الرئيسية / مجموعة الابراج / برج حامل رأس الغول

برج حامل رأس الغول

د محمد زكريا توفيق
PERSEUS

برج مثير للانتباه، يقع في الطريق اللبني، قريبا من برج ذات الكرسي (Cassiopeia)، وقريبا من برج المرأة المسلسلة. في شكل رجل يلبس طرطورا. أحد يديه خلفه، اليد الأخرى يحاول أن يجذب بها المرأة المسلسلة من رجلها. وهي، بالطبع، طريقة خشنة لانقاذ سيدة.

يقع في برج حامل رأس الغول أو برشاوش، نجمان من الدرجة الثانية في اللمعان. أحدهما الجنب (Algenib)، مكان الكتف اليسرى. الآخر نجم الغول (Algol)، يقع قريبا من الرجل اليمنى لبرشاوش.

أهمية نجم الغول أنه نجم مزدوج. النجم المزدوج يتكون من نجمين يدوران حول بعضهما في مسافة صغيرة نسبيا. أحد نجمي الغول نجم لامع. الآخر نجم خافت.

عندما يأتي النجم الخافت إلى الأمام، نرى نجم الغول يقل لماعنه بالتدريج لمدة خمس ساعات. بعد ذلك يصبح معتما. ثم يبدأ لمعانه في الازدياد حتى يصل إلى شدة لمعانه الأصلية.

هنا نراه نجما لامعا من الدرجة الثانية لمدة يومين ونصف متصلة. ذلك بالطبع بسبب وجود النجم اللامع أمام النجم الخافت. تتكرر هذه الدورة على الدوام. إذا راقبت البرج لعدة ليالي متتالية، يمكن أن ترى تغير لمعان نجم الغول.

إذا كنت من هواة مراقبة الشهب والنيازك (النجمة أم ذيل كما يسميها العامة في مصر)، يمكنك مراقبة برج حامل رأس الغول في الفترة بين 1 أغسطس – 30 أغسطس، بعد منتصف الليل.

برشاوش، أو بيرزيوس، هو ابن زيوس (Zeus)، كبير آلهة اليونان والإنسية داناي (Danae). أخبرت العرافة والد داناي أن حفيده برشاوس سوف يقتله يوما ما.

لذلك وضع الجد ابنته داناي مع ابنها الصغير برشاوش على جذع شجرة مقطوعة، وأنزلهما في اليم المتلاطم الأمواج، لكي يتخلص منهما، أو يرسلهما التيار إلى مكان لايستطيعان العودة منه.

القت الرياح والأمواج بجذع الشجرة وعليها الأم والابن الرضيع بالقرب من جزيرة. رآهما أحد الصيادين وقام بانتشالهما من الماء. عاشت دناي وابنها في الجزيرة إلى أن كبر الطفل وصار شابا يافعا.

في يوم من الأيام، رأى ملك الجزيرة داناي، وكانت لاتزال جميلة، فأرادها لنفسه. لكنه وجد برشاوش عقبة في طريق رغبته الملحة. لذلك، أرسل برشاوش في مهمة خطرة لكي يتخلص منه. كانت هذه المهمة هي قتل المتوحشة المدوزة (Medusa).

كانت المدوزة امرأة جميلة جدا بشعر طويل ناعم وقد ممشوق وملامح ساحرة. كانت تتيه فخرا بجمالها وتناسق قدها. بلغ بها الغرور أن قارنت نفسها بالإلهة أثينا، إلهة الحكمة والفنون والحرب.

غضبت أثينا وحولت المدوزة إلى وحش مخيف يعيش في المستنقعات. تبدل شعرها الطويل الناعم إلى أفاعي تفح السم من أنيابها. تغيرت ملامحها وجسمها إلى درجة مخيفة تجعل من يراها من الإنس أو الحيوانات يتجمد من الرعب ويتحول إلى تمثال من الصخر.

كان برشاوش مفضلا عند الإلهة أثينا والإله هيرميز (Hermes). أعطت أثينا درعها المصقول إلى برشاوش، وأعطاه هيرميز حذاءه المجنح. أخذ برشاوش سلاحه ودرع أثينا ولبس حذاء هيرميز المجنح، وطار في الهواء يبحث عن المدوزة.

عندما وصل برشاوش إلى المدوزة، كانت نائمة. أدار لها ظهره، وأخذ يرجع إلى الخلف وهو طائر في الهواء، مستعينا بحذائه المجنح، حتى لا يحدث صوتا يوقظ المدوزة. أخذ يقترب منها وهو لا ينظر إليها مباشرة.

كان ينظر إلى صورتها منعكسة في درعه المصقول. في لمح البرق، أطاح سيفه البتار برأس المدوزة. ثم أغمض عينيه وتحسس المكان حتى وجد رأس المدوزة، فوضعها في كيس كان قد أحضره معه.

أثناء عودته برشاوش، شاهد المرأة المسلسلة (Andromeda)، وهي مكبلة بالسلاسل ومربوطة في صخرة على شاطئ البحر في انتظار الوحش قيطس (Cetus) لكي يلتهمها.

لكن برشاوش قام بقتل الوحش قيطس وأنقذ المرأة المسلسلة وتزوجها. عندما توفيا بعد عمر مديد، وضعتهما الإلهة أثينا كبرجين في السماء. أما المدوزة، فكانت عشيقة لإله البحر بوسيدون (Poseidon) قبل أن تتحول إلى وحش مخيف.

عندما علم بوسيدون بموتها، وضعها هي الأخرى في السماء. يمثلها النجم الغول المتقلب اللمعان. لكي تعرف تفاصيل انقاذ برشاوش للمرأة المسلسلة، رجاء الرجوع إلى برج ذات الكرسي.

أفضل الأوقات لمشاهدة برج حامل رأس الغول: من شهر نوفمبر إلى مارس.

النجوم:
الفا المرفق (Mirfak)
درجة اللمعان: 1.8
البعد: 620 سنة ضوئية

بيتا الغول (Algol)، نجم ثنائي متغير اللمعان
درجة اللمعان: 2.1 3.3
البعد: 105 سنة ضوئية

جاما
درجة اللمعان: 2.9
البعد: 110 سنة ضوئية

العناقيد: (M34) من الدرجة الخامسة، تبعد عنا مسافة 1400 سنة ضوئية

(NGC 869)، (NGC 884)، يبدوان كنجم باهت. لكنهما تحت المنظار الثنائي أو التليسكوب الصغير يمكن رؤيتهما كعنقودين جميين.

عن هاني سلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *