حين نتحدث عن تغير المناخ وأزمات الاحتباس الحراري، يتبادر إلى أذهاننا فوراً غاز ثاني أكسيد الكربون باعتباره المتهم الرئيسي. ورغم صحة هذا الاعتقاد، إلا أن هناك لاعباً خفياً آخر يلعب دوراً بالغ الخطورة في كواليس الكوكب؛ إنه غاز الميثان. هذا الغاز الصامت، الذي لا لون له ولا رائحة، يمثل التهديد المناخي الثاني الأكثر أهمية بعد ثاني أكسيد الكربون، مما يجعله محط أنظار العلماء والباحثين البيئيين في الوقت الحالي.
ما هو غاز الميثان وأين يختبئ؟
الميثان هو أبسط الهيدروكربونات وأكثرها وفرة على الأرض، ويتكون كيميائياً من ذرة كربون واحدة مرتبطة بأربع ذرات هيدروجين. وعلى الرغم من بساطة تركيبه، إلا أن تأثيره البيئي معقد وقوي للغاية. يتواجد الميثان حولنا في أماكن قد تبدو مأفلوتة أو غير متوقعة؛ فهو ينطلق طبيعياً من أعماق الأراضي الرطبة والمستنقعات، وينتج بيولوجياً من عمليات الهضم لدى الماشية كالابقار، والأغرب من ذلك أنه قد يتسلل أحياناً من مدافئ المنازل وأقبیتها نتيجة استخدام الغاز الطبيعي.
لماذا يُعد الميثان خطراً داهماً على المناخ؟
تكمن خطورة غاز الميثان في كفاءته العالية كغاز دفيئ؛ فهو يتمتع بقدرة هائلة على حبس الحرارة في الغلاف الجوي تفوق قدرة ثاني أكسيد الكربون بعشرات المرات على المدى القريب. ورغم أن عمره الافتراضي في الجو أقصر بكثير مقارنة بثاني أكسيد الكربون، إلا أن تأثيره المدمر على ارتفاع درجات حرارة الأرض يحدث بسرعة أكبر بكثير. هذا يعني أن أي جهود عالمية للحد من انبعاثات الميثان ستؤدي حتماً إلى نتائج إيجابية وسريعة في كبح جماح الاحتباس الحراري وإنقاذ الكوكب من تبعاته الكارثية.
نحو حلول عملية لتقليل الانبعاثات
إن مواجهة تحدي غاز الميثان تتطلب تحركاً شاملاً ومدروساً على عدة أصعدة. بدءاً من تطوير تقنيات زراعية للتحكم في انبعاثات الثروة الحيوانية، مروراً بتحسين كفاءة أنظمة التدفئة المنزلية ومراقبة تسربات الغاز في البنية التحتية، وصولاً إلى إدارة الأراضي الرطبة بحكمة. إن فهمنا العميق لهذا الغاز الخفي هو خطوتنا الأولى نحو مستقبل أكثر استدامة وأماناً مناخياً.
بقلم: هاني سلام
المصدر: ecowatch.com

آخر فيديو
The Most Annoying Neighbor in This San Antonio Subdivision Is a Leaking Oil Well