رحلات شاقة وإيقاع بيولوجي مرتبك
هل تعتقد أن اضطراب الرحلات الطويلة (Jet Lag) هو ضريبة يدفعها البشر وحدهم عند قطع مسافات شاسعة عبر النطاقات الزمنية؟ المفاجأة أن عالم الطيور يعاني من المعاناة ذاتها. فعندما تنطلق الطيور البحرية في رحلات هجرة سريعة نحو الشرق أو الغرب، تواجه مشكلة خفية تتعلق بساعاتها البيولوجية الداخلية، والتي تتعطل تماماً وتفقد قدرتها على التزامن مع توقيت البيئة الجديدة.
كيف تفسر الطيور اتجاهاتها في السماء؟
تعتمد الطيور المهاجرة على آليات معقدة لتحديد مساراتها، وأبرزها الاستدلال بموقع الشمس في السماء. ولكي تعمل هذه البوصلة الشمسية بدقة، يجب أن يمتلك الطائر إدراكاً دقيقاً للوقت؛ فموقع الشمس يختلف باختلاف ساعات النهار. عندما تقطع الطيور مسافات هائلة شرقاً أو غرباً في ساعات معدودة، يصل جسمها إلى موقعه الجديد بينما تظل ساعته البيولوجية محتفظة بتوقيت نقطة الانطلاق.
عندما يعجز التوقيت الداخلي عن مواكبة الشمس
هذا الفارق الزمني المفاجئ يخلق فوضى عارمة في إدراك الطائر؛ فعندما ينظر إلى الشمس لتحديد اتجاهه، يعتقد جسمه أنه في وقت مختلف من اليوم. ونتيجة لذلك، يفسر زاوية الشمس بشكل خاطئ تماماً، مما يدفعه إلى الانحراف عن مساره الصحيح. كشفت أحدث تقنيات التتبع عبر أنظمة التموضع العالمي (GPS) عن هذه الحقيقة المدهشة، مووضحة كيف يؤدي هذا الخلل الزمني المؤقت إلى تيه الطيور وضلالها للطريق.
تحديات جديدة تضاف إلى رحلات البقاء
تُسلط هذه الاكتشافات الضوء على طبقة جديدة من التعقيد في حياة الطيور المهاجرة التي تواجه بالفعل أخطاراً بيئية هائلة. فهم هذه الآلية لا يفسر فقط سلوكيات الطيور الغريبة أثناء رحلاتها الطويلة، بل يمنحنا رؤى أعمق حول مدى حساسية الكائنات الحية لإيقاعاتها الداخلية، وكيف يمكن لتغير بسيط في التوقيت أن يغير مصير رحلة بأكملها عبر البحار والمحيطات.
بقلم: هاني سلام
المصدر: sciencenews.org


آخر فيديو
تابع معنا تحليل قراءة الصحف اليومية مع الكاتب الصحفي هاني سلام عبر