تُعد السيارات العصية السوداء الداكنة في سماء المدن الكبرى، ولا يقتصر الأمر على ما تنفثه عوادمها من غازات دفيئة فحسب، بل يمتد ليشمل جزيئات التلوث المتطايرة على جانبي الطرق. من هنا، انطلقت عقول باحثين ابتكاريين في كوريا الجنوبية لتغيير هذه المعادلة بالكامل، وتحويل وسائل النقل التقليدية من مصدر رئيسي للتلوث إلى أدوات فعالة لتنقية الهواء.
من آلات تلوث إلى مكنسة عملاقة
ابتكر الفريق البحثي الكوري تقنية متطورة تعتمد على تثبيت وحدات تنقية ذكية في واجهات السيارات وأجزائها الداخلية. تعمل هذه المنظومة بطريقة تشبه عمل المكنسة الكهربائية الآلية (Roomba)، بحيث تمتص الشوائب والغبار الموجود في الهواء المحيط أثناء حركة السيارة في الشوارع. وبدلاً من أن تترك المركبات أثراً سلبياً في البيئة، تصبح جزءاً من الحل اليومي لمواجهة الضباب الدخاني.
معالجة غبار المكابح من المصدر
لا تتوقف هذه التقنية المبتكرة عند تنقية الهواء الخارجي فحسب، بل تعالج أيضاً أحد أخطر مصادر التلوث الخفي، وهو غبار المكابح. فعندما تتوقف السيارات بانتظام، تتآكل وسائد التشكيل وتطلق جزيئات دقيقة وميكروبلاستيكية ضارة بصحة الإنسان. استطاع الباحثون تطوير مصائد ذكية تُثبت مباشرة بالقرب من نظام المكابح لالتقاط هذا الغبار السام لحظة تكوينه، مما يمنع انتشاره في الغلاف الجوي.
أفق جديد لمستقبل المدن الذكية
تفتح هذه التكنولوجيا آفاقاً واسعة لمستقبل النقل المستدام، خاصة وأنها قابلة للتطبيق ليس فقط على السيارات الكهربائية الحديثة، بل وحتى على المركبات العادية الحالية. ومع استمرار الأبحاث وتطوير هذه الأنظمة، قد نرى قريباً أسطولاً من السيارات العادية يسهم بشكل فعال ويدوي في تنظيف شوارع المدن، مما يمنحنا أملاً حقيقياً في استنشاق هواء نقي وخالٍ من الملوثات الخطيرة.
بقلم: هاني سلام
المصدر: newatlas.com

آخر فيديو
تابع معنا تحليل قراءة الصحف اليومية مع الكاتب الصحفي هاني سلام عبر