو نقل عبء الصدمة إلى الأسر والخدمات الأساسية، بل تحسين ترتيب المشروعات والإنفاق وتوزيع المخاطر.
كذلك ينبغي ألا نضع استمرارية المدارس والمستشفيات والطاقة والنقل في آخر قائمة النقاش. ليس المقصود إنفاقًا مفتوحًا، بل معرفة ما يجب حمايته أولًا، وأي مشروعات يمكن تأجيلها دون الإضرار بحياة الناس وفرص العمل.
ما أتمناه من اجتماعات بانكوك ليس المزيد من العبارات العامة، بل تعاونًا يختبر خططه على أرض الواقع: ماذا سيحدث إذا ارتفعت أسعار الطاقة والتمويل معًا؟ ومن سيتحمل الكلفة؟ وكيف نحافظ على الخدمات؟ هذه أسئلة تستطيع الإمارات وشركاؤها الإسهام في الإجابة عنها بصورة عملية.
المصادر الرسمية والخلفية:
https://mof.gov.ae/en/news/uae-to-participate-in-world-bank-group-and-imf-annual-meetings-in-bangkok/
https://www.imf.org/en/news/seminars/campaigns/2026/10/thailand-2026
https://www.reuters.com/world/china/middle-east-war-high-debt-levels-dominate-imf-world-bank-meetings-bangkok-2026-10-11/

آخر فيديو
استعرض معنا في هذا الفيديو الإبداع الفني الخالص من خلال عرض أعمال