السد الأخضر حلم ضائع لمشروع بقي رهين الحبر الجاف

كان حلم الرجل الأول في الجزائر، ولم يكن قرارا مفاجئا لأنه أيقن ببصيرة الحكيم أنه بلاده ستتعرض بلا شك لسلاح دمار اللون الأخضر في الجزائر خطر زحف رمال الصحراء التي تمثل 3/4 مساحة الجزائر، ففي عام 1971م خطت يدي الرئيس الراحل هواري بومدين على قرار مشروع السد الأخضر الذي يمتد من شرق الجزائر إلي غربها بعمق 20 كلم، وجند للمشروع الأضخم إفريقيا وقتها كل الجزائريين، مشروع لم تكتمل معالمه بعد بل ويقي رهين ذكريات من عايشوا عهدة الرئيس الراحل، وممن حملت أياديهم شجيرات السد الذي لم يرى النور ولم يكتمل جداره ضد صحراء جعلتها البلدان الأخرى مساحات خضراء عجزت الجزائر اليوم حتى عن صدها ومنعها من الزحف، وضع خلفته سنوات البحث عن الأمن والسلام في الجزائر بعيد عشرية سوداء تركت خلفها ألام و مآسي لا تنتهي كان من بينها مأساة الأرض الخضراء الجافة والتي طغت عليها رمال الجنوب الجزائري ولم تجد من يلتفت إليها لأن الهموم طغت حتى كادت تنفجر، وضع أحار العلماء والمختصين هنا بالجزائر غياب الاهتمام الواضح وقلة الرعاية البيئية والتي جعلت من الوضعية الفلاحية ومشاريع استصلاح الأراضي الزراعية ومكافحة التصحر والجفاف في أسفل أجندة المسؤولين والمواطنين على حد السواء، مسؤولية مشتركة بين قطاعين الأول ينجر على طغيان قطاع الخدمات على نظيره الفلاحي، والأخر يدلل على مسؤولية من هربوا من الزراعة والفلاحة إلي حضن التكنولوجيا والمدنية،وضع تحصر عليه الشيخ رابح أحد مزارعي ولاية المسيلة بوابة الصحراء هنا بالجزائر إذ لم يخفي اندهاشه مما ألت إليه الأرض الخضراء ينبوع الرزق والخير كما وصفها محدثا أن النتيجة الحالية كان يمكن تجنبها لو تم مشروع السد الأخضر الذي لا محالة كان يقي الأرض الجزائرية من حال التصحر ويوفر عديد المزايا والإيجابيات كان من بينها امتصاص أضرار التلوث بأنواعه، ويقلص بلا شك نسب البطالة في الجزائر، فالسد الأخضر كان لمثل هذا الجيل حزام الأمن ضد رمال الصحراء، أما لجيل الشباب هو ذكرى من كتاب التاريخ لا أكثر ولا أقل وقد ذهبت مع صاحبه فور موته، وعلى حسب هؤلاء فالاهتمامات اليوم تطغي عليها مشاغل التكنولوجيا وهموم العصر والتي سبق وأن سحبوا منها هموم البيئة، وبين هذا الشرخ الرهيب بين الجيلين عن النظرة نحو السد الأخضر يبقي موقف السلطات الجزائرية في محيط الدبلوماسية بين وعود الالتفات، والواقع المزري لحال حزام البيئة الجزائرية وأحد ذكريات المشاريع الكبرى في إفريقيا والتي بيدوا أنها مسحت من أجندة الأولويات من هبات السنين لتظل حبرا على ورق قد إهترأ.

عن هاني سلام

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: