By Abdulla Saeed Alhebsi
حين يسمع المواطن أن هناك حديثًا عن إعادة فتح مضيق هرمز، فمن الطبيعي أن يتساءل عما إذا كانت الأسعار ستنخفض بعد ذلك. فالأخبار الاقتصادية لا تهم الناس بسبب حركة السفن وحدها، وإنما لأنها تنعكس على ما يدفعونه مقابل الطعام والمواصلات والاحتياجات اليومية. لكن الحقيقة أن فتح الطريق البحري، إذا تحقق، لا يمحو تلقائيًا التكاليف التي تراكمت خلال فترة الاضطراب.
لماذا لا تنخفض الأسعار فور عودة الملاحة؟
قد تعود السفن إلى مساراتها بينما تظل هناك بضائع تنتظر الشحن، ومصانع تنتظر مواد خام، وشركات نقل تعيد ترتيب جداولها. وقد تكون السلع الموجودة بالفعل في الأسواق قد وصلت بتكلفة مرتفعة، أو جرى التعاقد عليها قبل تحسن الظروف. ولهذا لا يصح أن نعد الناس بانخفاض فوري لكل الأسعار، كما لا يصح أن تتحول هذه التعقيدات إلى مبرر دائم لبقاء الزيادات.
كيف تصل اضطرابات التجارة إلى المستهلك المصري؟
في مصر، تصل آثار اضطراب التجارة الدولية إلى المواطن بطرق غير مباشرة. فقد يحتاج مصنع محلي إلى قطعة غيار مستوردة، أو تدفع شركة تكلفة إضافية لنقل مادة تدخل في الإنتاج، أو تتأخر شحنة تعبئة وتغليف. وتنتقل هذه الأعباء بين مراحل متعددة قبل أن تظهر في سعر المنتج النهائي. وربما لا يعرف المستهلك شيئًا عن تلك المراحل، لكنه يعرف جيدًا مقدار ما دفعه عند الشراء.
الشفافية بين ارتفاع التكلفة واستغلال الأزمة
المطلوب هنا أن نفرق بين سبب حقيقي لارتفاع التكلفة وبين استغلال حالة القلق في الأسواق. إذا كانت تكلفة النقل أو الاستيراد قد زادت بالفعل، فمن حق المستهلك أن يفهم ذلك. وإذا بدأت تلك التكاليف تتراجع، فمن حقه أيضًا أن يعرف متى يُفترض أن ينعكس التحسن على الأسعار. الشفافية لا تلغي صعوبة الظروف، لكنها تمنع أن يصبح الغموض جزءًا من المشكلة.
المشروعات الصغيرة أمام تحديات الإمداد
وهناك جانب لا يقل أهمية يتعلق بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة. هذه المشروعات لا تستطيع دائمًا شراء مخزون كبير أو تحمل تأخر الموردين أو الحصول على تمويل ميسر عند الحاجة. وقد تتوقف ورشة أو يتعطل خط إنتاج بسبب مكوّن واحد لا تتوافر له بدائل سريعة. مساعدة هذه المشروعات على استمرار العمل قد تكون أكثر نفعًا للاقتصاد من الاكتفاء بالحديث عن تحسن المؤشرات العامة.
كيف تتحقق الرقابة الفعالة على الأسعار؟
ولا ينبغي أن تختصر معالجة الأزمة في مطالبة التجار بخفض الأسعار أو مطالبة المواطنين بالصبر. المطلوب متابعة تكاليف الاستيراد والإنتاج والتوزيع، وتوفير معلومات واضحة عن المعروض، ومواجهة الممارسات غير العادلة دون افتراض سوء النية في كل نشاط تجاري. فالرقابة الفعالة تحتاج إلى بيانات دقيقة، كما تحتاج إلى فهم كيفية وصول السلعة من مصدرها إلى المستهلك.
عودة الاستقرار هي الاختبار الحقيقي
من السهل الاحتفاء بخبر عودة الملاحة إلى طبيعتها، لكن الأثر الحقيقي لا يُقاس بعدد السفن التي عبرت في يوم واحد. يُقاس بوصول المواد إلى المصانع، واستقرار الإنتاج، وتوافر السلع، ثم بقدرة الأسرة على شراء احتياجاتها دون أن تظل تدفع ثمن أزمة قيل لها إنها انتهت. عودة السفن خبر جيد، أما عودة الاستقرار إلى حياة الناس فهي الاختبار الأصعب.
Abdulla Saeed Alhebsi, MIoL
Emirati author and researcher specialising in security, risk management and operational resilience. Member of The Institute of Leadership (UK).

آخر فيديو
استعرض معنا في هذا الفيديو الإبداع الفني الخالص من خلال عرض أعمال