بين الاستماع والكلام.. رحلة البحث عن الآخرين
على مدار عقود طويلة، وجه علماء الفلك تلسكوباتهم نحو السماء العملاقة بحثًا عن إشارات أو رسائل قد تدل على وجود حضارات ذكية أخرى في الكون، وهو العلم المعروف اختصارًا بـ “SETI”. لكن السؤال الذي طالما شغل عقول الحالمين والباحثين هو: هل يجب أن نكتفي بالاستماع فقط، أم حان الوقت لنأخذ زمام المبادرة ونرسل نحن الرسائل؟ من هنا وُلد مشروع “METI” أو “الرسائل الموجهة إلى الذكاء العاقل خارج الأرض”.
أفكار مبكرة لقرع أبواب الفضاء
لم تنتظر البشرية عصر التكنولوجيا الحديثة لتفكر في مخاطبة النجوم. ففي القرن التاسع عشر، اقترح علماء ومخترعون أفكارًا طريفة ومبتكرة للغاية لجذب انتباه الكائنات الفضائية المحتملة. تضمنت هذه المقترحات حفر خنادق ضخمة على شكل أشكال هندسية في الصحاري الكبرى وملئها بالكيروسين وإشعال النار فيها، أو استخدام مرايا عملاقة تعكس ضوء الشمس لتوجيه ومضات مضيئة نحو سطح المريخ أو القمر.
من الخيال النظري إلى التجارب العلمية
مع تطور تكنولوجيا الاتصالات والراديو في القرن العشرين، انتقلت محاولات الاتصال الفضائي من نطاق الأفكار النظرية المجردة إلى التجارب العلمية الجادة. بدأ العلماء في إرسال إشارات مشفرة وموجات راديوية قوية تحمل معلومات عن كوكبنا وخصائصنا الفيزيائية والحيوية، محاولين صياغة لغة كونية مشتركة تفهمها أي كائنات عاقلة قد ترصد هذه الإشارات في أعماق الفضاء السحيق.
لماذا نحاول التواصل مع المجهول؟
تثير محاولات METI الكثير من الجدل بين العلماء والفلاسفة؛ فبينما يرى البعض أنها الخطوة الطبيعية التالية في تطور البشرية وفضولها المعرفي، يحذر آخرون من مخاطر الكشف عن موقعنا لحضارات قد تكون متقدمة وفضولية بشكل قد لا يصب في صالحنا. ورغم هذه المخاوف، تظل رغبة الإنسان في كسر عزلة الكون وارتياد المجهول الدافع الأقوى لاستمرار هذه المغامرة الفريدة.
بقلم: هاني سلام
المصدر: universetoday.com

آخر فيديو
The Most Annoying Neighbor in This San Antonio Subdivision Is a Leaking Oil Well