الكارثة المائية شارفت المنطقة والإصلاحات لا تزال غائبة

شكل موضوع الإدارة المستدامة للموارد المائية في العالم العربي، محور المناقشة التي دارت أمس بين المشاركين في المؤتمر السنوي للمنتدى العربي للبيئة والتنمية 2010 بعنوان “المياه: إدارة مستدامة لمورد متناقص” الذي عقد في فندق “الحبتور” في سن الفيل، ونظمه “المنتدى العربي للبيئة والتنمية” برعاية رئيس الحكومة سعد الحريري.

الهدف المعلن للمؤتمر انحصر في التمهيد لإجراء إصلاحات مائية في البلدان العربية والتعجيل في وضع توصيات سياسية لإدارة المياه واستعمالها على نحو عقلاني، اضافة الى تطوير القوانين والمؤسسات. وفيما طاولت المناقشات وضع المياه العربية وتغير المناخ وما يستهلكه القطاع الزراعي والحلول المتداولة، من إعادة إستخدام المياه وتحلية مياه البحر والحوكمة المائية، برزت فكرة “إدارة الطلب على المياه وتسعيرها بحيث يدفع المستهلك ثمنها”، وباتت الأكثر تداولا لضبط الإسراف في استخدامها.

وحضر الإفتتاح وزير الإعلام الدكتور طارق متري ممثلا الرئيس الحريري ووزراء ونواب، وهيئات دولية وديبلوماسية وممثلون عن مراكز أبحاث وجمعيات ومراقبون من هيئات حكومية ومهتمون.
بدءا، النشيد الوطني تلاه وثائقي بعنوان “القطرة الأخيرة”، فترحيب من الأمين العام للمنتدى نجيب صعب، أمل فيه أن تكون التوصيات “عكس اتجاه الكارثة المائية لأن النكبة المائية تقرع أبواب العرب”.
ثم ألقى رئيس اللجنة التنفيذية الدكتور عبد الرحمن العوضي كلمة المنتدى فأشار إلى أن “حصر المعالجة في تطوير مصادر جديدة لم يعد خيارا، فثمة حاجة ملحة لتحوّل استراتيجي من ثقافة تنمية مصادر المياه إلى ثقافة تحسين إدارة المياه وترشيد الإستهلاك وتشجيع إعادة استعمالها وحماية المصادر المائية من الإستهلاك المفرط والتلوث”.
بدوره، ألقى المدير الإقليمي الدكتور حبيب الهبر كلمة برنامج الأمم المتحدة للبيئة، فلفت إلى أن المشكلة الكبرى هي الفقدان الكبير للتوازن بين العرض والطلب على المياه، وغياب السياسات والإستراتيجيات اللازمة للإدارة المتكاملة لمصادرها”. وأضاف “إن الحلول لا تتطلب مبالغ طائلة… علما أن المشاريع الكبيرة لا تساعد دائما في تحقيق الإدارة المستدامة”.

متري
وشدد الوزير متري على ضرورة استغلال المياه بدراية، مشيرا إلى أننا “كي نحصل على أعلى قدر من الإنتاج باستعمال أقل كمية من المياه لا بد من إجراء إصلاحات جذرية في المؤسسات والقوانين والأنظمة”. ولفت إلى أن “الدولة اللبنانية وضعت خطة عشرية لزيادة الموارد المائية بما فيها إنشاء السدود والبحيرات الجبلية، علما أن وزارة الطاقة والمياه تسعى حاليا إلى تطوير خطة لرفع مستوى قطاع المياه وزيادة فاعليته”.
وكان المنتدى قد أطلق مسابقة للمدارس لتحفيز التلامذة على وضع مشاريع لترشيد استهلاك المياه، شاركت فيها 200 مدرسة عربية فازت 6 منها بجوائز مالية لتنفيذ مشاريعها في حين حصلت 4 مدارس على مكتبات بيئية و30 أخرى على شهادات امتياز.

