في مشهد درامي يعكس قسوة الفضاء، يستعد مرصد “نيل جيهريلز سويفت” التابع لوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) للقيام برحلته الأخيرة نحو الغلاف الجوي للأرض، حيث سيحترق بالكامل ليضع نهاية حتمية لمسيرة علمية استمرت عقدين من الزمن أثرت خلالها البشرية بمعارف غير مسبوقة عن أعنف ظواهر الكون.
رحلة امتدت لعشرين ضعفاً للمخطط الأصلي
عندما أُطلق هذا المرصد الفريد في عام 2004، لم يكن أحد يتخيل أنه سيعمر طويلاً في بيئة الفضاء القاسية؛ إذ صُمم في الأساس ليعمل لفترة قصيرة لا تتجاوز عامين فقط. ورغم ذلك، استمر سويفت في العمل بكفاءة مذهلة لمدة عشرين عاماً، متجاوزاً كل التوقعات، ومقدماً خدمات جليلة لعلم الفلك الحديث من خلال رصد أسرار الكون السحيق.
عين البشرية على الانفجارات الكونية الكبرى
لعب المرصد دوراً محورياً في دراسة أشد الانفجارات قوة في الكون، وعلى رأسها انفجارات أشعة غاما الهائلة. وبفضل تلسكوباته الثلاثة المتقدمة، تمكن العلماء من تتبع هذه الظواهر الغامضة وفهم طبيعتها الفيزيائية المعقدة، مما فتح باباً واسعاً أمام البشرية لإدراك كيف تنتهي النجوم الضخمة وكيف تتولد الطاقة الهائلة في المجرات البعيدة.
النهاية الحتمية والعودة غير المبرمجة
لكن لكل بداية نهاية، وفشلت مؤخراً محاولات إنقاذ المرصد بعد أن فقد القدرة التامة على التوجيه والرصد والاستجابة للأوامر الأرضية. وبسبب استحالة التحكم في مساره، باتت عودته إلى الغلاف الجوي للأرض أمراً حتمياً، حيث من المنتظر أن يتفكك ويحترق تماماً نتيجة الاحتكاك بالهواء، ليتحول إلى شهب مضيئة تسدل الستار على واحدة من أروع قصص نجاح استكشاف الفضاء الحديث.
بقلم: هاني سلام
المصدر: theguardian.com


آخر فيديو
تابع معنا تحليل قراءة الصحف اليومية مع الكاتب الصحفي هاني سلام عبر