أخطار تهدد الأنظمة البيئية للمياه
تولى أحد محرري التقرير والمدير التنفيذي السابق لمرفق البيئة العالمي الدكتور محمد العشري، إدارة الجلسة الأولى بعنوان “وضع المياه” حيث أضاء على بعض الوقائع والنتائج في ما خص ندرة المياه في العالم العربي. ثم ألقى المدير التقني للبرامج في المركز الدولي للزراعات في دبي الدكتور فيصل طه كلمة المدير العام للمركز الدكتور شوقي البرغوثي، فعرض دراسته كما وردت في التقرير، متوقفا عند شحّ المياه في العالم العربي وازدياد كلفة تطوير موارد مائية جديدة والتحلية والمياه والامن الغذائي والاستثمار في الابحاث.
اما المداخلة الثانية فكانت للمنسق الاقليمي في معهد المياه في جامعة الامم المتحدة الدكتور وليد صالح الذي تحدث عن الاخطار التي تهدد الانظمة البيئية للمياه العذبة، وابرزها “تلك الناجمة عن الانشطة البشرية الناشئة عن التوسّع الحضري والاقتصادي والتصنيع، والتي تؤدي الى عواقب غير مقصودة تسبب تدهور موارد المياه العذبة النادرة، وتنذر بتفاقم حال النظم البيئية المائية التي تعاني اصلاً من اجهاد شديد”.
وألقى استاذ الهندسة المدنية والبيئية في الجامعة الاميركية في بيروت الدكتور حامد عساف مداخلة ثالثة تناولت ادارة الموارد المائية وتأثير التغيّر المناخي على مستقبل المنطقة وخصوصاً حيال ندرة المياه.

إدارة مورد متناقص
اما الجلسة الثانية فكانت بعنوان “ادارة مورد متناقص”، تولى ادارتها وزير الطاقة والمياه جبران باسيل، فلفت الى انه “في امكان المياه ان تكون سبباً للاستقرار العالمي وان تكون ايضاً سبباً للحروب. لكن لا بد من التكامل بين الدول كون الانهر السطحية والمياه الجوفية تربطها ببعضها البعض، وبالتالي نحن ملزمون بالتعاون ومساعدة البلدان التي تأتي ضمن التصنيف في المرتبة العليا، لان الدول التي لديها شيء من الوفرة تستطيع ان تأخذ حاجتها وتمدّ الدول المجاورة”.
ثم ألقى منسق البرنامج الاقليمي في المركز الدولي لبحوث التنمية في كندا ومصر الدكتور حمود العمراني مداخلة، لفت فيها الى ان “التحلية هي جزء من الحل ولكنها ليست كل الحل، اذ ان الزيادة في الانتاج من طريق التحلية تؤدي الى زيادة الطلب غير العقلاني لذلك لا تعتبر التحلية حلاً الا اذا تزامنت مع ادارة الطلب وتسعير المياه”.
كذلك عقدت جلستان، الاولى بعنوان “صناعة المياه” بادارة عضو مجلس الشورى السعودي الدكتور علي الطخيس، والثانية بعنوان “الابحاث المائية والتربية” تولى ادارتها رئيس جامعة البتراء رئيس الوزراء السابق في الاردن الدكتور عدنان بدران. يتابع المؤتمر اعماله اليوم في جلسة تحمل عنوان “الحوكمة والاصلاح” يديرها وزير الري والموارد المائية في السودان المهندس كمال علي محمد، وجلسة ثانية بعنوان “شراكة القطاعين العام والخاص في عالم المياه” يديرها الامين العام للمجلس الاعلى للخصخصة في لبنان زياد حايك، ثم ينتقل المشاركون الى السرايا لعقد الجلسة الختامية حيث سيتم اعلان التوصيات والخلاصات.

الوضع اللبناني
وعلى هامش المنتدى، سألت “النهار” الدكتور حامد عساف عن الوضع المائي في لبنان، فلفت الى ان المشكلة تنحصر في ادارة المياه، “فبيروت مثلاً تعاني شحاً، في حين ان ثمة مناطق اخرى لديها وفرة في المياه، وبالتالي من الممكن حل المشكلة عبر مبادلة المياه بين منطقة واخرى”.واقترح حلولاً اخرى ابرزها التقنين وما يسمى بتسعير المياه. واشار الى “الامطار تهطل بغزارة في فصل الشتاء، لذا يمكننا حقن المياه الجوفية بالمياه العذبة مما يحسن طرق الاستهلاك”. كذلك شدد على ضرورة حماية المياه من التلوث، على رغم ان هذه المسألة “ليست سيئة جداً في لبنان لكنها قد تصبح اسوأ في المستقبل”.
واوضح ان الزراعة “تسبب الكثير من الهدر اذ تستهلك ما يفوق الـ 80% من المياه، والمزارع لا يدفع ثمن المورد حتى يشعر بقيمة المياه، ولو دفع نسبة ضئيلة لما استخدمها بطرق عشوائية، فتسعير المياه وسيلة مهمة للسيطرة على الاستهلاك”.
كذلك اولى عساف اهمية للتوعية، “فالناس يعيشون ضمن ثقافة الوفرة، معتبرين ان المياه موجودة بكثرة علماً اننا نواجه مشكلة حقيقية وعدد السكان يتزايد تباعاً وبالتالي لا بد من ان يتأكد الناس ان كمية المياه محدودة ولا بد من استخدامها بدراية ووعي.

عن جريدة النهار
مروة
لبنان

عن هاني سلام

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: